عمان والعمانيون في عهد الرسول ص والخلفاء الراشدين لأبي عبيد الهنائي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٧ولم تشر المصادر على أن الخليفة الثالث بعث عاملا إلى أهل عمان من قبله و إنما استكفى بحكم و إمارة آل الجلندى و ذلك ربما لأنه و جد فيهم الإخلاص و حسن تدبير الأمور فبذلك كانت علاقة عمان مرتبطة بالبصرة أكثر من كونها مرتبطة بمركز الخلافة بالمدينة المنورة(1) .
المطلب الثاني:
فتنة مقتل عثمان بن عفان :
بويع الخليفة عثمان بن عفان بالخلافة على أن يقيم حدود الله و رسوله صلى الله عليه و سلم و أن يسير على النهج الذي سار عليه الخليفتان السابقان أبوبكر و عمر رضي الله عنهما ، وفي بداية خلافته طبق ما أشترط عليه و أقام حدود الله و سار على منهج الخليفتين و لكن هذا الأمر لم يدم طويلا فغير و بدل و أنكر عليه المسلمون ذلك ، ومما أنكروا عليه ما ذكره عبدالله بن أباض في خطاب وجهه إلى عبد الملك بن مروان يقول فيه : و مما نقمنا عليه أنه أخذ خمس الله لنفسه و يعطيها أقاربه و يجهل منهم عمالا على أصحابه و كان ذلك تبديلا لفرائض الله و فرض الله الخمس لله و رسوله ومما نقمنا عليه أنه منع أهل البحرين و أهل عمان أن يبيعوا شيئا من طعامهم حتى يباع طعام الإمارة و كان ذلك تحريما لما أحل الله (و أحل الله البيع و حرم الربا(2)(3) و هكذا تفاقم الأمر على عثمان و عظم أمره على الناس و لما رأوا أن عثمان مصرا على موقفه و أنه لا يغير ما طلب الناس أن يغيره انقلب عليه المسلمون و حاصروه و اشتد الحصار عليه و انتهى بمقتل عثمان بن عفان .
لكننا نتساءل هل كان لأهل عمان دور أو مشاركة في هذه الفتنة العظيمة التي فتن المسلمون بها ؟
(1) انظر زايد الجهضمي ، حياة عمان الفكرية حتى نهاية الإمامة الأولى 134 ه ، 1419ه –1998م ص68 بتصرف
(2) سورة البقرة آية 275
(3) تحقيق و شرح أد: سيدة إسماعيل كاشف : السير و الجوابات لعلماء و أئمة عمان ج2 وزارة التراث 1406ه 1986م ص325وما بعدها