إبراهيم بن بابا بوعروة الشيخ بابا ثامر: حياته وآثاره حمو بن عمر فخار

إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره

الجزء ١ · صفحة ٣٧

إن كنتم صادقين) (1).

والآن تعالوا نستعرض على وجه السرعة وعلى سبيل المثال لا على سبيل الحصر كيف وأين قضى الثمانين سنة من عمره، حصيلته العلمية:

ختم القرآن العظيم على يد الشيخ بن يعقوب

وحفظ الأربعين النووية، وأرجوزة في الميراث.

واحتوى كثيرا من ألفية ابن مالك في النحو و"قطر الندى وبل

الصدى" فيه.

القبلة

وبرع في اللغة الفرنسية إلى حد الترجمة تلقاها في ليسى كارنو. وأتقن الخط فكان خطه من أجمل الخطوط وأوضحها. طالع تفسير القرآن للشيخ محمد عبده ولغيره من أوله إلى آخره. أعماله في المجال الاجتماعي والسياسي والعلمي والاقتصادي: تلقى معلوماته بتونس بكل من مدرسة السلام تحت إدارة الشيخ الشاذلي المرالي، وبالمدرسة القرآنية مع الرعيل الأول، كمفدي زكرياء ورمضان حمود و خزندار والشابي من تونس وسعيد عدون وأحمد بن الحاج يحي، وبابكر صالح، وبغباغة أحمد، وتزبينت يوسف، وبابانو محمد بن يوسف، وأضرابهم.

وكان مأوى الجميع دار البعثة التي يشرف عليها المرحوم السيد الحاج صالح بن باعلي المجاورة لدار البعثة الأخرى للشيخ أبي اليقظان. وفي هذه الدار أقاموا حفل تكريم الشيخ عبد الحميد بن باديس، ومن تلك الحفلة عزم الشيخ ابن باديس على إيقاظ أهل الشمال لما سبق

(1) - سورة الواقعة، الآيات: 83 - 87

إليه أهل الجنوب، وخطب في الحفلة خطبة مشهورة في التنويه بالميزابيين، وتحسر على حالة بقية الجزائريين.

كان ممن حضر الحفل الشيخ يوسف بن بكير، الشيخ أحمد

قزريض، الشقمة الحاج محمد الشيخ أبو إسحاق، رحم الله الجميع. رجع من تونس بعد إتمام معلوماته سنة 1928 م، وشارك في تأسيس جمعية الإصلاح بغرداية، وفي وضع قانونها الأساسي، وفي التعليم بها فترة من الزمن. وفي فترة زمنية لما أقام بغرداية انتخب عضوا في المجلس الإداري، وعين كاتبا للجمعية في سنة 1951 ودام كاتبا حتى سنة 1959 م، أي ثماني سنوات كاملة.

وفي 18 ديسمبر 1972 انتخب نائبا للرئيس في حياة الشيخ صالح بابكر رحمه الله ودام كذلك ثلاث سنوات، ثم ترأس الجمعية بعد وفاة الشيخ صالح بابكر من مارس 1976 إلى آخر هذا العام 1988. فمدة كفاحة في إطار الجمعية ما بين الكتابة والنيابة والرئاسة

ثلاثة وعشرون عاما، أي قرابة ربع قرن.

هذا عدا اضطلاعه بمهام الجمعية على هامش الإدارة تدبيرا وتعليما ومساعدة وتأييدا. أثقل الله بها ميزان حسناته، بقدر ما تعلم في مدارسنا ومعاهدنا من تلاميذ وتلميذات وتخرج من معلمين ومعلمات، ونجح في الحياة من آباء وأمهات وحاز على الحسنيين من الجنسين، من أول تأسيس المشروع التربوي إلى يوم الدين. زاول التجارة في وادي الزناتي، حيث الحمى، وقاسي من بلائها ما قاساه أهل زمنه … وشرب القهوة بالعشرات في اليوم حتى أضرت به، وقاطعها ....

-71 -

-70 -