الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954 محمد بن صالح ناصر

الصحف العربية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

فوجهة النظر عند الزاهري وهو الذي كان عدوا لدودا للطرقية في العشرينيات - أن الظروف السياسية تفرض اليوم هذه الوحدة. وإذا كانس هناك أسباب أحدثت الإنقسام والفراق بين الإصلاحيين والطرقيين ولاسيما بعد تكوين جمعية العلماء "فإن هذه الظروف السيئة، والأحوال الطارئة قد ذهبت اليوم، ولم يبق لها وجود، فلم يعد للخلاف مبرر ولا مسوغ بالمرة .... ومن المؤسف أن يتحول الصراع إلى مهاترات شخصية حادة. بين البصائر من طرف، والوفاق من طرف آخر، وهما اللتان كان أصحابهما يحملان فكرة واحدة وتجمعهما جمعية واحدة بالأمس القريب.

وقد ظهر هذا التحول الخطير بداية من العدد الثاني والعشرين، حين عزم الزاهري على إنشاء ما يسميه "الاصلاح الإسلامي" ليواجه به جمعية العلماء. وقد جاء في هذا المقال ما يلي: "وسنعمل على إنقاذ الحركة الإصلاحية وتخليصها من أيدي بعض المغرضين الذين غلب عليهم حب الدنيا فمكروا وكادوا حتى احتلوا مكان القيادة، ثم وجهوا حركة الإصلاح لخدمة أغراضهم الخاصة، وحادوا بها عن الطريقة المثلى، فباسم الإصلاح يجمعون الزيارات والنذور، والصدقات … أنا إصلاحي قبل كل شيء، وبعد كل شيء لا أحيد قيد أنملة عن فكرتي الإصلاحية، ولكني لا أريد أن استبدل "شيخا بشيخ" أو "طريقا بطريق"، بحيث لا أغير إلا الأسماء … " وبداية من هذا العدد أصبح الزاهري يهاجم مشايخ العلماء الشيخ محمد خير الدين والابراهيمي، وكتب مقالا ضافيا يكيل فيه الإتهام للشيخ مبارك الميلي 4 أيضا، وكان اتهامه للشيخ ابن باديس 5 مقذعا وعنيفا، فقد اتهمه في وطنيته مستندا على بعض ما جاء في افتتاحية البصائر العدد الأول المنقولة عن افتتاحية جريدة "الشريعة، غير أن هذا الخلاف الذي بدأ في بعض الأحيان كبيرا، لم يمنعه أن يخصص صفحة خاصة يتحدث فيها عن حياة ابن باديس وأعماله العظيمة، وذلك بعد أن نعاه إلى القراء 6.

3

1. جاء في العدد 20 ما يلي: " إن العدو المشترك، هو عدو قوي جدا ولا سبيل للنصرة عليه إلا بجمع الجهود وتعاون جميع الطبقات الشعبية العربية والفرنسية.

2. ع: 7

3. الوفاق، ع: 22 (23 - 2 - 1939).

4 انظر الوفاق، ع: 6 (5 - 5 - 1938)

5 أنظرع: 25 27 - 7 - 1939) ايضاع: 22 (23 - 2 - 1939).

6. انظر الوفاق ع 37 (30 - 7 - 1940)

وقد حاول الزاهري أن يبرز جريدته في إخراج عصري بديع، فكان ينشر إلى جانب الأحداث الهامة صورا فتوغرافية عنها. فنجد صورا عن الحروب الدائرة آنذاك في كل من إسبانيا، والحبشة وصورا كاريكاتورية عن هتلر، موسوليني، وفرانكو لكن يبدو أنه كان يعاني في سبيل تسيير جريدته معاناة كبيرة، ولاسيما من الناحية المالية. فقد جاء في عددها السابع والعشرين ما يلي: " يعلم الله كم قاسينا هذا في السبيل من الأتعاب والمشقات، وبذلنا من الجهود والنفقات خصوصا في هذه الأزمة الحاضرة التي ارتفعت فيها الأسعار وغلا كل شيء، فالورق قد غلا ثمنه، واليد العاملة قد قلت، وهكذا أصبحت نفقات الجريدة باهضة لا تكاد تطاق … " 1.

وإلى جانب هذا المشكل المادي كان هناك المشكل الفني أيضا، فيلاحظ أن الجريدة كانت تطبع في بداية أمرها في وهران بمطبعة خاصة بها، ثم توقفت عن الصدور بعد عددها الواحد والعشرين مدة خمسة أشهر.

من

31

ثم عادت إلى الظهور في (23 - 2 - 1939) لتصدر مرتين في الشهر بعد أن كانت أسبوعية، وأصبحت تطبع بالمطبعة العربية بالعاصمة بعد أن كانت تطبع بوهران، وصدر منها خمسة أعداد (22 - 26) في مدة عشرة أشهر، وبداية ديسمبر 1939 عادت مرة أخرى لتطبع بمطبعة "ماشادو بوهران غير أن صدورها لم يكن منتظما، ونجد الزاهري نفسه يعترف بذلك في العدد السابع والثلاثين والأخير فيما يبدو حيث يقول: إن الوفاق لا يصدر بانتظام … إلا أن الحق فيه على المشتركين الذين لم يسددوا بدلات الإشتراك، ثم على هذه الصعوبات التي أوجدتها الظروف الحاضرة ونحسب أنه يشير إلى الصعوبات الإدارية والمالية التي كانت تنتهجها السلطة الاستعمارية من فرض رقابة صارمة على الصحف بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية،2، ومن هنا نرجح أن آخر عدد صدر من هذه الجريدة هو العدد 37 الصادر في (30) - 7 - 1940) 3

(1939 - 12 - 31) 27:1

3

2. نشر في العدد 37 أخبارا ومقالا عن الهدنة الفرنسية الألمانية، وشروط الهدنة بين فرنسا وإيطاليا وهذا بعد سقوط فرنسا بيد الألمان

3 علي مرحوم يقول: لم يدم ظهورها أكثر من سنة والواقع غير ذلك، فقد صدرت في مارس 1938 واستمرت حتى جويلية 1940 أنظر الثقافة ع 42 ص 37.

247

246