الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954 محمد بن صالح ناصر

الصحف العربية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ١١٧

ناظر طالب متصوفا وزنديقا، وكان الطالب يحمل فكرة إصلاحية و لابأس به، وكان المتصوف غبيا إلى أقصى درجة، ويدعى أنه "ابن عربي وقته، وكان الزنديق أذكى من الطالب والمتصوف وهو شيطان مارد راه معرفة زائدة بالمسائل الفقهية على زميله المتصوف

وأعطيت الكلمة للطالب فتكلم عن القراءة على الجنائز، وعلى كا الحروز، والاستغفار جهرا عقب الصلاة، ولما طولب بالدليل استدل بأقوال ابم تيمية، فقال الزنديق: ابن تيمية حكموا بكفره

فاستدل بأقوال رشيد رضا، فقال الزنديق رشيد رضا "جور نالست فكثرت الفوضى فأتى أكبر الجماعة سنا وقال الصلح خير. واتفقوا جميعا على عدم الاستغفار جهرا وجواز كتابة الحروز إذا كانت خالية من المطلسمات وهي لغير عاشق ومعشوق، فعارضهم أكثر الجماعة إطلاعا "العلامة الأزعر فقال إنكم لجاهلون أتريدون منع كتابة الحروز في الغرام والهيام، إنكم لأضل من الأنعام، وما بقي لكتبة الحروز إذا أغلقتم عليهم هذه الكنوز، الأولى لكم أن تتركوا كتابة الحروز على ما هي عليه، وتمنعوا القراءة على الجنائز وإن غضبت العجائز.

منه هي

فقام ابن أبي فقال: إنك لصبي، أتريد حرماننا من الأكل الشهي كلما مات فقير أو غني وقبضنا دريهمات معدودات، مقابل بعض الآيات .... من الواضح أن الكاتب هنا يعرض بما كان يشيع في أعقاب الطرقية المبتدعة من مظاهر اجتماعية شاذة يظنها الناس من الدين. وما بشيء غير أن جريدة "الليالي" لم تستمر في الظهور طويلا شأنها في ذلك شأن الجرائد الاصلاحية الوطنية الأخرى. ويقول صاحبها أنه صدر منها عشرون عددا ثم توقفت لأن الإدارة الاستعمارية كانت تضطهدها وتتصرف تصرفا عنصريا ازاءها حيث لم تمنحها مثلا رخصة التوزيع في البريد" وأنها كانت قد طالبت في أحد أعدادها بالاستقلال للجزائر، فحقد الاستعمار عليها وعاملها هذه المعاملة الشاذة 2.

1. سهيل، على طريق التليفون الليالي، ع 15 (10 - 1 - 1937)

2. د. مرتاض الثقافة ع 44، ص 32.

وأمام هذا الموقف الاستعماري الحاقد من الجريدة كان "خيران" (علي بن سعد) مضطرا إلى الإشراف على بيعها بنفسه طورا، وبتوزيع أعدادها على الأطفال ليبيعوها في شوارع العاصمة طورا ثانيا، ويزعم بعض المعاصرين الشيخ والمعايشين له أنه سئل يوما عما ينبغي أن يصيح الأطفال به في الشوارع لإغراء الناس بابتياع الجريدة فقال: "يقولون الليالي لا تبالي ...... والواقع أننا لم نعثر على العدد الذي جاءت فيه المطالبة باستقلال الجزائر كما إدعى صاحبها وقد سألنا الشيخ حمزة بكوشه وهو المشارك في تأسيسها والمحرر بها، فأنكر ذلك، على أنه استنادا لما عرف به المستعمر من معاملة قاسية للصحافة الوطنية، فإنه كان كافيا لاضطهاد إتجاهها الإصلاحي الوطني الذي أفصحت عنه من خلال الأمثلة التي استشهدنا بها. ويبدو أن الجريدة قد توقفت عن الصدور حوالي مارس من سنة (1937) 2

59 - سيدي هنيني - الجزائر (1936)

جريدة نصف شهرية، سياسية، انتقادية اخبارية وطنية فكاهية، أدبية يديرها ويحررها الشيخ بجو محمد الطاهر. صدرت هذه الجريدة إبان الحركة السياسية الشعبية التي شهدتها الجزائر بعد المؤتمر الاسلامي الذي انعقد بالعاصمة في جوان (1936). ويبدو من خلال موادها أنها كانت تؤيد نزعة حزب "نجم الشمال الافريقي" المعروف بنضاله السياسي، ودعوته - دون سائر الأحزاب الجزائرية الأخرى إلى استقلال الجزائر مما جعل السلطة توقف صدور هذه الجريدة بعد أن صدرت أعداد قليلة منها وكان هذا إبان سنة (1937). غير أن الجريدة عادت إلى الظهور مرة أخرى في 11 - 12 - 1938) وجاء في عددها الثامن الذي استأنفت به ظهورها ما يفيد صراحة بأنها لا تميل إلى

1. د. مرتاض الثقافة ع 44 ص 32

2.يوجد منها بالمكتبة الوطنية بباريس، تحت رقم J 06073 الأعداد التالية: 11 - 12 - 13 - 15 - 16.

227

226