عمان والعمانيون في عهد الرسول ص والخلفاء الراشدين لأبي عبيد الهنائي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٦فهكذا كان للعمانيين دور فعال في نشر الإسلام وفي الخوض لنشر رايات الحق ساطعة مدى الزمان ، فبورك لهم من رجال حموا الإسلام والمسلمين.
المبحث الرابع :
عمان في عهد عثمان وعلي
المطلب الأول:
عمان في عهد عثمان
بعد وفاة عمر بن الخطاب رضي الله عنه تم اختيار عثمان بن عفان خليفة للمسلمين فبايعوه على سنة رسول الله - صلى الله عليه و سلم - و سنة الخليفتين من قبله . سار الخليفة الثالث عثمان على المنهاج الذي انتهجه الخليفتان السابقان ، وواصل الفتوحات الإسلامية و فتح الثغور فافتتح ما وراء الدروب من الشام و الماهان و أذربيجان و خراسان بعد الري و حلوان و سجستان و أفريقيا و كانت هذه الفتوح متوالية في أطراف الأرض حتى وقع ما وقع من الافتراق و الشقاق(1) .
و لكننا نتساءل هل كان للعمانيين دور في هذه الفتوحات ؟ و ما صلتهم بعاصمة الدولة الإسلامية ؟
أمر عثمان بن عفان عبدالله بن عامر على البصرة(2) و كان للفرس في ذلك العهد طموحات لغزو البصرة فأرسل عبدالله بن عامر إلى عثمان بن أبي العاص(3) و كان بعمان و أمره بالقدوم إليه للدفاع عن حمى المسلمين فقدم عثمان بن أبي العاص و كان معه جند من أهل عمان ، و دافعوا عن بلاد المسلمين دفاعا مستميتا ، و كان هذا النصر عاملا أساسيا للتواصل بين أهل عمان و البصرة حيث توالت هجرات العمانيين إلى العراق في هذه الفترة و إلى البصرة خاصة التي أصبحت مركزا و عاصمة للولايات الشرقية في الخلافة الإسلامية و كانت عمان إحدى هذه الولايات ، و بلغ من كثرة العمانيين في البصرة أن ابتنوا حيا خاصا بهم دعي باسم درب الجوف و فيه ترعرعت و نمت الحركة الإباضية(4) .
(1) انظر : سالم بن حمد الحارثي العقود الفضية ، ص219
(2) الطبري تاريخ الطبري ج 5 ص 264
(3) انظر الطبري مصدر سابق ج5 ص265
(4) انظر الدكتور سعيد عاشور ، عوض خليفات ، عمان و الحضارة الإسلامية ص28بتصرف