عُمان والعُمانيون في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين عبيد بن هاشل بن محمد الهنائي أبو عبيد

عمان والعمانيون في عهد الرسول ص والخلفاء الراشدين لأبي عبيد الهنائي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٣

عمر بن الخطاب بن ثقيل بن عبد العزى القرشي العدوي و يكنى بأبي حفص و يلقب بالفاروق ، و كان قويا شجاعا ، تقيا و رعا ، ذا هيبة و جلال ، لا يخاف في الله لومة لائم أسلم قبل الهجرة بأربع سنوات ، استخلفه أبو بكر الصديق على المسلمين بعد و فاته ، أبلى للإسلام و المسلمين بلاءا حسنا ، حيث فتح الله تعالى على يده ما يلي من جزيرة العرب و العراق و الجزيرة و الشام و مصر و طرابلس و فارس و كرمان حتى عرف ذلك العهد عهد الفتوحات الإسلامية ، استمر عمر بن الخطاب على هذا النهج و عم العدل و الأمان في البلاد الإسلامية .

استعمل عمر بن الخطاب على عمان عثمان بن أبي العاص ، و أمر بأن يتولى جميع الصدقات و الزكاة و أن يخلي شؤون عمان لعبد و جيفر و ذلك إكراما لهم ، و لأنهم أدرى بأحوال بلادهم و طبائع أهلها – و كما يقال أهل مكة أدرى بشعابها – لم يكتف العمانيون بهذا ، بل كان لهم مشاركات عظيمة في الفتوحات الإسلامية ، فكانوا كالصخرة العاتية في الحدود الجنوبية الشرقية ضد العراق و الفرس . فكان الفرس يطمعون بالاستيلاء على هذه المناطق و لكن العمانيين حطموا آمالهم ، و بددوا أحلامهم فكانوا لهم بالمرصاد ، و لم يتركوا لهم أدنى ثغرة يلجأون إليها أو يحققوا أطماعهم من خلالها . فبعد هزيمة الفرس بجلولاء سنة 16 هـ ، 663 م(1) بيد المسلمين لم يهدأ لعمر بالا فخشي أن تتجمع الفرس مرة أخرى لقتال المسلمين فأرسل إلى عامله بعمان عثمان أبن أبي العاص أن يجمع أهل عمان والبحرين لقتال الفرس فاجتمع حوله من العمانين ثلاثة آلاف مقاتل أكثرهم من الازد .

(1) 4انظر قصة جلولاء من الطبري مصدر سابق ص 473، 474 ، البلاذري مصدر سابق ص260 ، 261

٣٣ / ٤٥