الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954 محمد بن صالح ناصر

الصحف العربية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

وقد شيعها ابن باديس بالكلمات الآتية: "جريدة الأمة خلف جرائد كلها استشهدت في سبيل واجبها، والأستاذ أبو اليقظان في كل مرة بتول من أضرار مالية وأدبية، ويعود للجهاد، وقد عطلت جريدة الأمة مثل أخوانا فضمت وساما جديدا إلى صدر الأستاذ، ونحن ننتظر من همته ومضائه ال يطلع على قرائه في أمد قريب إنه من الظلم والاحتقار للصحافة العربية أن تبقى هكذا تحت سيف التعطيل دون سؤال ولا جواب 1. وبهذه الطريقة التعسفية التي ولدت بها كل صحف أبي اليقظان، أسدل الستار على جريدة "الأمة المناضلة بعد عمر كان في عداد الأيام قصيرا، ولكنه كان على المستعمرين وأذنابهم طويلا عسيرا.

53 - الصراط السوي - قسنطينة (1933 - 1934)

بعد تعطيل الصحيفتين الأوليين السنة، فالشريعة، بادرت "جمعية العلماء بدون يأس إلى إصدار صحيفة أخرى، اسمتها هذه المرة، "الصراط"، وظهر العدد الأول منها في الحادي عشر من شهر سبتمبر من سنة (1933). ولا يمكن إلا أن تعتبر امتدادا طبيعيا لأختيها السابقتين في كل شيء، إدارة وتحريرا، وامتيازا،2، ومصدر طبع، ومكان صدور. ولعل الشيء الوحيد اللافت للنظر في صدر هذه الصحيفة هو حملها لهذه الآية الكريمة شعارا قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى.

ونجد في العدد الأول تصريحات الوالي العام الفرنسي الذي حاول فيها التملص من مسؤولية العراقيل الإدارية، والملاحقة البوليسية لنشاط جمعية العلماء، ولعله فعل ذلك تحت ضغط برقيات الاحتجاج التي وجهتها "جمعية العلماء إلى السلطات الحاكمة المسؤولة في كل من الجزائر وفرنسا من مسلكها المتعسف تجاه "جمعية دينية تهذيبية.

1 الشهاب ج 3 م 14 ماي 1938. 2. يقول علي مرحوم: أن صاحب امتياز هذه الجريدة أصبح هو السيد أحمد بوشمال المناضل الشهيد". ويفهم من كلامه كأنه لم يكن هو صاحب امتياز الجريدتين السابقتين، السنة والشريعة والواقع إن اسم هذا المناضل المجهول حقا قد ارتبط بصحف ابن باديس والحركة الإصلاحية منذ بدايتها سنة 1925 (المنتقد الشهاب، السنة الشريعة الصراط).

وقد علق ابن باديس على ذلك التصريح مؤكدا للمرة الثالثة على تصميم الجمعية على الصمود أمام العواصف الإدارية، وإيمانها العميق على نبل طتها وغايتها وثباتها الراسخ على مبادئها مهما يكن الثمن على نشر العلم والفضيلة ومحاربة الجهل والرذيلة. ولكن ما إن صدر العدد السابع عشر المؤرخ في الثامن من جانفي (1934) حتى عطل، وكان قد سبقه قرار في هذا الشأن من وزارة الداخلية مؤرخ في (1933/ 12/23 وكانت الضربة الاستعمارية هذه المرة أشد قسوة من سابقاتها تدل على نوايا السلطة الحاكمة وما تحمله من حقد ضد الجمعية ورجالها، فقد عبرت عن هذه النوايا من خلال ما جاء في قرار تعطيل "الصراط" كما يلي:

"إن هذا الإجراء سيتخذ ضد كل الصحف الحاملة لهذه النزعة، أينما وجدت من التراب الجزائري، مهما يكن صاحب امتيازها، ومهما تكن المطبعة التي تسحب فيها 2.

وهكذا توقفت جريدة "الصراط" هي الأخرى بعد أن عاشت قرابة أربعة أشهر من (17 - 9 - 1933 إلى 8 - 01 1934).

54 - الثبات - الجزائر (1934 1935)

لم نتأكد من تاريخ صدور العدد الأول من جريدة الثبات إذ لم نعثر على العدد الأول منها غير أن العدد الثالث صدر في الثامن من فيفري سنة 1934، فإذا كان صدورها، منتظما، فإن العدد الأول يكون قد صدر في جانفي من السنة نفسها 3، غير أن "كلود كلو يقول بأنها صدرت في شهر نوفمبر من سنة 1933 وهو الشهر الذي عطل فيه "المرصاد".

2

1. أنظر: 369. C.Collot، Le Régime juridique، P

م س

3. يقول كلود كلو بأن الثبات صدرت في شهر نوفمبر 1933، أنظر مقاله عن الصحافة الجزائرية، ص: 371

201

200