الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954 محمد بن صالح ناصر

الصحف العربية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

65 - الرشاد - الجزائر (1938 - 1939)

ظهر العدد الأول من جريدة الرشاد بالعاصمة في 23 ماي 1938، وقد عرفت بنفسها بأنها جريدة "دينية، إرشادية دفاعية، إخبارية أسبوعية. كما في عددها الأول ما يلي: " لسان حال جامعة الزوايا والطرق الصوفية يقوم بتحريرها نخبة من علماء الدين شعارهم مدلول آية "خذ العفو وأمر بالمعروف واعرض عن الجاهلين." مدير الجريدة، عبد الحفيظ القاسمي. ومن الواضح أن الدافع الرئيسي لظهور هذه الجريدة هو الرد على صحف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بعد أن كثرت المهاترات الصحفية إبان الثلاثينيات، ولاسيما بعد الانقسام الصارخ بين الاتجاهين، المحافظ والاصلاحي، على إثر انقسامهم إلى جمعيتين جمعية العلماء المسلمين من طرف، وجمعية علماء السنة من طرف آخر.

لذا يمكن أن يعتبر صدور هذه الجريدة امتدادا لذلك الخلاف.

وقد جاء في افتتاحية عددها الخامس ما يشير إلى هذا صراحة حيث تقول: .... إن الظروف الراهنة نظرا للحالة الاقتصادية والاجتماعية، أثبتت بأن قيام كل زاوية وحدها، لا يكفي الآن … وهناك سبب آخر ولعله السبب الأقوى وهو رد غارة المشوشين على الزوايا بستار الاصلاح … وقد حتم علينا ذلك أن ينضم بعضها لبعض وتؤسس صحيفة تنافح عنها وعن الدين الذي أراد به المشاغبون التنقيص من حرمته بذلك الستار … " 1.

وتصرح الجريدة بأن طريقتها لإصلاح المجتمع تختلف أساسا مع طريقة "حزب الاصلاح الذي يسلك في ذلك مسلكا يثير عواطف الجماهير، ويستفزها العنف بطريقة هي إلى أقرب منها إلى التسامح.

بل هي تتهم جمعية العلماء بأنها تستعمل الدين وسيلة من وسائل الدعاية لغايات أخرى 2 وبما أن أغلب الصحف والصحافيين في هذه البلاد يجنحون إلى هذه الطريقة الشاذة، فإن هذه الجريدة قد أسست لتوجه هذه الأمة نحو الغاية المرجوة بطرق حكيمة وبوسائل لا تمت إلى إثارة العواطف بصلة ......

1 المشاريع والأغراض الرشاد، ع: 5 (22 - 6 - 1938).

2. عبد الحفيظ القاسمي، مهنة الصحافة الرشاد، ع: 2 30 - 3 - 1938).

وعلى الرغم مما جاء في افتتاحية عددها الأول من أن الجريدة تألو على نفسها بأن لا تخرج عن مهيع "الرشاد" والصلاح الحقيقيين … وأن مهمتها قاصرة على ما يرضي الله ورسوله ويرضي الناس شعبا وحكومة، وأنها ستتجنب كل ما يثير العواطف، لأن مقصدها الأسمى فوق الأحزاب والطوائف"، فإن محتويات أعدادها تدل صراحة على إنتمائها الواضح للطرق الصوفية، وانتقادها لخطة المصلحين سواء في ذلك ما يمت إلى الدين من القضايا أو ما يمت منها إلى السياسة، بل هي تؤاخذ جمعية العلماء معالجتهم لبعض القضايا السياسية زاعمة بأن الدين والسياسة يختلفان، وأن على جمعية العلماء ألا تخوض في هذه القضايا، وأن لا تنظر إلى هذه القضايا كالتجنيس والتعليم والسفور والحقوق السياسية من وجهتها الدينية 2. ولعله من الإنصاف أن نذكر بأن أسلوبها في تناول خلافها مع جمعية العلماء يتسم بالهدوء والرصانة والتعقل، ويبتعد كل الابتعاد عن المهاترات الشخصية، والاقذاع البذيء الذي طالما طالعتنا به بعض الصحف الأخرى. كما أننا لا نعدم في جريدة الرشاد، مقالات رائعة ذات تحليل فلسفي عميق يدل على غزارة ثقافة صاحبها، وإدراكه الواسع لما يتصدى له من مسائل ومشاكل، فنجد مقالات عن التعليم،3، وضعف مناهجه، وسوء نتائجه، سواء في ذلك التعليم العربي بالمدارس الحرة أو التعليم الرسمي في مدارس الحكومة الفرنسية، وإلى جانب هذه المقالات ذات الطابع الثقافي نجد مقالات أخرى عن الناحية الاقتصادية ولاسيما تلك المقالات التي تتناول بالتحليل العميق " الجزائر الزراعية، وحاجتها إلى الإصلاح،4، ومقالا حول " الأزمة الاقتصادية 5.

ومقالات أخرى عن الحالة الاجتماعية والدينية، نذكر منها على سبيل المثال مقالات كان يكتبها " عبد الرحيم 6 عن " شباب الجزائر الحديث" 7 و عن "صحة الاعتقاد 8.

1. الرابحي، الافتتاحية، ع: 1 (23 - 5 - 1938) 2 المدير، لا ندري ما هو السائد على الأفكار؟ الرشاد، ع: 14 (8 - 9 - 1938).

3 أنظر عبد الحفيظ القاسمي، كيف كان مدلول العلم الرشاد، ع: 6، 7 4 المدير الرشاد، ع 288 - 7 - 1938)

5 المدير الرشاد، ع: 3 (7 - 6 - 1938).

6 نحسب هذه المقالات لمحمد العاصمي، استنادا إلى أسلوب المقالة.

7 أنظر الرشاد، ع 45 (19 - 6 - 1939)

8. انظر الرشاد، ع 24 (1 - 12 - 1938).

249

248