العلاقة بين إباضية المغرب وإباضية البصرة وعُمان من القرن الأول إلى القرن الحادي عشر الهجري/ 8-17م فرحات بن علي الجعبيري

العلاقة بين إباضية المغرب وإباضية البصرة وعمان

الجزء ١ · صفحة ١٧

46

ويدقق الاصطخري في وصفها قائلا: عمان مستقلة بأهلها والمسافة بين عمان والبحرين مسيرة شهر واحد، ومنها إلى كثيرة النخيل والفواكه كالموز والرمان والنبق وغيره أما قصباً أرض مهرة نحو شهر كذلك بلاد عمان فهي صُحار وتقع على البحر وبها متاجر البحر

ويذكر ابن حوقل أنّ عمان ناحية ذات أقاليم مستقلة بأهلها وتقصدها المراكب، وهي أعمر مدينة بعمان وأكثرها، مالا، ولا فسيحة كثيرة النخيل والفواكه من الموز والرمان ونحو ذلك، تكاد تعرف على ساحل البحر بجميع بلاد الإسلام مدينة أكثر وإنّها بلاد حارة ومع ذلك فيسقط على رؤوس بعض جبالها ثلج عمارة ومالا من صحار بالإضافة إلى أنّ بلاد عمان خفيف … أمّا قصبتها فمدينة صحار الواقعة على البحر، تحتوي على مدن كثيرة، أمّا مساحتها فتبلغ 300 فرسخ 45، وبصحار من التجار والتجارة ما لا يحصى كثرة، وهي أعمر مدينة بعمان وأكثرها، مالا ولا يكاد يعرض على شط بحر

44

44 الاصطخري (4) (10) المسالك والممالك. تحقيق محمد جابر عبد العال. ط 1961، ص 25

45 الاصطخري، م. س. ص.25. وهكذا ذكر الاصطخري أن مساحة بلاد عمان تبلغ 300 فرسخ وذكر المقدسي في كتابه أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم. ص 93 أن مساحة كورة عمان 80 فرسخا مربعا. والحقيقة أنه ليس

فارس بجميع بلاد الإسلام مدينة أكثر عمارة ومالا من صحار

ولعمان مدن كثيرة

47

والصحراوية والرملية التي لم يروها، فقد كانت لا تدخل ضمن تقديراتهم في هناك تناقض بين الروايتين على اعتبار أنّ الاصطخري ذكر مساحة بلاد عمان

كلّها بينما ذكر المقدسي مساحة إحدى كورها وهي كورة عمان. وأن تسمّى ولاية باسم الدولة نفسها أمر وارد في التاريخ القديم والحديث والكورة أو الولاية أو المحافظة أقل في المساحة بطبيعة الحال من مساحة البلاد، هذا من ناحية ومن ناحية ثانية فإن الاصطخري وغيره من الجغرافيين العرب

عموم

الغالب. وعلى ذلك فإنّ الثلاثمائة فرسخ أو الثمانين فرسخا لم تكن في الواقع إلاّ مساحة الجزء المعمور من عمان أو طول الجزء التي سار فيه من نقل عنه كلّ من الاصطخري والمقدسي في بلاد عمان التي يزيد طولها وبالتالي مساحتها عن ذلك بكثير. وخاصة في العصور الإسلامية حيث كانت تمتد حدودها في

تلك العصور من البحرين إلى حضرموت. لم يقصدوا بالأرقام التي دونوها في كتبهم ذكر المساحة الدقيقة أو المساحة

الكلية للبلاد التي زاروها أو كتبوا عنها، إنّما كانوا يقصدون في الواقع مساحة الجزء المعمور الذي شاهدوه ومشوا فيه، أمّا بقيّة البلاد أو الأجزاء الداخلية

46

الاصطخري،

المصدر السابق، ص 27.

47 ابن حوقل كتاب صورة الأرض، منشورات مكتبة الحياة، بيروت

27

(ب. (ت) ص 27 - 30

26