إبراهيم بن بابا بوعروة الشيخ بابا ثامر: حياته وآثاره حمو بن عمر فخار

إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره

الجزء ١ · صفحة ٩٧

تقرير العطف

بسم الله الرحمن الرحيم

مراحل النضال الثوري في العطف ونواحيها ما بين 1956 و 1958

كانت منطقة الشبكة بالجنوب الجزائري تتحفز كغيرها من مناطق الوطن لاحتضان طلائع الثورة التحريرية، بعد أن أخذت دائرتها تنداح شيئا فشيئا لتعم أرجاء الوطن، وقد استجابت منطقة وادي ميزاب وبالأخص العطف لنداء الثورة مبكرا في أوائل سنة 1956 قبل

انعقاد مؤتمر الصومام، الذي يعتبر نقطة تحوّل لتركيز النظام وتعميمه. ويرجع سبب ذلك إلى تواجد كثير من أبناء المنطقة في مناطق شمال الوطن، حيث انضموا إلى الحركة بصفة رسمية مع الطلائع الأولى. وقد سجن البعض منهم. ففي ربيع سنة 1956 وفدت أول كوكبة لجيش التحرير بأمر من القائد الشهيد عاشور زيان، واستقرت بالعطف، واتصلت بالمواطنين داخل البلدة وخارجها، لجمع الأسلحة والمؤونة والملابس الصوفية وتجنيد بعض المواطنين ثم تحصين بعض المراكز والمخابئ في مختلف الأجنة.

وفي أوائل سنة 1957 قام المواطنون بالإضراب العام لمدة ثمانية أيام، حيث شلّت الحركة الاقتصادية والثقافية بنسبة 95 بالمائة، وكان لتوعية المناضلين ورعايتهم أثرها البالغ في إنجاح هذه العملية، مما نتج عنه رد فعل عنيف من طرف السلطات الاستعمارية، فقلعوا الأبواب وسلبوا كثيرا من البضائع. وقد تشكل أول مجلس للثورة في بلدة العطف يوم 17 يناير 1957 تحت رقم 1175، فأخذ يعمل بجدية ونشاط في توعية المواطنين، فكانت الاستجابة التلقائية للعمل الثوري تحت راية جبهة التحرير الوطني.

وبما أن وادي ميزاب بموقعها الاستراتيجي والاقتصادي، كانت دائما مطمح حركات المقاومة الوطنية للتزود بالمؤن والأسلحة، فقد

تلاقت فيها عدة جيوش من مختلف الولايات.

وبعد محيى السيد عبد الله الأحوج الملقب بمحمد علي، واستقراره بالعطف بعد مكثه أياما في ضاية بن دحوة، أخذ يعمل على توحيد القيادة تحت راية جبهة التحرير فكللت أعماله بالنجاح، وبذلك أعطى دفعا قويا للنضال الثوري وتركيزه في المنطقة، فقام باتصالات عدة

بمختلف الشخصيات.

كما قام الجيش بعدة عمليات فدائية جريئة استهدفت بعض غلاة الاستعمار وأعوانهم من العملاء، مثل الترجمان "بيل" ففرض منع التجول من منتصف النهار إلى الرابعة عشية ومن السادسة إلى طلوع الشمس صباحا. غير أن هذا التناسق في العمل أصيب بنكسة مؤلمة إثر هجوم جيش "بلونيس" على العطف بقيادة محمد الأكحل في شهر سبتمبر 1957، ودخلوا البلدة في وضح النهار، وتحت حماية المظليين الفرنسيين، مما أوقع المناضلين والمواطنين في حيرة ودهشة وقد اصطحبوا معهم المسمى بالخير العيفاوي، الذي كان يعرف جميع الأسرار الخاصة بالنضال الثوري، كما يعرف جميع المراكز والمخابئ السرية في البلدة عنما كان يمثل طلائع الجيش الصحراوي التابع للقائد عاشور زيان في سنة 1956.

وإثر هذه النكسة المؤسفة أصبح المخلصون يلقون كثيرا من العنت على يد بقايا جيش "بلونيس" بعد رحيله، فهاجر منهم من هاجر، وسُجن من سجن.

وفي أوائل سنة 1958 رجع المسؤول محمد علي مع كوكبته من الجنود المخلصين، وقاموا بتتبع فلول "بلونيس" وإلقاء القبض عليهم، حتى استقرت الأوضاع واستمر العمل والنضال في مجراه الطبيعي.

-191 -

13

-190 -