إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٨٠وبعد ذلك قدمت سيارة جيب عسكرية من القصر عبر الوادي، فنقلت الشهداء إلى المستشفى للمعاينة حسب قولهم، وفي الحقيقة كان ذلك لإخفاء معالم الجريمة، وإلقاء الرعب في قلوب السكان.
وبعد ذلك دفنوا جميعا في مقبرة الشيخ باعيسى العلواني، رحمهم الله ورضي عنهم. وذلك بدون ذنب ولا جريمة اقترفوها، وتلك هي أعمال الاستعمار. وقد نجا بلطف الله من تلك المجزرة في ذلك اليوم الابن كر كاشة صالح بن باحمد، عندما التقى بالمجرمين قالوا: هذا صبي لا يلزم مسه C'est un gosse، il ne faut pas le toucher .
وبعد دفن أولئك الشهداء شيّع أبواق الاستعمار بأن تلك المجزرة قام بما أعضاء جبهة التحرير الوطني، وذلك ليبعدوا الشعب عنه، وما الله بغافل عما يعمل الظالمون.
أما ما جرى من الأحداث في مدن القرارة خصوصا، وبريان وغيرها من قرى وادي ميزاب فحدّث عن البحر ولا حرج، و تقاريرهم شاهدة على ذلك.
أما في مدن التل في شمال الجزائر، فإن الحركة الوطنية المزعومة قد أشارت بأصابع الاتهام إلى الميزابيين الموجودين في الشمال، وكشفت عن أسرارهم إلى المنظمة السرية الإرهابية بالجزائر، وأخبرتهم بأن الشيخ بيوض هو الذي تسبب في إبقاء الصحراء مرتبطة بالجزائر، وقام بإحباط المخططات المرسومة لفصل الصحراء عن الجزائر. وأن مفدي زكرياء الميزابي هو الذي قام بصياغة النشيد الوطني الجزائري، والذي يسمعونه في الأقطار الإسلامية الشرقية يتلى جهارا نهارا، ويتلى هنا سريا.
جميع
كما أن المسمى السماوي إسماعيل بن محمد الذي له متجر في
نهج طرولار قد التحق بأعضاء جبهة التحرير بتونس، كما أعلن بـ صوت الجزائر في إذاعته بتونس.
وأخيرا فإن محال التجار الميزابيين هي مخابئ للقاء السري لأعضاء جبهة التحرير بالعاصمة، وهي موضع أسرارهم. ومنها يصدر موعد الاتصال فيما بينهم، ومكامن أسلحتهم.
ويقع كل ذلك بكامل السرية بدون أن يشعر به أحد، ولذلك يجب تشديد الرقابة عليهم ومضايقتهم والحذر كل الحذر من هؤلاء القوم.
هذا ما حكاه لنا الشيخ بيوض رحمه الله بعد رحلة قام بها إلى الجزائر، وهو متأثر أشد التأثر بما جرى وما يجري حولنا من هؤلاء وأولئك.
ونتيجة لتلك التحرشات الدنيئة قامت قيامة عصابة الحركة السرية الهدامة على إلقاء القنابل الحارقة على محلاتهم لإتلافها بما فيها ومن فيها، وشددت عليهم الرقابة وضايقتهم في تحركاتهم، وأرغمت بعضهم على غلق محلات تجارتهم ونجا كثير منهم بأرواحهم إلى قرى
ميزاب وعمت بطالتهم وبطالة عمالهم واشتدت ملاحقتهم مغارمهم، وتسديد ديونهم المترتبة على حركات تجارتهم المشلولة.
لأداء
أما من الذين أمنوا على تجارتهم وسياراتهم أو حافلاتهم أو شاحناتهم المحروقة، فإن شركات التأمين لم تعترف لهم بحقوقهم، مدعية بأننا في حالة الطوارئ، وياللعجب! ولبيان ذلك فإن أمامنا تقرير قدمته الغرفة التجارية والصناعية بغرداية بتاريخ يوم 11 ماي سنة 1962 عدد 186. نلخص منها ما
تعريبه هو الآتي: أولا: فإن المحال التجارية والمخازن التي أغلقت لأصحابها
من
-157 -
-156 -