إبراهيم بن بابا بوعروة الشيخ بابا ثامر: حياته وآثاره حمو بن عمر فخار

إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره

الجزء ١ · صفحة ٩٣

بباريس. فزدنا أن رفعنا القضية إلى مجلس الاستئناف بالجزائر العاصمة، فوافقت على حكم محكمة قسنيطنة، فلم تفتر عزيمة جماعة قسنطينة، فرفعت القضية أمام محكمة النقض والإبرام بباريس، فأصدرت حكمها لصالحنا بعد مداولة دامت ثلاث سنوات وذلك في سنة 1935. وبعد هذا النصر المبين أسندت قسنطينة مهمة أخذ ملف تلك القضية من طرف الوكيل بباريس إلى بوعروة بابا، فاغتنمها فرصة لزيارة ما وراء البحار لأول مرة من حياته، وبعد زيارة قام بها إلى جنوب فرنسا لمشاهدة المعالم التي كان أجدادنا الجزائريون يستعمرونها، فتوجه شمالا إلى مدينة GRENOBLE الموجودة قرب حدود سويسرا، وبعد قراءة إحدى جرائدها، وجد إعلانا بانعقاد مؤتمر مسلمي أروبا في مدينة جنيف السويسرية تحت رئاسة الأمير شكيب أرسلان، وذلك من يوم 12 إلى يوم 15 سبتمبر 1935 فتوجه إلى تلك المدينة، وشارك في ذلك المؤتمر بصفته جزائريا من سلك القضاء الإسلامي، وألقى فيه خطابا ارتجاليا باللغة العربية الفصحى، تحت عنوان "المحاكم الإسلامية بالجزائر" فبلغ حد الإعجاب من جميع الحاضرين، ولا سيما شكيب أرسلان، الذي كان يظن أن الجزائريين إنما يحسنون إلقاء الخطب الفرنسية فقط.

وفي سنة 1950 اعتزل منصبه في القضاء بقسنطينة، وقدم إلى مسقط رأسه بغرداية فشارك في سير جمعية الإصلاح تارة بصفته عضوا فيها، وأخرى كاتبا لها، ثم صار نائب رئيس الجمعية، فرئيسها بعد وفاة المرحوم بابكر صالح بن قاسم.

وفي أثناء ذلك وقع انتخابه من طرف عشيرته ممثلا لها في جماعة غرداية، ثم صار وكيل العرش، وعند تأسيس المجالس البلدية الجديدة انتخب من جملة أعضائها، ثم نائبا أول لرئيس البلدية المرحوم ناصر

علي.

كما قام بإدارة شركة الحافلات الحضرية، وكان مركزها في الزقاق الغربي بغرداية وكان كذلك مركزا ومقرا للشيخ بيوض عند مقدمه لغرداية وملتقى له مع جماعات الإصلاح من جميع قرى وادي

ميزاب.

وفي آخر ماي من سنة 1957 وقع اعتقاله مع جماعة ناصري علي

مدة ثمانية أيام.

وفي أوائل أكتوبر من سنة 1961 استدعاه الضابط الثاني الشهيد طالبي أحمد، إلى مقر إقامته بدار الأخ حمودة إبراهيم، داخل باب حواشة، فدام اجتماعهما مدة ست ساعات متوالية من الساعة السابعة و نصف صباحا إلى الساعة الواحدة ونصف بعد الزوال، فافتتح بتوجيهات في غاية الشدة، والصرامة، منتقدا موقف جمعية الإصلاح ورؤسائها من عدم الانضباط وفتور الانسجام مع الثورة. وبعد انتهاء حديثه أقنعه بشدة المراقبة لنا من طرف الاستعمار وأعوانه أكثر من غيرنا، حيث أنهم يتتبعون خطواتنا مع جميع حركاتنا، وكنا نعمل بحذر، وكان غرضنا حفظ السر أولاً، ثم المحافظة على سلامة أعضاء جيش التحرير، حيث أحسسنا بأن عيون الاستعمار تترصدهم كما تترصد جميع من يتصل بهم، فاقتنع بذلك. وبعد الاستقلال وقع تعيينه ضمن الأعضاء الذين شكلتهم الثورة في المجلس البلدي المؤقت بغرداية.

خامسا - قارة عمر الحاج علي بن بكير

كان متجره بزقاق الخضرة داخل مدينة غرداية، وحركته هي بيع المواد الغذائية والعقاقير بسائر أنواعها وكان منذ الثلاثينيات عضوا بارزا من أعضاء الإصلاح، وكان يمقت الجمود ويحاربه علنًا، ولذلك كانت السلطة العسكرية تقرأ له ألف حساب، لما له من عقل راجح

-183 -

-182 -