الصحف العربية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ١١٢2. عن المؤتمر الإسلامي، أنظرع: 23 وما بعده
مستقبل الأمة الجزائرية. وعلى لسانها راح الإبراهيمي يخاطب الجز الريسي قائلا: "أي أبنائي ولدت الغر الميامين من آبائكم الأولين، فأوسعوني الكرم وكافؤوني وفاء واحسانا وفد على الإسلام فكنت له حصنا، ووفدت. اللغة العربية فقلت لها حسنا ثم اتخذتهما مفخرة دهري، ووضعتهما. سحرى ونحرى، وأقسمت أن أتلقب بهما طول عمري الا لستم لي حتى ترا عهدي برعاية عهدهما، وتحققوا وعدي بالاستماتة في سبيلهما. أنا الأم، ومن حق الأم أن تسمي ولدها، وقد سميتكم "العرب المسلمين" وأشهدت التاريخ فسجل فلستم مني إن عققتموني بتبديل الاسم أو تفريل المسمى، إنني قريرة العين بيومكم هذا إذا وسمتموه بوسمي، وسميتموه باسمي، وشرفتموه بالاسلام، وزينتموه بالعروبة ......
ضده وهي
2
ومن أهم الموضوعات التي شغلت حيزا كبيرا من أعداد "البصائر" أيضا قضية اعتقال الشيخ الطيب العقبي رئيس تحرير "البصائر ومديرها إبان الحوادث المنبثقة عن المؤتمر الإسلامي وذلك بتهمة لفقها غلاة الاستعمار اغتيال المفتي الحكومي "كحول" وكان القصد من وراء هذا إجهاض الحركة الوطنية، وضربها في الصميم بعد ما أظهرته من تماسك وتعاضد. وراحت "البصائر" تتابع القضية وتكتب عنها من يوم اعتقال العقبي إلى يوم الإفراج عنه ومن أبلغ من وصف ملابسات هذا الحدث الشيخ الابراهيمي بأسلوبه الفذ، حيث يقول: " … دبر هذا الفريق المختفى المكيدة التي نتحدث عنها وأحكموا التدبير، فجاءت وكأنها كتاب يشتمل على مقدمات وفصلين ولواحق، ولكن شاءت الأقدار أن تسقط المقدمات من نسخة المؤلف فلم يقرأها الناس، ويبقى الفصلان، فصل في الاغتيال، وفصل في الاعتقال، ويدل أسلوب الفصلين على أن المؤلف كان متوجها إلى توليد فصل ثالث من الفصلين وهو فصل في الهيجان، وعلى هذا الفصل تتفرع اللواحق التي بها يتم
الكتاب.
1 المؤتمر الإسلامي الجزائري، البصائر، ع: 23 12 - 6 - 1936)
2 أنظر العدد 32 وما بعده، ثم العدد 171 وما بعده، يقول الشيخ باديس عن هذا الحدث: حقا لقد كانت قضية إغتيال المفتي بن دالي قضية اغتيال جمعية العلماء، فقد أراد الذين قتلوه أن يقتلوها وما من الشرك من قسنطينة إلى الجزائر إلا للإحاطة بها والإتيان عليها من نواحيها، وما أوقعوا الشيخ الطيب إلا ليوقعوها، فقد كان عندهم رمزا للجمعية وممثلها والطريق الموصل إلى إيصال المكروه إليها، ففي سبيلها أودى ومن
لماما أصيب، ع: 176 (28 - 7 - 1939) بالله لهذه الأمة المسكينة، أكلما طلبت رفدا أو استنجزت و عدا … وقف لها الكائدون بكل مرصد، وحالوا بينها وبين ما تريد، وركبوا الصعب والذلول في سبيل حرمانها من حقها في الحياة … ". على أن اهتمام "البصائر بالحركة الإصلاحية وتطوراتها لم يكن مقصورا على الجزائر وحدها، فقد فتحت صدرا واسعا للأقلام الإصلاحية المغربية 2 وكان الكتاب المغاربة ينشرون على صفحاتها مقالاتهم وقصائدهم الإصلاحية تلك بعضها موقعة بامضاءات أصحابها الحقيقيين مثل: عبد الكبير الزمراني، والحسن الرامي، وبعضها بإمضاء مستعار مثل: سلفي، الذي كان يراسل البصائر من مدينة فاس. أما بالنسبة لتونس، فقد كانت البصائر مهتمة بسير الحركة الإصلاحية فيها تكتب عنها وتتابعها تتبع الحريص. وقد كانت القضية التي أثارت أقلام الإصلاحيين في الجزائر ولاسيما الشيخ الابراهيمي، وابن باديس هي فتوى شيخ جامع الزيتونة ابن عاشور حول جواز القراءة على الأموات، وكان هذا وعيا من رجال الإصلاح في الجزائر بأن الحركة الإصلاحية يجب أن تمتد عبر الوطن الإسلامي وتتعاون في محيط المغرب العربي، كما جاء ذلك في مقال للإبراهيمي موجها الكلام إلى شيخ جامع الزيتونة إن إخوة الإسلام توجب علينا أن نمد أعيننا إلى ما وراء الرسميات والجغرافيات فنحاسب أمثاله إن وجب الحساب، ونعاتبهم إن لزم العتاب وإننا نفهم من جامع الزيتونة و"الأزهر" وغيرهما أنهما أوطان جامعة للمسلمين تذوب فيها الاعتبارات الفارقة 3 إضافة إلى الاهتمامات الإصلاحية في مجال الدين والمجتمع، فإن البصائر تعد من أهم العوامل التي ساعدت على تطوير الحركة الأدبية والفكرية في الجزائر، فقد كانت المجال الواسع لأقلام اللامعين من الكتاب والشعراء في زمانها، وكانت تخصص ركنا خاصا للمباحثات الأدبية والعلمية.
1. ليسجل التاريخ البصائرع: 32 (28 - 8 - 1936) 2 انظر مثلا الأعداد: 26 - 27 - 28 و 32.
انظر، أشيخ الإسلام هو؟ البصائر، ع: 20 22 - 3 - 1936) وانظر أيضا الأعداد: -11 - 12 - 15 - 16 - 17 - 18 -
219
P
218