الشيخ سعيد الجربي حياته ودوره في نهضة وادي ميزاب
الجزء ١ · صفحة ١٥وهذه النتيجة التي خلص إليها الأعيان كانت عن تفكير راق واهتمام رفيع المستوى فرغم الأحوال المتردية من الناحية الأخلاقية والاجتماعية وتفشي الفرقة والفتن لم يستنكفوا من أن يتواضعوا لإخوانهم أهل جربة ويطلبوا منهم أن يمنوا عليهم بمن ينقذهم من ظلمات الجهل فلم يكن صعبا عليهم ولا غريبا عنهم أن ينزل فيهم شخص غريب دارا وأهلا ولغة يعلمهم ويرشدهم ويزكيهم؛ إن هذا التفكير لم يكن عن صدفة أو عفوية وإنما كان بإملاء من غيرتهم على دين الله، ة للأخوة فعال وفهمهم الصحيح الله، ونصرتهم للحق فقط، فهو تفكير حضاري عال، ومعرفة، ومعرفة ثاقبة لدينا لدين الله وفهم سديد له
قالة
Ja
بعد وصول الوفد الميزابي المنتخب إلى جزيرة جربة، وبعد تشاور
كلماا
عزابة جربة وأعيانها فى طلب الوفد، وعلى رأسهم والد الشيخ عمي سعيد وشيخه أبو النجاة يونس استجابوا لطلب إخوانهم، فرشحوا لهم الطالب الطموح والشيخ الصغير سعيد بن على الخيري وكان هذا الترشيح مبنيا ن ابعا على أساس كفاءته المطلوبة، وعلى صغر سنه، ثم على كون كاهله لم يُثقل ه الشرق مهيلة حقا عيمة من الله 13 بعد بأعباء مسؤولية الزوجية والأبناء.
ستعمالهالك ينام ولنعع 17 ملية
يذكر أن الوقد كان في أربعين رجلا وفي رواية أنّهم كانوا خمسة رجال، أي: ممثل عن كل قصر من القصور الميزابية آنذاك وهي العطف (تاجنينت) غرداية (تغردايت) بنورة (آتبنور) مليكة (آتمليشت). بني يسجن (آتسجن)، وهذه الرواية هي الأقرب للواقع، ويروى أن القافلة وصلت جربة وهي في حالة سيئة، بفعل ضنك السفر وتهاطل الأمطار عليها في الطريق قبل وصولها بمدة. (ينظر: الشيخ الحاج حمو بن موسى سعيد موسم الزيارة، شريط سمعي مسجل بحورتي مجموع القاضي بوفاره 37).
2 يذكر عزابة غرداية في يوم موسم الزيارة أن أعيان جزيرة جربة أحالوا طلب إخوانهم الميزابيين على والد الشيخ عمي سعيد وهو: علي بن يحيى، إذ كان له سبعة أبناء =
وهكذا اغتنم الشيخ عمي سعيد هذه الفرصة الذهبية، وفاز بها على إخوانه الكبار وأقرانه الطلبة، وسار على بركة الله مع الوفد الميزابي، وكله أمل في أن يبذل قصارى جهده لتنوير بلده الجديد، والنهوض به إلى أعلى المثل الليل حرية
المبحث الثاني: تاريخ وفوده إلى ميزاب
ذكر الشيخ التعاريتي في رسالته التي وضعها لتراجم علماء جزيرة جربة أن قدوم الشيخ عمي سعيد إلى وادي ميزاب كان في أوائل القرن
(1)
لت
اللبيب عن
كتب
العاشر الهجري، وهذا غير صحيح، فآخر تاريخ للنسخ سجله الشيخ عمى سعيد خارج ميزاب كان في سنة 884 هـ على كتاب "مغني الأعاريب" لابن هشام الأنصاري، و قد نسخه في جبل نفوسة بليبيا، وأقدم تاريخ سجله الشيخ في ميزاب كان سنة 889 هـ إذ أرخ به أحد جواباته العلمية لأحد السائلين، ولم يذكر مكان وجوده حينها، إلا أنه من خلال بعض القرائن نرجح أن الشيخ عمي سعيد ألف جوابه هذا وسائر تأليفه لما = وفي رواية ثلاثة أبناء، وكلهم من طلاب العلم ومتحصليه أصغرهم هو الشيخ عمي سعيد ومما يؤيد أنهم ثلاثة ما يذكره العزابة يوم الزيارة أن والد الشيخ عمي سعيد قام باختبار كفاءة أبنائه الثلاثة بسؤال طرحه على كل واحد منهم، فسأل كبيرهم عن موقفه تجاه من يسيء إليه فأجابه بأنه يقابله بالإساءة؛ وسأل أوسطهم نفس السؤال فأجابه بأنه يقابله. بعدم الالتفات إليه وسأل أصغرهم وهو الشيخ عمي سعيد نفس السؤال فأجابه بأنه يقابل إساءته بالإحسان إذ الإحسان يقهر الإساءة. وبهذا فاز الشيخ عمي سعيد في الاختبار وظهرت أهليته وكفاءته. (انظر: الشيخ الحاج حمو بن موسى عمي سعيد موسم الزيارة، شريط سمعي). - التعاريتي، رسالة التراجم 27 2 - انظر تأليف الشيخ من الجوابات العلمية، ص: 42، الجواب رقم: 05.
15
14