الصحف العربية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ١١٨حزب من الأحزاب وكأنها فعلت ذلك لإبعاد عين السلطات الاستعمارية عنها فقد تتخذ من انتمائها لنزعة حزب "نجم الشمال الافريقي ذريعة لإيقافها وهو ما فعلته مع جريدة "الشعب" التي ستصدر فيما بعد. والواقع أن هذه الجريدة كانت تهاجم في مقالاتها نزعة الأحزاب الأخرى السياسية، فنجدها تنتقد و وجهة نظر "جمعية العلماء" في مقال يدل عليه عنوانه: "إلى متى هذا الرق؟ " - أعداء الإسلام من معتنقيه.
وخلافا للصحف الجزائرية الأخرى، فإنها آثرت لغة تحرير العربية المحلية أو الدارجة، فكانت أغلب مقالاتها محررة كذلك، وقد تتورط أحيانا في حمأة الشتم والسب والثلب المقذع، مما يذكرنا بطريقة "المعيار" ولكنها كانت تمزج هذا بأسلوب فكاهي فيه كثير من التهكم والسخرية، وهي تشبه في هذا ما عرف عن الصحف التونسية ويلاحظ في هذه الجريدة - التي لم تستمر طويلا - عناية فائقة بالشعر الملحون أو الشعبي، ولكن أغراضه كانت غالبا ما تكون انتقادية ساخرة.
ونظرا لنزعتها الموالية ولو بصفة غير رسمية - لمبادئ حزب "الشمال الافريقي المنحل والذي أعيد في هذه الأثناء تحت اسم "حزب الشعب الجزائري، فإنها أوقفت في تلك الحملة المسعورة التي لاحقت بها السلطات الاستعمارية جرائد هذا الاتجاه، مثل جريدة "الشعب" لسان حال حزب الشعب الجزائري و"الأمة للشيخ أبي اليقظان
60 - الشعب - الجزائر (1937)
في 11 مارس من سنة 1937 أعيد تأسيس حزب نجمة شمال افريقيا الذي حلته السلطة الفرنسية بقرار صادر في 26 جانفي 1932، وعاد هذه المرة تحت اسم جديد وهو حزب الشعب الجزائري (PP.A) وفي أفريل من سنة 1937 حول مقره من نانتير بفرنسا إلى الجزائر العاصمة.
1. أنظر العدد 8 (11 - 2 - 1938).
2. صدرت "البستان" لأبي اليقظان محررة بمثل هذا الأسلوب
وما إن بدأ نشاطه حتى أصدر جريدة لتعبر عن اتجاهه، وأفكاره ومطامحه، وصدر العدد الأول من الشعب في 27 أوت 1937 يرأس تحريره مفدي زكريا أحد الأعضاء الاداريين بالحزب. وقد وافق يوم بروز "الشعب يوم القاء القبض على رئيس حزب الشعب مصالي الحاج، ورئيس تحرير جريدة الشعب مفدي زكريا، وأربعة أعضاء آخرين من الجهاز الإداري وهم مصطول محمد ولحول الحسين وغرافة ابراهيم وخليفة بن عمر، فأودعتهم السلطة الاستعمارية سجن "باربروس" بتهمة التشويش وإعادة حزب "نجم الشمال الافريقي المنحل، والتظاهر ضد النفوذ الفرنسي وخلف مفدي زكريا في رئاسة تحرير الجريدة السيد جنانش محمد، غير أن السلطة الفرنسية سارعت إلى الإطباق على العدد الثاني وهو مايزال فوق آلات الطباعة. وقد صدر في العدد (140) من الأمة خبر تعطيل "الشعب" معقبا باحتجاج الجريدة ضد هذا التصرف الاستعماري المتعسف وذلك حيث تقول: "بينما نحن على أحر من الجمر انتظارا لإنجاز المطالب الأهلية في عهد الحكومة الشعبية وفي الوقت الذي تعاني فيه الصحافة العربية في الجزائر أزمات شديدة مختلفة تقضي على أولياء الأمر بمزيد من العناية، وتنمية وسائل التسهيل لها والتخفيف تبعا لزميلتها الفرنسية، إذا بجناب وزير الداخلية يفجع أسرة الصحافة العربية بالجزائر، ويصدر قراره الإداري بتعطيل رصيفتنا "الشعب" العربية وخنق صوتها عند ولادتها بدون التجاء إلى محاكمتها شرعيا، وذلك عملا بالقانون الذي يعتبر اللغة العربية لغة أجنبية في الجزائر لا حق لها في الحياة في جنب أختها الفرنسية، الأمر الذي أقض مضاجعنا وعكر لنا صفو الحياة، ورفعنا منه غياتنا إلى المراجع العليا مرارا ولاسيما في عهد الحكومة الشعبية حتى بحت أصواتنا.
1. أنظر الأمة لأبي اليقظان ع 136 (7 - 9 - (1937)، أيضا كلود كلو في مجلة العلوم القضائية ع: 2، الفصل الثلاثي الثاني، 1969، ص: 375 أغلب مواد العدد الأول مفدي زكريا، وهي كلها مقالات وطنية حارة اللهجة، يوجد عددان منها وهما مخطوطان.
X
حرر
بحوزتنا
229
228