الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954 محمد بن صالح ناصر

الصحف العربية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ١١٣

22.21.20 - 19

ولعل اليد الطولى التي قدمتها البصائر للأدب في الجزائر هو التزامها بنشر الإنتاج العربي الفصيح في نماذجه الراقية، وأساليبه البيانية العالية وليس غريبا أن تكون كذلك وأغلب الذين كانوا يرابطون بين أعمدتها هم من رجال جمعية العلماء، حامية اللغة العربية وناصرة الدين الإسلامي في الجزائر بلا منازع، ويكفي أن نسرد أسماء بعض الكتاب الذين كانوا ينشرون فيها إنتاجهم الفكري والشعري باستمرار، فنذكر من بينهم، الشيخ البشير الابراهيمي الشهير ببيانه المشرق، ولغته العربية الراقية، والشيخ عبد الحميد بن باديس، والشيخ الطيب العقبي وفرحات الدراجي، ومحمد خير الدين وأبو يعلى الزواوي، وباعزيز بن عمر أو الفتى الزواوي" الشيخ مبارك الميلي سلسلته الطويلة الشرك ومظاهره، وحمزة بوكوشه في فصوله عن في الأدب وقضاياه في ركن شؤون وشجون، وأحمد بن العابد الجلالي بأسلوبه القصصي الجميل، وعلي مرحوم في حديث المتجول" وأبو مدين الشافعي في مقالاته المتجددة عن الأدب" وفوائدة ومن أبرز الشعراء وأجودهم الشيخ محمد العيد الذي كاد يكون له في كل عدد قصيدة بين المطولة والمقطوعة، ويليه في الأهمية شعراء آخرون … أحمد سحنون .. أحمد بن ذياب .. جلواح العباسي .. جلول البدوي علي الزواق .. محمد بن المنصور العقبي .. الخ وهكذا سارت "البصائر" سيرا حثيثا منتظما وبلغت من الرقي والانتشار ما لم تبلغه أية جريدة عربية في الجزائر إذ كانت تطبع حوالي أربعة آلاف نسخة وهو رقم قلما بلغته جريدة أخرى في. تلك الظروف.

الملاحظ أنه بداية من سبتمبر سنة (1937) أصبحت تصدر في مدينة ومن قسنطينة وتطبع بالمطبعة الإسلامية الجزائرية، يقوم على إدارتها ورئاسة تحريرها الشيخ مبارك الميلي واستأنفت سيرها دون خلل أو قصور كسابق عهدها.

حتى إذا قامت الحرب العالمية الثانية رأت إدارة الجمعية أنه من الأحسن للبصائر أن تتوقف من تلقاء نفسها خير من أن تحمل على التظاهر بمظهر لا

يليق بسمعة "جمعية العلماء وفي مقدور الحكومة أن تحملها على ذلك في تلك الظروف العصيبة. فالتعطيل خير من نشر الأباطيل على حد تعبير الإبراهيمي

ونحسب أنه صدر منها مائة وثمانون عددا وكان تاريخ هذا الأخير في (25 - 8 - 1939) وستعود إلى الظهور مرة أخرى بعد الحرب العالمية الأولى أي في سنة (1947).

58 - الليالي - الجزائر (1936 - 1937) 2

صدرت هذه الجريدة بالعاصمة في شهر فيفري من سنة 31936 وجاء في التعريف بها ما يلي: نشرة فكاهية، انتقادية أدبية تصدر مرتين في الشهر. المدير والمحرر علي بن سعد، وهي تقع في أربع صفحات من الحجم المتوسط (38) x) 1 × 28 سم). وكانت تحمل تحت عنوانها هذا البيت الليالي .. من الزمان حبالى مثقلات يلدن كل عجيبة. والواقع أن الشيخ حمزة بكوشه كان ممن أعان في تأسيسها، وتحريرها وإن لم يذكر اسمه على صدر الصفحة الأولى من الجريدة وقد سعى هو وعلي بن سعد في أن يكون صاحب امتيازها هو جوكلاري محمد الشريف، محتمين تحت جنسيته وضمان نزعته الإصلاحية الوطنية. وكانت تطبع بالمطبعة المركزية بالعاصمة في شارع قسنطينة عدد 44 وهي مطبعة صاحبها فرنسي لأنه سهل على أصحاب الجريدة الدفع في ثمن الطبع ......

5

1. كلود كلو يقول أن العدد الأخير هو 178 وأن رئاسة التحرير تولاها بعد العقبي الشيخ الابراهيمي، وهذا خطأ انظر:

Le régime juridique، p 369

2 يقول الدكتور مرتاض أنها صدرت في سنة 1935 وتوقفت في سنة 1936 وهو خطأ، أنظر الثقافة ع: 44 ص 31. 3. أنظر كلود كلو في مقاله عن الصحافة الجزائرية، ص: 371، أيضا علي مرحوم، الثقافة ع 42 ص 36. 4. ذلك ما أفادني به الشيخ حمزة بوكوشه في حديث لنا معه. بتاريخ (16 - 12 - 1978).

220

1. أنظر العدد 5 وما بعده.

5. د. مرتاض الثقافة ع: 44 ص 31.

221