العلاقة بين إباضية المغرب وإباضية البصرة وعمان
الجزء ١ · صفحة ١٣٢-2 - العلاقة الاقتصادية:
إن لم تتوفّر العلاقة السياسية بمفهومها الحقيقي فإنه يصعب أن تتوفّر علاقة اقتصادية حقيقيّة أيضا بين البصرة وعمان من
هذا وإن وقف بحثنا عند القرن الحادي عشر الهجري السابع عشر الميلادي. فعلا قد وضحت الدارسة أنّ العلاقة العقدية الفكرية لم تنقطع عبر الزمان رغم بعد المسافة بين الطرفين، وقد بدت قويّة
جهة وبلاد المغرب من جهة أخرى لأنّ مثل هذه العلاقة تتطلب في مرحلة النشأة حيث ظل أهل المشرق يرعون أهل المغرب
تواصلا مستمرا في مستوى جميع أركان الاقتصاد وهذا أمر مستحيل لبعد المسافة الفاصلة بين هذين الطرفين.
لذلك
يبدو حديثنا عن العلاقة الاقتصادية أيضا من باب التّجوّز إذ يقف الأمر عند بعض المساعدات المالية في الاتجاهين، وعند تحرك بعض التجار تحركات ذاتيّة من أجل الكسب الخاص، ذاك ما أمدتنا به الوثائق والنّصوص التي بين أيدينا، ولا أريد أن أعود إليها فقد جاءت واضحة داخل البحث.
3 - العلاقة الفكرية:
رعاية تامة، ويرجع أهل المغرب بالمشورة إلى أهل المشرق في الكبيرة والصغيرة، ولا يطمئنّ لهم بال حتى ترد الرسل أو الأجوبة من هناك.
ثمّ تعود هذه العلاقة إلى قوتها من أواخر القرن الثالث عشر / 20 لتيستر سبل المراسلات نسبيا، ولتوفّر أقطاب في العلم يطمئنّ بعضهم إلى بعض في تحليل الفتاوى الفتاوى المتعلقة بمستجدّات الحضارة. 3
وفي ما بينهما نلاحظ أنّ العلاقة تقوى في فترات استقرار الأوضاع، وتفتر عندما يسيطر الجور هنا وهنالك، ذلك أنّ الكلّ يسلك مسلك التكتم والسريّة استعدادا للمرحلة اللاحقة التي تعقب إن كانت العلاقة السياسية والاقتصادية يحدّها المكان الظلم خاصة في عمان حيث ظلّت الإمامات العادلة تثأر من وقد يحدّها الزمان فإنّ العلاقة الفكرية تتجاوز حدود المكان الظلم والظالمين عبر الزمان، وقد علمنا مدى استبشار المغاربة
وهذا ما
والزمان، أثبته البحث بالنّسبة إلى العلاقة بين إباضية المغرب وإباضية البصرة وعمان من اللحظة الأولى إلى يومنا
3 انظر ما سبق تقسيمنا لمراحل هذه العلاقة ص 9.
257
256