إبراهيم بن بابا بوعروة الشيخ بابا ثامر: حياته وآثاره حمو بن عمر فخار

إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره

الجزء ١ · صفحة ٧٠

مشاركة الشيخ بيوض في الثورة والنضال السياسي

إن أمثال هذه الشخصية الفذة التي توصلت بمجهوداتها الجبارة إلى إزالة الحكم العسكري من الجنوب وتبديله بالحكم المدني، هو في حد ذاته عمل جبار مع ماله من قوة ونفوذ وهيئات، إلى تكوين مجتمع تنعدم فيه الأمية وتلتف حوله جماعة متضامنة ومتماسكة من العزابة ورؤساء العشائر ونقابة الفلاحين والجمعيات التهذيبية، وجمعية قدماء التلاميذ والجمعيات الرياضية في صحراء قاحلة فقيرة، لمما يثير الدهشة والإعجاب

إن أمثال الشيخ بيوض، هذه الشخصية الفذة التي شاركت في تأسيس جمعية العلماء المسلمين والتي أسست أول معهد ديني وطني في صحراء قاحلة فقيرة، وتخرج منه وعاظ وشعراء وكتاب ومفكرون والذي اهتزت له أعواد المنابر هنا، وفي المشرق العربي ومغربه، وشمالا وجنوبا، والذي دوّى بصوته أمام المجلس الجزائري بالعاصمة، بلسان عربي مبين، وكان أول من خطب به في ذلك المجلس، حتى صاروا يلقبونه بالصوت الذهبي: LA voie d'or.

والذي توصل بمجهوداته المتواصلة إلى إزالة الحكم العسكري من الصحراء وتعويضه بالحكم المدني، وربط وادي ميزاب بالجزائر رأسًا، رغم ما للحكم العسكري من قوة ونفوذ، ورغم المعاكسات المحلية المدبرة من قبل الاستعمار.

هو الذي قام بنشر الدين القويم والعلم الصحيح والأخلاق الفاضلة في ربوعه، كما قام بتأسيس أول معهد ديني وطني عصري في صحراء قاحلة، جرداء فقيرة فأينعت ثماره وأخرج منه للناس وعاظ مرشدون وشعراء وكتاب ومفكرون وكوّن منهم مجتمعا تنعدم فيه الأمية.

والتفت حوله جماعة متضامنة متراصة حسبما هو مفصل في

التقرير المذكور أعلاه، كما أنه شارك في تأسيس جمعية العلماء المسلمين

بالجزائر، واهتزت له أعواد المنابر هنا، وفي المشارق والمغارب. والعجيب في الأمر فإن هذا الزعيم لم يتخرج من أي معهد من المعاهد أو أية كلية من الكليات بل استمد تربيته وخلقه وتكوينه من القرآن الكريم، الذي أخرج به العرب من الظلمات إلى النور. وأحرى بشخصية عظيمة في منزلته وفي مقامه الرفيع أن يتصل به کل مسؤول وكل مفكر وكل مستشرق أو كل سياسي، سواء في المسائل الدينية كتفسير القرآن الكريم بطريقة تتماشى مع عصرنا هذا أو في سياق حديث شريف يروي عن رسول الله، أو فتوى ترتكز على الدين القويم في أية مسألة من المسائل المستجدة في هذا العصر وهي كثيرة ومتنوعة وفي طريقة التعليم التي تنجب أجيالا متشبعة بالأخلاق الفاضلة والاستقامة وتعتمد على نفسها وتتوكل على ربها في بث روح الابتكار والازدهار لهذا الوطن العزيز، أو في سياسة الجماهير التي تعتمد على السلوك الحسن، مع الشورى والتيسير، والتبشير بالتي أحسن أحيانا، أو بالتي هي أخشن عند المناسبة. وكان من جملة، اتصالاته وبالتحديد في شهر فيفري سنة 1956 وقعت له مقابلة في مدينة الأغواط بصفته ممثل منطقة ميزاب محمد بن سالم الممثل السياسي للجبهة، وبوخلخال معمر بن الرميلي، الممثل العسكري لها، وطلب منهما السعي إلى توحيد قيادة الجبهة بوادي ميزاب، وجعل حدٌ للمنافسة الموجودة بين قيادة الأخ قهيوة المتمركزة في ناحية سطافة قرب مدينة بريان، وبين قيادة بلخير العيفاوي بإشراف الأخ غزال الحاج سليمان بن عبد القادر، المتمركزة

هي

بمدينة العطف.

الأستاذ

-137 -

-136 -