العلاقة بين إباضية المغرب وإباضية البصرة وعُمان من القرن الأول إلى القرن الحادي عشر الهجري/ 8-17م فرحات بن علي الجعبيري

العلاقة بين إباضية المغرب وإباضية البصرة وعمان

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

بقي أن نشير إلى ما عرفته هذه الاتصالات من حرص

بمثل هذه الإمامة حالما يبلغهم خبر قيامها، فيتقدمون مهنئين عن طريق المراسلة، أو عن طريق الرّحلة والاتصال المباشر. كبير على نشر الكتب المؤلّفة هنا وهنالك، وقد لاحظنا أنّ

ولا ينبغي أن نغفل عن ذكر الثغرات العديدة التي لم تسمح بأن نزداد تعرفا على عديد من خفايا هذه العلاقات.

المكتبات الإباضية مزدانة بالمخطوطات المشرقيّة والمغربيّة،

وقد وصلت أحمال الكتب من وقت مبكر من المشرق إلى

ثم إلى جانب اللقاءات كانت المراسلات تلعب دورا هاما المغرب، وقد رحلت كتب المغاربة إلى المشرق أيضا.

وللحفاظ على هذا التراث تتكوّن من حين لآخر بعثات

في توثيق الصلة بين المشرق والمغرب، وهذه المراسلات حفظ لنا منها التاريخ القليل جاءت متعلّقة إما بقضايا هامة طلابية يكرع أفرادها من منابع العلم هنا وهناك في فترات أبرزها قضيّة الإمامة العادلة والتوق إلى تحقيقها والحفاظ عليها ازدهاره في موطن دون الآخر. عندما تقوم، وإمّا بقضايا شائكة كالفتن التي تحدث هنا وهناك تلك هي ملامح الصّلات بين إباضية المغرب وإباضيّة ولا يطمئن عادة كل طرف إلا بما يأتي من تحليلات من الطرف عمان، أخوّة صادقة ولقاءات مباشرة في عمان أو في المغرب الآخر، وإما بأحداث سارة يطرب لها الكل فينطلقون مهنئين أو في الحج، ومراسلات مستمرة تحمل في طياتها آمال الأمة وآلامها، وكتب متبادلة على مر الزمان تحمل عصارة أفكار

وحامدين ربّ العالمين.

كانت هذه المراسلات تتم عن طريق اللقاء في موسم الحج فقهاء الأمة، ومدارس علميّة يتعانق فيها هذا مع ذلك، وعمل فهي في الحقيقة سنويّة، وإن لم يبق منها إلا القليل القليل، دؤوب على السعي إلى نشر العدل والأمن والسلام. وموسم الحج أحسن فرصة للقاء من أجل التشاور، إذ لكل من الطرفين مضارب يلتقون فيها في ما بينهم ومع غيرهم من حجاج العالم الإسلامي، ولم يسجل التاريخ إلا أبرز اللقاءات بين

أعلام الطّرفين وما يدور فيها من محاورات عملية بناءة.

259

258