إبراهيم بن بابا بوعروة الشيخ بابا ثامر: حياته وآثاره حمو بن عمر فخار

إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره

الجزء ١ · صفحة ٦٨

خلقه، والذي أمره بكتابته».

11

انتهى تعريبه عن كتاب أطهار" "القفار Les puritain de desert"

لمؤلفه Andre Chevillon. هذا ما يحكيه التاريخ.

وبعد ذلك فلنرجع إلى الأفواج الأخرى التي انتقلت إلى تونس

للاغتراف من علومها العصرية، بعد تلك الأهلة المذكورة أعلاه. ونخص بالذكر منهم المرحوم الأستاذ الحاج أحمد بن الحاج موسى بباعمي، الذي رشحه مربيه الشيخ أبو اليقظان رحمه الله، للإشراف على تعليم أبناء المسلمين حفظ كتاب الله والتفقه في الدين على الطريقة العصرية، وذلك بطلب من رئيس الجماعة المرحوم أحمد عبد الرحمن ونائبه المرحوم عمر بن سليمان كركاشة.

فشرع في التعليم في أواخر العشرينيات وكان من جملة تلاميذه الشاب الذكي المجتهد إبراهيم بن صالح، رمضان، فطوى مراحل التعليم هناك، ثم انتقل بعد ذلك بواسطة أعضاء جماعة غيليزان إلى معهد الحياة بالقرارة في أوائل الثلاثينات وتعهده الشيخ بيوض رحمه الله برعايته. وبعد مضي سبع سنوات من التعليم أتم دراسته في المعهد، وانتقل إلى مسقط رأسه، وتولى التدريس في جمعية الإصلاح تحت رئاسة المرحوم الأستاذ الشيخ صالح بن قاسم بابكر، مع الحاج إبراهيم بن الحاج بكير دادي وعمر، رحمه الله.

فقام بواجبه في التدريس وصار لسان جمعية الإصلاح في إلقاء المواعظ والخطب لدى المواسم والأعراس في ديار العشائر. وكلما قدم الشيخ بيوض رحمه الله إلى غرداية استقبله بما يليق بمقامه من التجلة والاحترام، حتى صار من جملة المتحمسين لنشر آرائه وأفكاره السديدة.

وعلى سبيل المثال في انتخابات يوم 4 فيفري 1951 للمجلس العمومي بالجزائر، كان هو الوكيل الرسمي لقائمة الشيخ بيوض في دار الكوثر، صندوق رقم 3 وبقية الأعضاء هم: عوف عمر، بوسنان داود، فخار حمو، أملون علي، وبوعروة داود.

وبعد ظهور نتائج الإصلاح بفوز الشيخ بيوض ارتجل خطابا ناريا يمجد فيه بالإصلاح والمصلحين ويندد بأضدادهم. وهنا يجدر بنا أن نسجل ما دار من حديث في شأن تلك الانتخابات بين المرحوم عيسى بن عماره خبزي، وبين الحاكم العسكري في مكتبه بغرداية، بمحضر المرحوم بابا بن حمودة الذي روى لنا هذا الخبر، حيث طلب منه عدم التدخل فيها والبقاء على الحياد، لينال بذلك سمعة طيبة بعد مغادرته منصبه، حيث ستنتقل المنطقة الحكم العسكري إلى الحكم المدني. وزاد قائلا: ولعلها ستنتقل في يوم من الأيام من يد فرنسا، واستشهد له بالمثل الشعبي القائل: ما يبقى في الواد سوى حجارو.

فطلب من الترجمان بابا بن حمودة ترجمته إلى الفرنسية، فقال له:

IL ne reste dans la rivière que des pièrres

فاعتبروا يا أولي الأبصار. مسألة ضم ميزاب إلى عمالة الجزائر

من

وبعد تلك الانتخابات مباشرة قدمت إلى منطقتنا بعثة برلمانية من مسألة

فرنسا تحت رئاسة المسيو Lagrosilière، وقدمنا لها تقريرا في ضم ميزاب إلى عمالة، الجزائر، وذلك باسم أغلبية شيوخ العشائر وأعضاء العزابة، والنقابات الفلاحية السبع، والجمعيات التهذيبية الخمس: الإصلاح بغرداية والحياة بالقرارة والفتح ببريان، والنهضة بالعطف، والنور ببنورة. وباسم جمعية قدماء التلاميذ، وفروعها،

-133 -

-132 -