عُمان والعُمانيون في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين عبيد بن هاشل بن محمد الهنائي أبو عبيد

عمان والعمانيون في عهد الرسول ص والخلفاء الراشدين لأبي عبيد الهنائي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٨

أما الرواية الثالثة يذكرها البلاذري و هي : إنه لما قبض الرسول صلى الله عليه و سلم ارتدت الأزد و عليها لقيط بن مالك ذو التاج و انحازت إلى دبا و بعضهم يقول دما في دبا فوجه أبو بكر رضي الله عنه إليهم حذيفة بن محصن البارقي من الأزد ، وعكرمة بن أبي جهل ابن هشام المخزومي فواقعا لقيطا و من معه فقتلاه و سبيا من أهل دبا سبيا بعث به إلى أبي بكرثم إن الأزد رجعت عن الإسلام و ارتدت طوائف من أهل عمان ولحقوا بالشحر فسار إليهم عكرمة فظفر بهم و أصاب منهم مغنما و قتل بشرا ..(1)

هذه مجمل الروايات التي تحدثت عن ردة أهل عمان و كل من ذكر ردة أهل عمان إنما اعتمد على هذه الروايات التي ذكرناها آنفا .

أولا: لو نظرنا أولا إلى رواية ابن سعد لوجدنا فيه اضطرابا حيث إنه ذكر أن أبا صفرة كان من ضمن السبي الذي سباه حذيفة و أنه لم يبلغ الحلم يومئذ ثم ذكر بعد ذلك أن عمر بن الخطاب قد أطلق سراح السبي فخرجوا إلى البصرة و ذكر أن أبا صفرة نزل البصرة وولده ، وهذا لا يعقل لأن السبي كان في آخر عهد أبي يكر ، وكان أبوصفرة غلاما لم يبلغ الحلم فكيف كان له ولد بعد وفاة أبي بكر ؟!

ثانيا : إن الطبري ذكر أنه نبغ بعمان ذو التاج لقيط بن مالك و كان يسمى الجلندى و لقيط هذا لم يعرف إلا بعد هذه الحادثة فأين كان فيما سبق ثم إن الجلندى كان يلقب به ملك عمان و من المعروف أن في الجاهلية كان ملك عمان الجلندى بن المستكبر و بعد وفاته كان الملك لابنيه عبد وجيفر و لم يذكر أنه كان للقيط بن مالك .

ثالثا : ذكر ابن سعد أن الذي طلب المساعدة من أبي بكر حذيفة بن اليمان ،بينما يذكر الطبري أن الذي طلب المساعدة هو جيفر وهذا يدل على اضطراب الروايات

رابعا : يذكر ابن سعد أن أبا بكر بعث عكرمة بن أبي جهل لقتال المرتدين من أهل دبا بينما يذكر غيره أن أبا بكر بعث حذيفة بن محصن و عر فجة ثم ألحق عكرمة بهم .

(1) البلاذري : فتوح البلدان ص 83

٢٨ / ٤٥