إبراهيم بن بابا بوعروة الشيخ بابا ثامر: حياته وآثاره حمو بن عمر فخار

إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره

الجزء ١ · صفحة ٣٦

يوم

كلمة الشيخ حمو فخار في جنازة الشيخ بابا ثامر

الجمعة 21 جمادى الأولى 1408 هـ / موافق لـ 30 ديسمبر 1988 م

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على قدوتنا محمد سيد الصابرين، القائل يوم اختار الله ولده إليه، وهو وحيده وقرة عينه: «إن العين لتدمع، وإن القلب ليخشع، وإنا لمحزونون عليك يا إبراهيم» (1).

كذلك يجدر بنا أن نقول؛ ونحن نودع جثمان أستاذنا الفاضل الكريم الشيخ بوعروة إبراهيم. ال أجل؛ إن العين لتدمع وإن القلب ليخشع لاختطافك، وإن النفس لتذوب حسرة ولوعة لفقدك واختفائك وإنا لمحزونون عليك يا إبراهيم لما فيه مستان را بنسيان

فحسبنا أن نقول كما علمنا ربنا عند كل مصيبة: إنا لله وإنا

إليه راجعون) (2).

وبعد.

فإذا كان الموت أحد الواعظين اللذين تركهما سيد المرسلين، فمن حقكم علينا أيها الوافدون من كل صوب وحدب أن ننثر عليكم

(1) - الحديث أخرجه الشيخان وأحمد وابن ماجه ولفظه عند البخاري عن طريق أنس بن مالك: «قال صلى الله عليه وسلم إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون»، البخاري، كتاب الجنائز، حديث رقم 1220. (ترقيم

العالمية).

(2) - سورة البقرة آية 156.

عينات من صالح أعمال الفقيد في هذه اللحظات الأخيرة من انتقاله إلى ربه عساها تكون شهادة منا له بصلاحه واستقامته، يزفها البررة الكاتبون، ويفرشونها له حللا سندسية في قبره، ويؤانسونه بما في

برزخه

ثم لعلها تكون للباقين منا على قيد الحياة موعظة وذكرى، تحملنا على الأسوة الحسنة بالطيبين وزادا يوصلنا إلى دار الكرامة يوم نلحق بالسابقين.

ولد شيخنا المنعم إن شاء الله سنة 1908 م، بغابة حمو دادي في الشعبة، وتوفي كما رأيتم سنة 1988 م فهو قد قضى في الحياة الدنيا ثمانين سنة على الحساب الشمسي. وهي المدة التي قال فيها الشاعر

قديما

سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولا لا أبا لك يسأم (1) فنظرا لهذا، ونظرا للمرض الذي يعاوده كل عام ينهك قواه بالسعال، ويلزمه الفراش أياما ويقتضيه العلاج دواما، حتى ضعف قلبه فصار لا يحتمل التعب الجسماني ولا الفكري، الأمر الذي تغلب عليه في هذه الفترة الأخيرة، وأشار الأطباء بنقله إلى حيث الأجهزة والكفاءة بالشمال لإنقاذه، لكن ضعف القلب كان يسرع به إلى أجله، سرعة الملك إلى سل روحه ليودعه حيث تودع أرواح المقربين، حيث الروح والريحان وجنة النعيم من ذويه ومحبيه على الساعة العاشرة من يوم الاثنين ليلا 26 ديسمبر 1988 م، لكنهم لم يستطيعوا أن يدرأوا عنه

الموت كما لم يستطع أي عزيز أن يؤجلها أو يدفعها على عزيز .. فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون، ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون فلولا إن كنتم غير مدينين، ترجعونها

(1) - البيت من قصيدة مشهورة للشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى.

-69 -

-68 -