الصحف العربية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ١٢٩لا
وإذا كانت تلك.
هي.
خطة الجريدة، إصلاحيا، واجتماعيا واقتصاديا، فإننا نعدم فيها مقالات ذات اتجاه سياسي محض. وقد جاء في عددها الخامس من أن خطتها تابعة لخطة الزوايا وهي الإبتعاد عن السياسة ابتعادا كليا بناء على مسالمتها المعروفة للسلطة الاستعمارية وذلك حيث تقول:
"أما المسائل السياسية، فقد صرحنا، ومازلنا نصرح بأن مشروع الزوايا لم يؤسس لأجل الاشتغال بها، لأننا مازلنا نعتبر بأن السياسة والدين متناقضان على الرغم مما يقوله المشاغبون بأن الدين لا ينافي السياسة. وعلى الرغم مما يتفلسف به البعض من أنه ما من دين إلا وهو شعبة من شعب السياسة … فنحن نكرر بأن السياسة مع ذلك كله منافية للدين، ويجب الابتعاد عنها، وإن أرغمنا أحيانا على الخوض فيها فعرضا، أي متى جاءت في طريق الدعوة الدينية التي هي هدف الزوايا ورجالها … " 1.
وعلى الرغم من هذا الموقف الواضح الصريح من تصور الجريدة للسياسة فإنها لم تستطع أن تمنع نفسها من التورط في الدعاية لصالح السلطة الاستعمارية الحاكمة، كما تجلى ذلك من موقفها أثناء اندلاع الحرب العالمية الثانية، إذ نشرت "نداء إلى الأمة الاسلامية الجزائرية تدعوها فيه إلى القيام كرجل واحد بواجبنا نحو حكومتنا الفرنسية … وهذا القيام يكون بتقديم أنفسنا وأولادنا وشبابنا وكهولنا وأموالنا للوقوف في صف فرنسا الديمقراطية بإخلاص ونزاهة وأمانة … ولكي يكون المنصوح به ذا ينبغي أن يقدم الناصح مثالا للاحتذاء والاقتداء نفسه وهذا ما أبادر إلى إعلانه الآن، وهو تقديم نفسي كجندي مخلص يقوم بأية خدمة تسندها إلي الحكومة كما أصرح بأني قدمت سائر أعضاء عائلتي القاسمية نفسها في سلك الجندية الفرنسية والحكومة الفرنسية … " 2. ويبدو أن الجريدة كانت تتباهى بحسن علائقها بالحكومة الفرنسية حين راحت ترد تاريخ هذه العلاقات منذ أن كونها "المقدس المبرور الإمام الأستاذ
2"
المدير المشاريع والأغراض الرشاد، ع 5 (22 - 6 - 1938)
جدوى
2. النداء بدون امضاء، ولعله للمدير عبد الحفيظ القاسمي أو لأخيه عبد القادر القاسمي، أنظر الرشاد، ع 53
الشيخ سيدي محمد بن أبي القاسم مع الوالي العام الفرنسي "تيرمان وتشيد بهذه الخطة التي اتخذاها وهي كلها تعاون وتآخي، وتسامح على أساس إذعان العموم واغتباطهم بالوضع الواقعي المحمود غايته، عند أرباب النظر البعيد، مهما استنكفت منه بعض الشواذ الذين لا يحكمون إلا بما يبدو من المظاهر البراقة الخداعة، وقد حققت الظروف أن رجال الزوايا في ذلك العهد أعرف بمصلحة الجميع وأن آرائهم أحكم .... وأن الرسائل الكثيرة المتداولة بينهما تعد ثروة أدبية تاريخية وهي تدل دلالة واضحة على ما للأسلاف من الطرفين من أصالة الرأي، وبعد النظر، والإذعان للحق والحقيقة بمجرد انبثاق فجرهما وهذا هو السر في عظمتهم الخالدة … ". من الواضح هنا بأن هذه الجريدة ذات اتجاه انتفاعي، غير وطني يحامي المستعمر، ويدعو له في سبيل ما يقدمه للزاوية من خدمات، مما يجعل اختلافها مع الحزب الإصلاحي معروف الدلالة، بين الهدف. ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية، كتب مديرها فصلا خاصا تحت عنوان الاسلام والديمقراطية إخوان 2 راح يندد فيه بالسياسات الدكتاتورية الهتلرية، والفاشستية الموسولينية والشيوعية الحمراء، يدفعها إلى ذلك نزعة سياسية لا نزعة دينية، كما أوضحت في ظاهر المقال وهو الوقوف في الصف الذي تقف فيه فرنسا التي تصفها بأنها دولة ديمقراطية من الواجب على المسلمين الجزائريين الدفاع عنها. . أن جريدة الرشاد قد توقفت عن الصدور في سبتمبر من 1939 إثر صدور القرار الذي يجعل الصحافة العربية أو غير العربية خاضعة للمراقبة الصارمة، بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية. ولعل آخر عدد برز منها هو العدد 53 الصادر في (25 - 9 - 1939).
ويبدو
1. عبد القادر القاسمي، أعمال الزوايا، الرشاد، 53 (25 - 9 - 1939) 2. عبد القادر القاسمي الرشاد، ع 52 (11 - 9 - 1939).
3. أنظر أيضا الأمير سعيد، عدائي للشيوعية عداء د ديني، الرشاد، ع 27 6 - 1 - 1939)
251
(1939 - 9 - 11)
250