إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٧٩مسألة فصل الصحراء، فوقع وجومٌ تام من طرف الحاضرين وصار كل واحد منهم ينتظر الجواب فقام الشيخ بيوض وأخذ الكلمة قائلا: إن مهمة هذا المجلس هو بحث المسائل الاقتصادية والاجتماعية، وليس من صلاحياته التدخل في المسائل السياسية كفصل الصحراء مثلا، ولا يتأتى
ذلك إلا باستفتاء شعبي
وبعد ذلك خرج من مقعده وتبعته الأغلبية وبقى الباقي، وبعد
ذلك رفعت الجلسة، وأغلقت المشكلة والحمد لله رب العالمين. هذا ما حكاه لنا الشيخ بيوض رحمه،، وقدمت هذه الشهادة التاريخية إحقاقا للحق وإخبارا بالواقع حسبما علمناه وسمعناه، وكفى بالله شهيدا.
حرره الفقير لربه بابا بن إبراهيم بن عمر، وأتمه صبيحة يوم الاربعاء التاسع والعشرين رمضان المعظم عام 1407 سبع وأربعمائة وألف هجرية، الموافق ليوم السابع والعشرين ماي سنة 1987 وثمانين وتسعمائة وألف ميلادية.
سبع
وصرنا بعد ذلك نترقب سير الحوادث، حيثن كنا نترقب رد فعل الاستعمار العنيف.
فبدأ بإشعال نار الفتنة بمدينة وارجلان، حيث تلقى في مجلسها العمالي درسا سياسيا لم يكن يخطر له على بال، أمام الشعب، فحرك أذنابه وأشعلها بين أبناء الشعب الواحدة فتنة طائفية، ونعرة دينية، دامت قرابة شهر و جرت فيها حوادث قتل وجرح ونهب دكاكين الميزابيين وإحراق مخازنهم، وإتلاف أجنتهم من رعاع القوم وغوغائها. وامتد لهيبها إلى مدينة المنيعة وصار سماسرة السوء ممن لا خلاق لهم يسعون بالدعاية إلى تعميمها إلى جميع أرجاء الصحراء وشمال الجزائر معا لولا لطف الله، والتدخل الحازم من طرف أعضاء جبهة
التحرير الوطني في المنطقة وخارجها، حيث تبرؤوا من ذلك الصنيع
الشنيع، والذي ألصق بهم تشفيًا من أعوان الاستعمار ليبعدوهم عن
الشعب.
أما في غرداية فقد كلف الاستعمار أحبابه من الحركة الوطنية بتنفيذ المؤامرة لينتقموا من موقف الشيخ بيوض مع صديق الجنرال ديقول "قيشار"، بغرداية بمحضر رئيس بلديتها ناصر علي. وجرت تلك الحادثة الدامية في أواخر شهر سبتمبر من خريف سنة 1960 في أجنة غرداية وفي ساحة بني عليها حاليا ماجل (1) يُعمر بالماء العذب الحلو، أقامه سبيلا آل، باجلمان ويُعرف عندنا إلى الآن بساحة الشهداء، حيث استشهد فيها رميا بالرصاص من طرف الأجانب المذكورين أذناب الاستعمار، والقتلى هم:
أولا علوط إبراهيم بن سليمان. ثانيا: عطفاوي محمد بن باعيسى. ثالثا فخار محمد بن باحمد. رابعا: أوبكة حمو بن عمر.
وجدوه راكبا فوق حماره وخلفه زوجته، فأنزلوه من حماره وتركوا زوجته فرجعت إلى دارها وعند وصولها سمعت طلقات نارية. واختاروا لتنفيذ جريمتهم المنكرة عند صلاة المغرب، ومجموع الناس في المساجد، فسمع دوي تلك الطلقات المرحوم بابكر قاسم بن صالح الذي كان قائدا إذا ذاك على فوج الإصلاح بالكشافة الجزائرية، ومن رجال الإسعاف secourist فهرع إلى الوادي فوجد أربع جثث ملقاة في الأرض مدرجة بدمائها فأسبل تلك الجثث مما يستلزمه الميت،
(1) - حوض يملأ بالماء.
-155 -
-154 -