إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٣٤نهاية هذا اليوم هو مسجد رأس الغابة.
وفي اليوم الثالث اقتصرنا على زيارة مدرسة الإصلاح بحواشة، و مسجد بابا السعد.
وبعدها طلبت منهم إعطاء رأيهم فقالوا: ما كنا نتوقع أن نشاهد ما شاهدناه ولا أن نسمع ما سمعناه، وهذ دليل على الحكومة مهتمة. كم فقلت لهم في ما ذا؟ فقالوا في الأموال التي تنفقها في تشييد مساجدكم ومدارسكم. فقلت: إن كل ما شاهدتموه من بناء وتشييد فهو من إعانات الشعب، لأن مبدأنا هو الاعتماد على النفس، فإذا أردنا
بناء شيء اعتمدنا على أنفسنا ولا نكلف حكومتنا في ذلك شيئا. وطلبوا مثالا لذلك فشرحت لهم كيفية العمل لبناء مسجد بابا السعد، حيث كانت أرضها ملكا لإحدى عائلاتنا، ومساحتها ثلاثة آلاف متر مربع، ولما اجتمع وتشاوروا فيما يصلح لها، أو في تقسيمها، فقال ممثل العائلة السيد ناصري علي أرى أن في تقسيمها مشاكل كثيرة يصعب حلها، لذلك الرأي عندي أن يقام على الأرض مسجد يصلي فيه المسلمون ليحصل على الذي تركوها من أجدادنا أجر عظيم، فوافقوا بالإجماع على ذلك، فأخبر نائب وكيل المسجد السيد رأس النعامة الحاج أحمد ليبلغ الخبر إلى حلقة العزابة، فانتدبوا لإقامة هذا المشروع السيدين بابكر صالح بن قاسم، وعمي سعيد حمو بن موسى، فطلبا من السيد بونعاش الحاج بكير أن يضع تخطيطا لهذا المسجد، وعند هذا العمل صرح بأني أتبرع أنا وعمالي لهذا المشروع
الانتهاء من
بأسبوعين من العمل. وشاع الخبر في المدينة وتبرع محسن بمائة قنطار إسمنت، وآخر بمائة شاحنة من حجر البناء، وآخر بحمولة خمسين شاحنة حصبة
(أزرار) (1)، وسار البناء على ذلك المنوال كما صار المحسنون يتبارون في التبرع لذلك المشروع، أحدهم بما يكفي من لوازم البياض، وآخر بجهاز الكهرباء، وبعد مضي عام ونصف تم ذلك البناء بإذن الله والحمد
الله. GRACE A DIEU
والطريقة المتبعة في هذا المسجد هي نفس الطريقة المتبعة ففي مسجد رأس الغابة، ومدارسنا كلها.
وتعجبوا مما سمعوا وصار كل واحد ينظر إلى الآخرين كأنه في أحلام، فقال أحدهم: إذن أنتم أغنياء فأجبتهم بقولي: نحن نطبق مبدأ
الاقتصاد.
Nous appliquons le principe de l economie
وقالوا: نرجو منك شرح هذه النظم. فقلت لهم: كم يكون عدد سكان وادي ميزاب تقريبا؟ قال: ممكن مائة ألف نسمة. فقلت: كم تتناول من علبة سجائر في اليوم؟ فقال: علبة ونصف. فقلت: كم ثمنها؟ فقال: 110 فرنك للواحدة. فقلت له: لنفرض تناول علبة واحدة يكون المجموع 1.400.000 فرنك عن جميع الناس يوميا، وفي السنة يكون مصروف 415.000.000 فرنك.
وبمبلغ الدخان المتطاير نبني ونشيد المؤسسات. وقالوا بهذا الدخان الذي نتناوله يصنعون كل هذه المؤسسات. نشكركم على هذا الصنيع الذي لا مثيل له في العالم الاول فقالوا: إذن، لا يوجد عندكم مدخن؟ فقلت: يوجد، ولكنهم قلة، ولا يفعلون ذلك جهارا. وعادوا يكررون قولهم، ويرددون فيما بينهم، وعلى ذلك افترقنا.
(1) - تسمية محلية للرمل المعد للبناء بخلطه مع حجر الجير.
الحملة
-65 -
-64 -