الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954 محمد بن صالح ناصر

الصحف العربية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

ويبدو من خلال مواقفه ومقالاته حماسة شديدة لمؤازرة "حكومة الجبهة الشعبية ويعلق بها آمالا كبرى، ويرى في الأحزاب الديمقراطية، صديقا يجب أن يثق فيه المسلمون الجزائريون.

وقد أوضح ذلك محمد السعيد الزاهري في افتتاحية العدد الأول من

"الوفاق" حيث يقول:

. إننا سنعمل دائما على تقريب المسافة بين مختلف الطوائف الشعبية (العربية الاسلامية هذه التي لاتزال الرجعية الاستعمارية تنشر بين صفوفها البلبلة والتفرقة والتشاكي والخصام لتشغلنا عما تبيته لنا من الشر والأذى. … إن العالم اليوم كله بين جبهتين متخاصمتين تقتتلان، الجبهة الفاشستية الطاغية وهي تضم الدول الطامحة إلى التسلط والاستعمار واضطهاد الطبقات الشعبية والاستهتار بحرياتها في نفس بلادها … والجبهة الديمقراطية وهي تضم الدول الديمقراطية التي يمكن أن تميل إلى تصفية محكوميها وإلى إنصاف الأمم المظلومة التي تقع تحت نفوذها. حسابها مع. لكن ما علاقة قضية الجزائر بهذا العراك القائم بين الجبهتين؟. … إذا كانت الجبهة الشعبية الفرنسية تناضل ضد الفاشستية بحجة أن هذه تحاول أن تسلب الشعب الفرنسي حرياته، وتهضم حقوقه، فنحن ينبغي لنا أن نضاعف النضال ضد هذه الفاشستية لأنها بالفعل قد سلبتنا حرياتنا وهضمت حقوقنا وأخرجتنا من ديارنا وأموالنا بغير حق، ثم هي عدوة ديننا ولغتنا وتاريخنا، فمن الحق علينا أن نستميت في حربها مع الجبهة الشعبية الفرنسية إلى النفس الأخير 3.

الأحقاد

ومن أجل تطبيق هذا الهدف راحت الجريدة تلح إلحاحا في كل المناسبات على توحيد صفوف الشعب، وتقريب مسافة الخلاف، وتناسي فرقت بين أحزابه.

1 أنظر الأعداد: 5، 7، 20

2 خطؤنا، الوفاق ع: 1 23 - 3 - 1938).

التي

" … لا تفرق بين أحد من الطرقيين أو الإصلاحيين، ولا بين وحدة النواب المسلمين لعمالة قسنطينة أو كتلة الجمعيات الاسلامية لعمالة وهران وستقف هذا الموقف نفسه مع أحزاب الجبهة الشعبية ومنظماتها ...... وفقا لهذا الهدف السياسي راحت الجريدة تكرس كل موادها وصفحاتها

الأربع الكبيرة للوصول إليه عن طريق الأركان التي كانت تخصصها لها. فنجد في الصفحة الأولى ركنا تحت عنوان: بيت القصيد يشتمل عادة على كلمة رئيس التحرير يعلق فيها على التطورات السياسية وأحيانا على بعض القضايا الإجتماعية المتعلقة بالأحداث داخل الوطن، وأحيانا يكون المقال ردا على جريدة من الجرائد الاستعمارية وقد يكون تعليقا على مقال ورد بجريدة فرنسية مثل أوران ريببلكان. وفي الصفحة الثانية ركن أهم الحوادث" يخصصه للتعليق على الأحداث العالمية، وأغلبه يتناول الحرب الأهلية في إسبانيا، والحرب الإيطالية في الحبشة وفضائع اليابان في الصين، وقد أولت اهتماما متزايدا بالحوادث التي كانت تمهد لنشوب الحرب العالمية

الثانية.

وأصبحت بعد نشوب الحرب، تكرس كل موادها تقريبا لتتبع تطوراتها، والتعليق على أبعادها وأخطارها بطريقة تتسم ببعد النظر، والتعمق في فهم أسرار العلاقات الدولية تشهد لما للزاهري من دراية وإطلاع في هذه المواضيع بصفة خاصة.

ونجد ركن صدى الإسلام وهو خاص لتتبع الأحداث الجارية في الوطن العربي والإسلامي أخبارا وتعليقا، ونجد في هذا الركن أيضا عناية خاصة بقضية فلسطين، واهتماما عظيما بتطورات الأحداث السياسية فيها، ولعلنا لا نعد مبالغين إن قلنا بأنه لم تهتم جريدة جزائرية أخرى بقضية فلسطين، قدر الاهتمام الكبير الذي أولته "الوفاق" لها، فإنه لا يكاد يخلو عدد من أعدادها عن التحدث عنها، والدعوة إلى مساعدتها، ونشر ما يتعلق بقضيتها من نشرات واجتماعات.

ويبدو أنه كانت بين محمد السعيد الزاهري ومحمد علي الطاهر، رئيس اللجنة العربية لتحرير فلسطين علاقة حميمة، وصلة ود وثيقة، وقد اعترف هذا

242

3 م. س

1. مس.

243