عمان والعمانيون في عهد الرسول ص والخلفاء الراشدين لأبي عبيد الهنائي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٤فطلب عثمان بن أبى العاص المشورة من أهل عمان لما علم أنهم أصحاب خبره في مجال البحر ، فعبر عثمان بهم البحر من جلفار إلى جزيرة ابن كاوان(1) فما إن وصلت هذه الجموع من المسلمين إلى جزيرة ابن كاوان
و كانوا صفا واحدا فبدأوا المراسلات بينهم و بين قائد العرب ، و تحت التهديدات من قبل المسلمين و تحت ظل ما رأى من تكد س هذه الجموع آثر الاستسلام على الحرب ، فهكذا فتح المسلمون أول معقل من معاقل الفرس ، و ما إن علم كسرى بنبأ هزيمة قائده و استسلامه استشاط غضبا . فأرسل إلى واليه شهراك و من معهم فيلا في ثلاثين ألفا من الأساورة .(2) لمقاتلة المسلمين و لكنه فوجئ بأن المسلمين كانوا لهم بالمرصاد، فاقتتلوا قتالا مريرا ، وكثر القتل في صفوف الفرس و أبلى العمانيون بلاء حسنا، وقتل قائد الفرس في هذه المعركة، وكان هذا الانتصار الذي حققه المسلمون درسا قاسيا كي لا يعود مرة أخرى لقتال المسلمين أو يطمعوا في شيء من أرض الإسلام وخيرات المسلمين فبهذا قطع العمانيون آمال الفرس في السيطرة على الخليج ونهب خيراتها . ولم يكتف العمانيون بهذا الحد من الفتوحات بل شاركوا في الفتوحات الأخرى من جهة العراق، ولم يثني العمانيون عن واجب الدعوة إلى الله والجهاد في سبيل الله أي أمر ، حتى إنه بلغ من كثرة عددهم في العراق أن خصص لهم حي خاص بهم في مدينة البصرة بعد إنشاء المدينة في عهد عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-(3) وكان أول من قدم البصرة من أهل عمان وفد مكون من ثمانية عشر رجلا،(4)
(1) انظر سعيد عاشور ، عوض خليفات ، عمان والحضارة الإسلامية ، جامعة السلطان قابوس ص28 – العوتبي الأنساب ص 325
(2) ابن در يد ، الاشتقاق ص 530
(3) سعيد عاشور،عوض خليفات مصدر سابق ص27
(4) العوتبي الأنساب ج2 ص326