عمان والعمانيون في عهد الرسول ص والخلفاء الراشدين لأبي عبيد الهنائي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٥فهكذا ظل العمانيون يتوافدون إلى البصرة ، ولم تقتصر الحركة العمانية على الفتوحات الإسلامية ، بل كان لهم دور بارز في مجال القضاء ففي عهد عمر بن الخطاب عين أول قاض عماني على العراق وهو سليمان بن ربيعة الباهلي ، واستقضى عمر شريحة من الحارث الكندي على الكوفة وبعث عمر كعب بن سور قاضيا لأهل البصرة(1) فقد ولى عمر كعباالقضاء
حين استحسن حكمه بين المرأة وزوجها .(2)
(1) انضر: العوتبي: الضياء ج11 وزارة التراث القومي والثقافة 1514ه 1994م ص32 بتصرف .
(2) وقصة حكمه بين المرأة وزوجها: قيل أن امرأة أتت إلى عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - فقالت: إن زوجي يقوم الليل ويصوم النهار ما احب أن أشكوه وهو في طاعة الله فلم يفهم عمر لقولها، فأعادت عليه القول فلم يفهم عمر قولها، فقال عمر: ما تأمريني أن امنع رجلا عن عبادة ربه ، فقال رجل حاضر عنده وهو من أهل عمان، فقال له كعب بن سور : يا أمير المؤمنين هذه امرأة تقول لك ليس لها من زوجها نصيب، فقال له عمر : فإن فهمت قصتها فاحكم بينهما ، فجلس الروج وحضر بين يديه ، فقالت المرأة شعرا:-
يا أيها القاضي الحكيم أرشده
ألهى خليلي عن رقادي مسجده
أزهده عن مرقدي تعبده
وخوف رب باليقيقن يعبده
ليله و نهاره ما يرقده
ولست في أمر النساء أحمده
فقال للزوج: ما تقول ؟
فقال: -
اني امرؤ أوجلني ما قد نزل في سورة النور وفي السبع الطول
زهدني في فراشها أو الحجل وفي القران واعظ لمن عقل
فحثها ياذا على خير العمل من طاعة الله ومن بر النفل
وفي كتاب الله تخويف جلل إن خير الحاكمين من عدل
فقال القاضي وهو كعب: -
إن خير الحاكمين من عدل ومن قضى بالحق طرا وفصل
إن لها علبك حقا يا بعل واحدة من أربع لمن عقل
اجعل لهذا ورعا عنك المطل وأنت من أمر الثلاث في مهل
أذن فعمهن وفهمن وصل لا ينفع القول وتضييع العمل
ثم التفت الى عمر فقال: يا أمير المؤمنين ، أحل الله من النساء مثنى وثلاث ورباع، فجعلت منه ثلاثا يصومهن ويقومهن ولها منها يوما وليلة ، فقال عمر ألا إني لأعجب في فهمك قصتهما ، أو في حكمك وقضاك بينهما، اذهب وليتك قضاء البصرة ، أنظر العوتبي الضياء ج11 ص33-34