إبراهيم بن بابا بوعروة الشيخ بابا ثامر: حياته وآثاره حمو بن عمر فخار

إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره

الجزء ١ · صفحة ٧٨

المفاوضة وهم أقلية.

وكان من جملتهم الشيخ بيوض رحمه الله الذي لعب دورًا مهما في تلك القضية منذ الأربعينيات، فقدم إلى غرداية وتمت مقابلته مع

الشيخ.

وهذا ما حكاه لنا بعد رجوعه من تلك المقابلة التاريخية رحمه الله. وقع الاجتماع بمكتب رئيس الدائرة المسيو كلان كلاش برفقة رئيس بلدية غرداية المرحوم ناصر علي، فتوجهوا جميعا إلى محطة الهاتف "هيرزيان" المنصوبة فوق جبل "بوزقزة". فقال المسيو قيشار مخاطبا الشيخ بيوض: إني مبعوث إليك من طرف رئيس الجمهورية الجنرال ديقول للمفاوضة معك في شأن مستقبل الصحراء واستقلالها، فهي تملك الموارد الضخمة من الغاز والبترول وهي متاخمة لموريطانيا؛ الجمهورية الإسلامية المستقلة، وبذلك تكون جارة وصديقة لها، ونحن في عونكم جميعا. وأخبرك بأن الجنرال ديقول خط هاتفه مفتوح في الإليزي، وينتظر الجواب.

وبعد صمت رهيب دام بضع دقائق نظر الشيخ بيوض إلى المسيو قيشار وخاطبه قائلا: هل من حقي تقرير مصير شعب كامل؟ فأجابه: نعم. فقال له: هذا حق من حقوق الشعب، ولذلك فمن الحكمة يجب استفتاء شعبي في الشأن.

وبذلك تم ذلك اللقاء بيننا.

وهذا هو تعليقه حول ذلك اللقاء، أشهدوا بأني قمت بواجي أمام الله، وأرضيتُ، ضميري، وأحمد الله وأشكره على توفيقه وأردف قائلا: لتعلموا بأنه سيستقبلنا ويستقبل شعبنا أزمات وأزمات، فلنتحملها بصبر وشجاعة ومن بعد ذلك يأتي النصر والفرج إن شاء الله

وبعد أيام من ذلك اللقاء توصل الشيخ بيوض باستدعاء من طرف المجلس العمالي بورقلة وفي جدول أعماله "بحث مسائل مختلفة" فقدم إلى غرداية متوجها إلى ورقلة وقال لنا: يجب سبق الحوادث حيث يخطر ببالي إثارة مسألة فصل الصحراء.

وبعد رجوعه من ذلك الاجتماع قص لنا ما دار فيه بالتفصيل والأدوار التي قام بما قبل انعقاد تلك الجلسة، وهذا هو مجمل ما حكاه: بمجرد الوصول إلى مدينة وارقلة أجريت مقابلة مع صديقي القائد العيد، وأخبرته بما جرى لي مع قيشار عن فصل الصحراء، وطلبت منه رأيه في الشأن، فقال هذا مستحيل. فقلت له: ما العمل؟ فقال: الرأي من عندك فأجبته قائلا: إذا أثيرت هذه المسألة، يجب أن تكون كلمتنا متفقة، وهو الرفض، فقال: إني موافق فقدم الشيخ بيوض نسخة من القرآن الكريم فأقسما فوقها معا

على الرفض. وبعدها أردف الشيخ بيوض قائلا: يجب أ، تكون لنا الأغلبية عند التصويت، ولذا يجب إشعار النائب زبيدي الأمين ممثل كوينين بهذا الاتفاق لينضم معنا. فقال القائد العيد: يجب التوجه حالا إلى تيقورت لمقابلة الشيخ أحمد التيجاني، لإشعاره بالقضية، ويطلب منه استدعاء زُبيدي الأمين للحضور معنا والانضمام إلى رأينا فتمّ ذلك ووقع إحضار المصحف الشريف والقسم عليه من الجميع. وبعد ذلك رجع الشيخ بيوض ورفيقه القائد العيد إلى وارقلة وهو

يتململ حيث لا يدري عما سيتمخض عنه ذلك الاجتماع. وعند افتتاح الجلسة من طرف رئيس المجلس السيد آل الشيخ بوبكر بن حمزة النائب العام على دائرة متليلي، تقدم باقتراح درس

-153 -

-152 -