الصحف العربية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ١١١واللافت للنظر من خلال محتويات أعداد البصائر المائة والثمانين طابعها النضالي في جميع الجبهات، وخوضها معارك فكرية متنوعة لا أعداء، متعددين كلهم يتربص بالجمعية الدوائر .. ويسعى جاهدا الدار عليها، وإجهاضها ببث الشقاق بين أعضائها أو بالسعي لدى الحكومة الفرنسية ضدها.
السلط
ويبدو أنه من أبرز هؤلاء الأعداء الذين شنت عليهم البصائر حملتها، دفاها و هجوما - رجال الطرق .. والموظفون الرسميون الذين كانت تسميهم. على المناصب الدينية ليكونوا لها عيونا وحراسا، يقف وراءهم ويستغلهم أسوأ استغلال غلاة المستعمرين من "الكولون" وأصحاب المناصب السياسيا والإدارية.
والواقع أن الظروف السياسية، والتطورات الاجتماعية التي راحت تتلاحق بسرعة في هذه السنوات بالذات نقلت الواقع الجزائري كله من مرحلة إلى مرحلة، وكان على جريدة جمعية العلماء أن تعايش هذه التطورات وتدلى فيها برأي، ويكون لها فيه مواقف، ولاسيما تلك الأحداث التي تمت بصلة قريبة أو بعيدة للشخصية الجزائرية عروبة وإسلاما ولعل من أبرز هذه الحوادث المؤتمر الاسلامي المنعقد بالعاصمة في جوان (1936)، قضية اعتقال الشيخ العقبي بتهمة اغتيال المفتي الحكومي "كحول"، صدور قانون 8 مارس 1938 لضرب التعليم الإسلامي في الصميم وإغلاق المدارس الحرة أمام "جمعية
العلماء".
وقد تأزمت الأوضاع تأزما حادا بعد أن أصدر كاتب "الولاية المدعو "ميشال" قرارا بإغلاق المساجد أمام أعضاء "جمعية العلماء" في فيفري (1933) وعدم السماح للتدريس بها إلا لمن تعينهم السلطة، وكان هذا القرار يقف وراءه بعض العناصر من جمعية "علماء السنة.
وتلاحقت بعد هذا القرار سلسلة من الإجراءات والقوانين المتعسفة وكان من أشدها خطرا ذلك القرار الذي صدر في الثامن من مارس من سنة (1938) الذي يقضي بعدم السماح بفتح المدارس الحرة إلا برخصة رسمية، وهي رخصة كانت لا تعطى إلا بجهد جهيد، ثم لم تعد تعطى لرجال الجمعية ولو أمعنوا في الطلب والحوا فيه، بل كان جراء هذا القانون أن عطلت كثير من
المدارس والكتاتيب القرآنية. وقد قوبل هذا القرار باستنكار شديد من طرف جمعية العلماء وكتبت حوله المقالات العديدة في الصحافة الإصلاحية بصفة خاصة، معتبرة هذا الإجراء موجها ضد التعليم الإسلامي في الجزائر، وكانت الأبعاد الخطيرة التي أثارها هذا القرار محل اهتمام كبير من طرف "البصائر تلفت الأنظار إليها. وتطالب السلطات الفرنسية بإعادة النظر فيه من ذلك تلك البرقية التي وجهها رئيس جمعية العلماء إلى رئيس الوزراء الفرنسي (دالادى) بمناسبة الذكرى الأولى لصدور قرار 8 مارس، كما يطلقون عليه، ومما جاء في هذه البرقية ما
يلي:
إنني في هذا اليوم يوم 8 مارس الذي هو من أسوأ الأيام في تاريخ الاسلام بالجزائر، أرفع إليكم باسم الإسلام كلمة الاستنكار التام لهذا الحال وأقدم إليكم باسم المسلمين مر الشكوى من هذه المعاملة الخاصة التي تركت القلوب أسوأ الآثار وأوجع الآلام.
لئن كان قانون جمعية العلماء ينص على ابتعاد هذه الجمعية عن السياسة ولئن جاء هذا التوكيد على لسان رؤسائها ومسؤوليها من حين لآخر على صفحات البصائر بصفة خاصة، فإن هذا الموقف لم يكن سوى نقية محكمة لضمان سير "الجمعية حتى تكمل رسالتها الدينية التهذيبية، ثم إن واقع تطورات الأحداث السياسية في الجزائر جذب "الجمعية لتخوض في معمعة الحركة السياسية وتشارك فيها.
من أبرز هذه الحوادث ما يعرف بالمؤتمر الإسلامي الذي انعقد أنه ويبدو بالعاصمة في جوان (1936) وضم تحت لوائه أغلب الاتجاهات السياسية في البلاد، في سبيل عمل سياسي شعبي موحد. وقد اهتمت به "البصائر اهتماما كبيرا، وتابعت مجريات حوادثه بدقة، وعلقت على ما جرى فيه أو بعده، وما قدم من تجمعاته من مطالب، مبينة وجهة نظر جمعية العلماء الذين شاركوا في إنجاح هذا المؤتمر مشاركة فعالة 2 ومما جاء من تعلقيات حول هذا المؤتمر هذه الفقرات للشيخ البشير الابراهيمي نستشف من خلالها مبلغ ما كانت الجمعية تعلقه على هذا المؤتمر من تأثير في
1. أنظر البصائر، ع: 156 (10 - 3 - 1939)، أنظر أيضا، رؤوس الطرقية يؤيدون قانون 8 مارس، البصائر، ع: 163 (18 - 4 - 1939)، أيضا، كل من يعلم بلا رخصة يقوم البصائر، ع: 107 - 4 - 1938)، أيضا قانون 8 مارس ضربة قتالة للدين الإسلامي، ع: 157 (7 - 7 - 1939)
217
216