إبراهيم بن بابا بوعروة الشيخ بابا ثامر: حياته وآثاره حمو بن عمر فخار

إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره

الجزء ١ · صفحة ٩٥

الميزابيين بالجلفة مركزا لعملياته حيث كان يضع فيها حاجيات الجيش تحت رعاية الأخ بابا بن إبراهيم بن عيسى باكلي.

واستمر في عمله في خدمة الثورة منذ اندلاعها، ولا سيما ضمن الولاية السادسة منذ سنة 1958، واستمر في عمله إلى يوم توقيف القتال وإعلان استقلال الجزائر.

101 - بابكر حمو بن باحمد

صور

الأعضاء

شارك في الثورة منذ سنة 1957 حيث قام بالتقاط الجيش لأوراق التعريف المستعارة، وصوّر بعض الوثائق وتقديم الأشرطة المسجلة للشيخ بيوض في عدة مناسبات وفي سنة 1960 أسندت له مهمة المكتب المالي الخلية غرداية، فقام بهذا العمل بكل أمانة وإخلاص، تحت رئاسة رمضان محمد بن إبراهيم وكان من جملة أعضائها الحجاج حمو بن عمر وعبونه عيسى بن سليمان والشيهاني باحمد بن إبراهيم.

وفي أواخر سنة 1961 تم اعتقاله وتعذيبه وإرساله إلى سجن الأغواط بسبب عثور عيون الاستعمار على بعض الوثائق عنده تتعلق بالثورة، حيث كان أجرى اجتماعا في دار سكناه بناحية سالم وعيسى مع بعض مسؤولي الجبهة لتنظيم سير أعمالها ماديا وأدبيا. فتبين لنا من بعض الأمثلة السالفة الذكر بأن مواطني هذه المنطقة شاركوا مشاركة جماعية في الكفاح الوطني، فمنهم الأستاذ ومعلم القرآن، والتلميذ والفلاح والتاجر والأجير، والصانع والمرأة والصغير، كل حسب طاقته.

و لم تقتصر هذه المشاركة على منطقة ميزاب فقط، بل تعدته إلى مدن التل شرقا وغربا وشمالا وجنوبا وفي خارج الوطن كتونس والمشرق العربي، والمهجر في فرنسا وغيرها.

ولنرجع بعد ذلك إلى كفاح مدينة غرداية، ففي يوم السابع عشر جوان سنة 1960 اندلعت معركة شعبة النيشان تحت قيادة المساعد رابح الأبيض، والشهيد مصباح بغدادي، وكانت حامية الوطيس كبدت جيوش الاستعمار خسائر فادحة ونتيجة لتلك الهزيمة النكراء قامت قيامة الاستعمار مستعينة بأذنابها فأشعلت نار الفتنة بين الميزابيين وغيرهم، وكان ذلك يوم الثالث عشر أوت سنة 1960، في مدينة وارجلان وأشعلوها نعرة مذهبية بين الإباضية والمالكية، ودامت تلك الفتنة نحو شهر، جرت فيها حوادث قتل وجرح ونهب دكاكين الميزابيين وإحراق مخازنهم من رعاع القوم وغوغائها، وامتد لهيبها إلى مدينة المنيعة، ولولا لطف الله والتدخل الحازم من طرف أعضاء جبهة التحرير من جهة ودروس الشيخ بيوض ولا سيما الخطاب الرائع الذي تأبين الشهيد الذي لقي مصرعه أثناء تلك الفتن ودفن في مسقط رأسه القرارة، داعيا إلى توحيد الصف والتضامن مع بعضنا البعض متمثلا بقوله تعالى في كتابه الكريم: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (1) وبذلك أحمد نار لهيبها وتنفس المخلصون الصعداء، وعلم الاستعمار علم اليقين بأن صحراء الجزائر هي جزء لا يتجزأ من شمالها، وكل الجزائريين إخوة مسلمون وأمتهم أمة واحدة. وبذلك قطع دابر

ألقاه عند

الذين ظلموا. وفي أوائل أكتوبر من سنة 1961 قدم إلى منطقتنا الضابط الثاني طالبي أحمد فتمركز بجيشه أولاً بمدينة بريان وبعد ذلك قدم إلى غرداية و تمركز بدار حمودة داخل باب حواشة واتصل فيها بأعيان ميزاب مثل بوعروة بابا بن إبراهيم وغيره وبذل مجهودا محمودا في توحيد الصف بين المصلحين والجامدين فصار الاستعمار يتتبع أعماله بواسطة

(1) - سورة الحجرات، آية 10.

-187 -

-186 -