إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٩٠النهار إلى الرابعة عشية ومن السادسة، ليلا، إلى السادسة صباحا. كما فصلوا مدينة غرداية وأحاطوها من جميع جوانبها بالأسلاك
الشائكة.
ولما تبين للاستعمار بأن معظم سكان ميزاب يساندون الجبهة مساندة فعلية أوفدوا جيش ابن الونيس إلى منطقتنا لزرع الشقاق والفتنة والقضاء على نفوذ جبهة التحرير. فقام ذلك الخائن في إشعال المعارك في العطف. وكان ذلك في شهر أكتوبر من سنة 1957 سعيا وراء القبض على الضابط محمد علي.
ولكن تجاه الله بلطفه، وبيقظة الشعب، وذلك بالرغم من مساندة القوات الاستعمارية وانضمام معظم جيش العقيد الزيان تحت قيادة بالخير العيفاوي إلى ابن الونيس.
وبعد فشل محاولة ابن الونيس واتساع رقعة النضال، وإلقاء القبض على خليتي القرارة وغرداية والإضراب المنقطع النظير، في كامل الصحراء، ظهر لفرنسا أن تلعب ورقتها الأخيرة في صحرائنا الحبيبة، على قاعدة "فرق تسد"، فأصدرت قرارها رقم 57/ 903 المؤرخ يوم 7. أوت سنة 1957، بضم الصحراء إلى أم الوطن فرنسا رأسًا، على زعمها، وقسمتها إلى عمالتين عمالة الساورة وعمالة الواحات التي كان من جملتها وادي ميزاب
وجعلت من السيد آل الشيخ بوبكر بن حمزة نائبا عماليا لدائرة، متليليي ورئيس المجلس العمالي للواحات بورقلة، وعضوا في مجلس الشيوخ بباريس. وكان نائبه هو السيد بوسعيد العيد بن محمد، النائب العمالي لورقلة.
فباءت كذلك تلك المحاولة بالفشل، رغم تقديمها في أطباق من ذهب، وذلك بفضل مساعى أبنائها المخلصين، وعلى رأسهم المنعم
الشيخ بيوض إبراهيم بن عمر رحمه الله. حيث اعتبروا التراب الجزائري كلا لا يتجز (1). فقامت بعد ذلك بإعلان حالة الطوارئ، وأقامت الحواجز بين القرى، وعزلتها عن بعضها بنصب الأسلاك الشائكة، ومداهمة منازل المواطنين ليلا ونهارا وأباحت السلب والنهب من طرف أعوانها، من القومية والحركية، وقاموا بترويع النساء والأطفال وحتى الحيوان لم ينج من تعسفاتهم. وبعد تنصيب المجالس البلدية الجديدة لقرى ميزاب السبع، كانت فرصة سانحة لضم جهود جميع رؤساء بلديات وادي ميزاب للتشاور وتنظيم الخطة الحماية المواطنين من التعسفات اللا أخلاقية التي يقوم بما جيش الاستعمار وأعوانه فاقترح المرحوم ناصر علي رئيس بلدية غرداية مع أعضائه تأسيس اتحاد رؤساء تلك البلديات، فوافقوا بالإجماع على ذلك، وعلى أن يكون مقرها بلدية غرداية. وذلك على العاشرة صباحا من كل يوم جمعة للتنسيق مع الجبهة.
بينهم
فقام ذلك الاتحاد بأداء واجبه من رسم الخطط الموحدة لمصالح المواطنين، تبعا لتعليمات الجبهة والحكام العسكريون يظنون أن
الاجتماعات لصالح فرنسا وما هي إلا ضدها ولخرابها.
وفي أوائل سنة 1958 رجع المسؤول محمد على مع كوكبة من الجنود المخلصين وتتبعوا فلول جنود ابن الونيس، وقضوا عليهم. وبذلك استقرت الأوضاع واستمر العمل والنضال من جديد. وكانت مشاركة الجماهير في الثورة شبه جماعية من رجال
(1) - مضى الحديث عن هذه القضية سابقا.
-177 -
-176 -