عمان والعمانيون في عهد الرسول ص والخلفاء الراشدين لأبي عبيد الهنائي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣١اكثر دقة لهذه الحادثة ، و خالية من الاضطرابات التي وقعت فيها الروايات غير العمانية ، و لهذا نأخذ بالروايات العمانية و ذلك لعدة أسباب :
أولا : لأن أهل عمان أدرى بحالهم و ما عليه أوائلهم .
ثانيا : قدوم الوفد على أبي بكر بعد هذه الحادثة مباشرة ليبين أنهم على الإسلام و أن الأمر لم يكن إلا سوء فهم من الجباة .
ثالثا : عندما حدث القتال بين الجباة و أهل دبا توقف أهل دبا عن قتالهم ، و لو كان القوم قد ارتدوا لقضوا على حذيفة و من معه وذلك لأن حذيفة لم يكن على أهبة الاستعداد للقتال و إنما كان و اليا يجمع الزكاة و هذا يدل على أنهم ما زالوا متمسكين بدين الإسلام .
رابعا: الدعوة الجاهلية التي أطلقتها المرأة جعلت حذيفة يظن أن القوم قد ارتدوا و ذلك لأن في ذلك العصر كثرت الردة من العرب فخاف أن يكون القوم قد ارتدوا فبادر لقتالهم .
خامسا : تفهم عمر بن الخطاب للقضية و رد السبي يدل على أن القوم لم يرتدوا .
سادسا : الاضطرابات التي وقعت فيها الروايات غير العمانية تجعلنا نشكك فيها و عدم الأخذ منها و ذلك للأسباب التي ذكرناها سابقا .
و يرى بعض الباحثين : أن القضية لم تكن ردة و إنما بسبب دعوى الجاهلية ( بآل فلان ) ثم تجر الخلاف و اتسع حتى أدى إلى المواجهة بالإسلام ، بين قوم نصروا قومهم على تلك الدعوة ، وقوم اعتصموا بالهدى ، و تفيد الروايات أن هذه الفتنة وقعت في السنة الثالثة عشر للهجرة و هذا يعني أمرين :
1- لو كانت ردة لكانت بعد و فاة النبي صلى الله عليه و سلم و في زمن ارتداد العرب ، أبعد القضاء على الردة في الجزيرة العربية يرتد أهل عمان ؟ وقد رأوا مصير أولئك .
2- أن أزد عمان كانوا قد دفعوا الصدقات في السنة الحادية عشرة و الثانية عشرة ، و لو كانوا عزموا على الردة لارتدوا من البداية(1) .
(1) زايد الجهضمي حياة عمان الفكرية ص