عمان والعمانيون في عهد الرسول ص والخلفاء الراشدين لأبي عبيد الهنائي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠أحدث لقاء مازن برسول الله –صلى الله عليه وسلم – نتاجا حسنا ومن ذلك ما أخبرنا مازن به حيث قال : فأذهب الله تعالى عني ما كنت أجد من الطرب والنشاط لتلك الأسباب ، وحججت حججا ، وحفظت شطرا من القرآن ، وتزوجت أربع عقائل العرب ، ورزقت ولدا وسميته حيان بن مازن ، وأخصبت عمان في تلك السنة وما بعدها وأقبل عليهم الخف والظلف ، وكثر صيد بحرها ، وظهرت الأرباح في التجارات وآمن عدد كثير من أهل عمان .
رجع مازن من عند رسول الله – صلى الله عليه وسلم- إلى أهله بعمان وكله أمل وحماس لنشر دين الله ولكنه فوجئ بصدمة قوية من قومه واجهوه بالسب والشتم والهجاء ، فما كان من مازن إلا أن اعتزل قومه وبنى له مسجدا يتعبد فيه ولكن قومه لم يصبروا على فراقه لأنه كان القيم بأمورهم فما كان منهم إلى أن بعثوا إليه جماعة عظيمة تطلب منه العودة إلى بلاده وعاهدوه على أن لايسيؤا به وأن لا يحولوا بينه وبين ما يدعوا إليه ، وما هي إلا برهة من الزمن حتى أسلم قومه وانتشر الإسلام فيما بينهم .
قدوم مازن إلى قومه وما لاقاه من المصائب إلى أن أسلموا يقودنا إلى أن نستنتج أمورا منها:.
-مبادرة مازن بالدعوة إلى الله منذ لحظة وصوله .
- لم يهتم بالمنصب والجاه حيث إنه لما واجهه قومه بالسب والشتم اعتزلهم وترك كل شئ وراء ظهره .
- المعاملة الحسنة وما أنتجت من نتائج حسنة فلما وُجِه مازن بالسب لم يرد عليهم ولم يهجوهم بل سكت عنهم فأدى ذلك إلى أن القوم لاموا أنفسهم وتقدموا للاعتذار من مازن .
-تأسيس المسجد حتى يكون المنطلق منه للدعوة إلى الله فعندما خرج مازن عن قومه بنى مسجدا يتعبد فيه فما يأتيه مظلوم إلا دعى له وكان يقضي حوائج الناس فهذا يدلنا على أهمية المسجد وعلى مكانته في الإسلام وأنه المنطلق للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى .