إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٦٧طائفة
وفي أثناء تلك الحقبة من الزمن، يروي لنا التاريخ عن كانت حوالينا قدمت نفسها مطية للاستعمار العسكري الفرنسوي، وشاركت بنفسها ورجالها وخليها، ورجلها بما له من خبرة في مسالك الصحراء لفتح ما انغلق من أبوابها، كما ساهمت مع المستعمر في غزو بعض الأصقاع في المشارق والمغارب.
وذلك نقلا عن كتاب (1).
وأصبحت الآن كأنها هي التي أهدت إلى الجزائر مفتاح
الاستقلال.
ولو كشف الغطاء عما كان يدور أثناء ذلك من المؤامرات والحوادث المضحكة والمبكية في آن واحد لرأينا العجب العجاب، لكن المثل العامي يقول: حَلَّى الزّيرُ بَعْطَاهُ (2).
وهؤلاء هم مرتزقة الشعانبة.
وعلى سبيل المثال، نسوق هنا نص جواب أرسله واحد من أبنائنا المجهولين إلى الحاكم العسكري في بيرو، عرب، غرداية، وجعل منه لافتة
في مكتبه وهذا نص تعريبه
«بسم
الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، إلى السيد القائد العسكري الأعلى.
إعلموا بأنه لا يجوز لطبيبكم الكشف على أين ميت أو أي
(1) - لم يورد الشيخ بوعروة اسم هذا الكتاب.
(2) - معنى المثل: دع الأمر مستورا، ولا داعي لكشفه ونشر فضائحه.
مريض ميزابي، فعملكم هذا عمل قبيح، ولا يجوز لكم أن تتخذوا من الميزابيين جنودا لكم، كما لا يجوز لكم أن تغيّروا من عادات أسلافنا،
ولا يجوز لكم أن تجبروا أولادنا على التعلم في مدارسكم، ولا أن تقولوا: نريد منكم ألف [كذا] أو مائة أو عشرين، أو عشرة من أولادنا للدخول في مكاتب تعليمكم إجباريا، إنكم فتحتم مكاتبكم لمن يريد أن يشتكي، فليتوجه لها كل من له شكاية، ومستشفى ليذهب إليه من أراد ذلك.
ودار للبغاء فليذهب إليها كل من شاء أن يدخل نار جهنم. ولا شيء من ذلك يكون إجباريا. تزعمون أيها الفرنسيون بأن أجدادكم من الموتى لا يخاطبونكم أبدا، أما نحن المسلمين فإننا نعتقد بأن أسلافنا أحياء، ولو كانت لحومهم وعظامهم رميم [كذا] في الأرض، وإنهم يراقبون أولادهم، وهم كالأسود في الغابة يراقبون أنفسهم كما يراقبون منطقتهم، ويفترسون كل من أراد التعدي عليهم والله شاهد، وحكمه عادل. وأجدادنا يقولون لكم كل حكومة تريد أن تأخذ منا ولو عسكريا واحدا فمالها الفناء. والميزابي لا يخضع للفولاذ، وإلا فإنه يسمى خائنا، ومن باع لكم منهم دينه أو إخوانه فمآله الخسران.
وهذا الجواب لم يصدر من أحد العلماء أو رئيس ولا من أحد الأغنياء، أو المتوظفين، بل هو من عمل أحد الضعفاء والمرضى والأموات الذين هم تحت التراب كالرماد إنكم تحسبونهم أمواتا وهم عند الله أحياء. أخيرا، فلا فائدة من فتح بحث في موضوع هذا الجواب، لأن
كاتبه لا يخاف استنطاقا ولا سجنا ولا موتا، ولا يخشى إلا
الله
الذي
-131 -
-130 -