الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954 محمد بن صالح ناصر

الصحف العربية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ١١٠

وبرز العدد الأول منها في السابع والعشرين من شهر ديسمبر (1035) وأسندت الجمعية إدارتها ورئاسة تحريرها في أول الأمر إلى الشيخ العلمية العقبي، وامتيازها للشيخ محمد خير الدين متخذة شعارا لها هذه الآية الكريمة قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها وما أنا عليكم بحفيظ، وكانت تصدر بالعاصمة حيث كانت طباعتها بالمطبعة العربية التي يملكها الشيخ أبو اليقظان أحد أعضاء إدارة الجمعية في ذلك الحين. ذات وهي حجم متوسط (28×40 سم) تقع في ثماني صفحات، تجيه مليئة كلها بالمواضيع المختلفة، حافلة بألوان الفكر، اجتماعا، دينا سياسة وأدبا.

وقد عمدت الجريدة إلى خطة ذكية مزدوجة ظاهرها مسالمة الحكومة الفرنسية وإظهار الثقة بها لكونها حكومة ديمقراطية يسيرها رجال ينتمون إلى "الجبهة الشعبية وباطنها عداوة متحكمة وشديدة للموظفين الرسميين ورجال الطرق، والأحزاب المعادية لجمعية العلماء. وتمسكا بهذه الخطة التي كانت في حقيقة أمرها هي خطة "جمعية العلماء صدرت "البصائر" عددها الأول بتلك الافتتاحية التي صدرت بها العدد الأول من "الشريعة" وهي لرئيس الجمعية الشيخ ابن باديس التي خاطب بها أولئك الذين كانوا يحاربون الجمعية ويناصبونها العداء المستمر. كونوا كما تشاؤون أيها السادة - فلكم وأنتم تمثلون ما تمثلون - كل احترامنا، وظنوا بنا ما تشاؤون، فإنا على بصيرة من أمرنا، ويقين من استقامة خطتنا، ونبل غايتنا، ومهما تبدلت اعتقاداتنا في أناس بتبديل معاملاتهم لنا فلن تتبدل ثقتنا بفرنسا وقانونها وعلى خطتنا المستقبلية وهي نشر العلم والفضيلة، ومقاومة الجهل والرذيلة، وعلى غايتنا النبيلة في تثقيف الشعب الجزائري المرتبط بفرنسا، ورفع مستواه العقلي والخلقي والعلمي إلى ما يليق بسمعة فرنسا، وعلى ثقتنا بعدالة فرنسا وحرية الأمة الفرنسية وديمقراطيتها ونجد في العدد الأول مقالا لرئيس التحرير الشيخ الطيب العقبي تحت عنوان "جاء الحق وزهق الباطل" كله تنديد بالمؤامرات التي كان

البصائر، ع: 1 (27 - 12 - 1935).

انه

يحيكها أضداد الجمعية متوسلين بها إلى السلطات الحاكمة، فكان من مساعيهم ما كان من إغلاق المساجد أمام دعاة الجمعية ومنع رجالها من التدريس الحر بها، وتعطيل المكاتب التي تمت إلى رجالها بسبب، وعرقلة كل الب جديد لفتح المدارس القرآنية. وقد صور الشيخ باديس مبلغ ما وصلت إليه هذه المعاملة القاسية من لطرف السلطات الحاكمة للجمعية ورجالها في مثل قوله. يكفي في بعض الجهات لحرمان كل ذي حاجة لدى الحكومة، أن يقال عنه من أنصار "جمعية العلماء" هذا إن لم يبعد عن بلاده ويسجن ويعذب، بدعاوي مختلفة يزعم من ورائها أنه عدو لفرنسا "انطي فرانسي" ولقد علمنا بما وقع في بعض جهات الوطن من التنكيل بالأنصار الأبرياء، والزامهم بغرامات باهظة لمجرد أنهم حضروا في الاجتماع العام لجمعية العلماء ...... وقد جاءت مواد العدد الأول جميعها لتؤكد هذه المرارة التي سادت الأوساط الاصلاحية أو ما كان يطلق عليه في الصحافة الأجنبية نفسها آنذاك القلق الجزائري" وقد صور شاعر البصائر أو شاعر جمعية العلماء، محمد العيد آل خليفة هذا الواقع المر في قصيدة طويلة عنوانها "ومن العلم للمواطن تاج نقتبس منها ما يلي: Le malaise Algerien

يا بلادا يخزى الكرام عليها ويعز الأسافل الأوغاد يا بلادا يطوى الجميل وينسى العهد فيها ويخلف الميعاد يا بلادا لا يثبت الرأي في نشئ عليها ولا يدوم الوداد يا بلادا يلقى النبوغ بها الشؤم ويسعى في قتله الحساد يا بلادا ما للزعامة فيها قوة لزاعميها اتحاد النيابات كلها نائبات والقيادات كلها اقياد أرغم المرشدون فيك على الصمت وبثت عليهم الأرصاد ....

1 البصائر، ع: 51 (2 - 4 - 1938).

215

214