إبراهيم بن بابا بوعروة الشيخ بابا ثامر: حياته وآثاره حمو بن عمر فخار

إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره

الجزء ١ · صفحة ٧٧

خطابه الوزير المفوض المذكور، وفي يوم الأحد 14 جوان طلب مقابلة الشيخ بيوض في مكتب الوالي إذ ذاك المسيو بيشوف BICHOF، وعند اجتماعهما صرح له قائلا: قبل قدومي لزيارة ميزاب درست جميع التقارير المقدمة من طرفكم عن قضية الصحراء، وعلى ضوئها قمنا بتنفيذ إلغاء الحكم العسكري على ترابها وعوضناه بالحكم المدني، وجعلنا قراكم السبع بلديات تتمتع بجميع حقوق البلديات، ابتداء من

انتخابات يوم 8 مارس 1959، وقسمنا الصحراء إلى عمالتين، عمالة الواحات، وعمالة الصاورة، أما عن الإصلاحات الأخرى فستأخذ مجراها.

فأجابه الشيخ بيوض قائلا: إني أشكرك على هذه الزيارة لتطلع في عين المكان على حالة هذه المنطقة.

وأردف قائلا: عندما اقترحت إلحاق ميزاب بالجزائر رأسًا أخذت بعين الاعتبار كون الغالبية العظمى من سكان ميزاب كانت وجهتهم نحو الشمال في جميع عملياتهم التجارية ومعاملاتهم الأخرى، وحركاتهم الدينية والمادية والأدبية كالمساجد والمقابر والمحاكم الشرعية، وليس لها شيء من ذلك في الجنوب.

فأجابه الوزير المفوض بقوله: سوف نرى NOUS VERRONS وبذلك تمت تلك المقابلة.

وبعد ذلك الاجتماع تناولنا وجبة الغداء بدار المرحوم بابكر صالح وليس معهما سوى ناصر علي وبوعروة، بابا، فقص علينا ما جرى بينه وبين الوزير المفوض. وقال: أحمد الله على توفيقه في الجواب. وبعد ذلك أخذ نصيبه من الراحة.

وفي الغد من ذلك قدم إلى مكتب جمعية الإصلاح الأستاذ المرحوم حواش يحي سائلا عن نتيجة المقابلة التي جرت بين الشيخ

بيوض وسوستال لينقلها إلى أصحابه فأجبته إنك تعرف طبيعة الطلبة فإنهم مولعون بالزرادي والمشاوي!!

وهذا الحديث يجرنا إلى قضية فصل الصحراء التي هي قضية حياة أو موت لاستعمار فرنسا، وهي تدرك ذلك غاية الإدراك، كما أن السعي لإبقائها متصلة بأم الوطن الجزائر هي مفتاح النصر لجبهة التحرير الوطني، ولا ريب في ذلك.

فوقعت فيها أثناء ذلك مناورات ومساومات ومؤامرات من طرف الحكومة الفرنسية، ولا سيما غلاة الاستعمار من أبنائها في الجزائر، فوقع إذكاء نارها على يد العسكريين ببطشهم وجبروتهم وكبريائهم، وبأطماع بعض ضعفاء العقول وأذناب الاستعمار من أبناء هذا الوطن، وألاعيب سياسة ديقول الداهية، المخططة بدقة وصرامة. فطلب ذلك الجنرال المحنك دراسة ملف الصحراء رفقة صديقه

الحميم ومستشاره الخاص المسيو أوليفي قيشار OLIVIER GUICHARD الذي نجح في تنصيبه رئيسا لجمهورية فرنسا.

كما وجه وزيره الأول ميشال دوبري DUBRE إلى الجزائر لدراسة أوضاعها عامة وأوضاع الصحراء خاصة، وبعد ذلك قام جاك سوستال بزيارة ميزاب لدرس أوضاعها وعلاقتها بالصحراء، وأجرى المقابلة المذكورة مع الشيخ بيوض رحمه الله.

وفي يوم 22 جويلية سنة 1959 أجرى الجنرال ديقول تحويرا في وزارته وعين لوي جو کس LOUIS JOXE كاتب دولة في مكتب الوزير الأول، فاختص بدراسة القضية الجزائرية بصفة عامة وقضية فصل الصحراء بصفة خاصة، فوقع تقديم ذلك الملف إلى مستشار ديقول أوليفي قيشار، وكلفه بحل معضلة الصحراء بعد الاتصال بجاك سوستال في الجزائر. فرأى من الأنسب له أن يتصل في الصحراء مع من يستحق

-151 -

-150 -