عمان والعمانيون في عهد الرسول ص والخلفاء الراشدين لأبي عبيد الهنائي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٠إن لأهل عمان في عهد الرسول - صلى الله عليه و سلم - فضائل جمة فيكفي أنهم أسلموا طوعا و أذعنوا لقيادة النبي صلى الله عليه و سلم ورضوا بالله ربا و بمحمد نبيا و رسولا و بالإسلام دينا و تركوا ما كانوا عليه من عبادة الأوثان لما رأوا الحق ساطعا مثل القمر الساطع في الليلة الظلماء و مثل الشمس في كبد السماء ، كان للعمانيين الأسبقية في دخول الإسلام .
فهذا مازن بن غضوبة من أوائل من دخل الإسلام على يد رسول الله -صلى الله عليه و سلم - طلب من النبي - صلى الله عليه و سلم - أن يدعو لأهل عمان فلبى الرسول عليه السلام الطلب فقال : "اللهم أهدهم و ثبتهم " فقال مازن : زدني يا رسول الله ، فقال : " اللهم ارزقهم العفاف و الكفاف و الرضا بما قدرت لهم " فقال مازن : يارسول الله : البحر ينضح بناحيتنا ، فادع الله في ميراتنا و خفنا و ظلفنا ، فقال عليه السلام : " اللهم وسع عليهم ميرتهم و أكثر خيرهم من بحرهم " ، قال مازن زدني يارسول الله ، قال عليه السلام " اللهم لا تسلط عليهم عدوا من غيرهم " فقال عليه السلام : يا مازن قل آمين ، فإن آمين يستجاب عنده الدعاء ، قال مازن : قلت آمين .
فاستجاب الله - سبحانه وتعالى - لدعوة نبيه فأسلم أهل عمان و حسن إسلامهم ، و كثر الرزق ، و كانوا اعف الناس ، و أحسن الناس خلقا و أكثرهم قناعة بما قدر الله لهم . فما إن رجع مازن لرسول الله صلى الله عليه و سلم يزف إليه البشرى لما حدث بعمان ، قال عليه السلام : ديني دين الإسلام سيزيد الله أهل عمان خصبا ، وصيدا ، فطوبى لمن آمن بي و رآني و طوبى ثم طوبى لمن آمن بي و لم يرني و لم يرى من رآني و أن الله سيزيد أهل عمان إسلاما فبارك الله في أهل عمان ، و بارك لهم في رزقهم و كثر صيدهم حتى اشتهر عن أهل عمان أنهم يركبون البحر .