إبراهيم اطفيش صوت الجزائر في المنفى
الجزء ١ · صفحة ٩المنفى
أصبح ابراهيم معروفا لدى المخابرات الفرنسية لمواقفه الوطنية المعلنة الصريحة وما لبثت السلطة الفرنسية أن أصدرت ضده الحكم بالنفي مرة ثانية، وتزامن ذلك كله مع قرارات صدرت بنفي زميليه الآخرين عبد العزيز الثعالبي التونسي، والأمير خالد الجزائري. وبما أنّ ابراهيم كان قد صدر ضده حكم النفي من الجزائر إلى تونس فإن قرار الإدارة الإستعمارية جاءه ومضمونه
"الحكومة الفرنسية تدعوك إلى الكف عن كل حركة عدائية، واختر لنفسك أي بلد شئت خارج هذا التراب" أي تونس.
وهكذا اختار القاهرة منفى له، فأصبح نفي النفي إثباتا كما يقول زميله أبو اليقظان الذي هنأه بهذا النفي الذي رأى فيه خيرا لأبي إسحاق وللوطن الجزائري، فقال في قصيدة مشهورة تحت عنوان
نفي النَّفْي إثبات:
قد أَوْ صَدُوا أَبْوَابَ تُونِسَ عَنْهُ، بَلْ فَتَحُوا لَهُ أَبْوَابَ مِصْرَ مَجَانَا حَسِبَ الْمَشَاغِبُ أنَّ هذا كله نَفْيٌ فَطَارَ لأَجْلِهِ جَدْلَانَا
لكن تَنَاسَى أَنَّ نفيَ النَفْي إِثْبَات فَتَاهَ لِطَيْشِهِ حَيْرَانَا
SS CHILI
Cie des Magagerie Maritimes
الباخرة "شيللي" التي أقلت الشيخ أبا إسحاق منفيا إلى مصر وتقبل أبو إسحاق ذلك القرار بصدر رحب، شأن المؤمن الصادق الذي يؤمن بقضاء الله وقدره، لم يجزع و لم ييأس، بل رآها فرصة سانحة ليزداد علما، ويكتسب معرفة، وذلك ما نقرأه في البطاقة التي أرسل بها إلى أبنائه التلامذة في البعثة بتونس من الباخرة "شيللّي" التي أقلته إلى الإسكندرية
هكذا لعمري تكون الرحلات كي يكون العاقل بصيرا تشمله آية [ … لهم قلوب يعقلون بها] وقد كتبت لكم هذا، عساكم تغرسونه في أفئدتكم فيكون لكم تبصرة، يوم
15
14