الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954 محمد بن صالح ناصر

الصحف العربية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ١٣١

مدي

يتبين لنا هذا من خلال الافتتاحيات التي يكتبها أبو اليقظان ومن خلال سلسلة المقالات التي كان يضع لها عنوانا "حديث المفلسين. والواقع أن الحركة الإصلاحية في ميزاب بعامة، والصحف اليقظانية كانت تعاني معاناة قاسية من هؤلاء الخصوم الذين طالما تعاونوا مع الإدارة الاستعمارية لتحطيم واجهة الحركة الاصلاحية. وفي مقال نشره أبو اليقظان لنا في العدد الرابع من الفرقان يتضح كانت الحركة المضايقات التي الإصلاحية تتعرض لها، وكثيرا ما كانت تشي لدى الحكومة بأن حزب الاصلاح ينتمي إلى الحركات ذات الطابع الوطني المناهضة للاستعمار. كما جاء في هذه الفقرة … تكالب الوشاة في وادي ميزاب ضد المصلحين، وابت عقارب سعاياتهم بهم لدى الإدارة، فسمموا جوها وملأوا آذانها وشحنوا بتقاريرهم ملفاتها، فحفروا بذلك بينهم وبينها هوة عميقة بما يصورونهم في صور مرعبة وأشكال مخيفة ويوهمونهم زورا وبهتانا أن لهم صلة بالدستور. وأحيانا بحزب "الشعب وأحيانا بالفاشيست وأحيانا بالشيوعية. هذا الصدد تطالعنا مقالات أبي اليقظان المتسلسلة في العدد الأول وفي والثاني والثالث تحت عنوان "حديث المفلسين" بإمضاء "رقيب". وقد كتبها بأسلوب تهكمي فكه، صور فيه "تيوس الجمود"، كما عبر عنهم تصويرا كاريكاتوريا، مجريا الحوار بين رؤسائهم الذين يطلق عليهم ألقابا مضحكة إمعانا في السخرية والإزدراء. فمنهم "أبو" رغال" وأبو الحمام وأبو

الدسوم والشيخ الأرعن وباقل والزعنفة وبشار والذئب والزنديق … الخ. والكاتب يقصد من وراء ذلك إلى تصوير ما يدور في جلساتهم السرية من أحاديث ضد رجالات الإصلاح وما يحيكون من مؤامرات ضد صحافة أبي اليقظان الاصلاحية، لأنها كانت تلاحقهم ملاحقة عنيفة.

ومن خلال المحاورة يصور شعورهم المرير من صدور "الفرقان" بعد أن أيقنوا أن لا قيام لأبي اليقظان بعد مصادرة "الأمة التي كانوا من أكبر الأسباب في مصادرتها بما كتبوه ضدها من شكاوى وتقارير، وعن هذا يقول الكاتب: "أبو رغال يرأس الجلسة هذه المرة، ولشدة الزهو بتعطيل "الغمة (أي الأمة). كان حديثهم هذه المرة نظما. أبو رغال:

يا تيوس الجمود بشرى فقد جا تلفون إلي من. خلاني إن عاصفة السياسة "بالغمة هبت، فأصبحت في شان

ولم تشغل جريدة الفرقان المعارك الجانبية طبعا، إذ اهتمت بما هو أخطر كل الاهتمام بواقع العالم الإسلامي، فنجد في ركن أنباء العالم الإسلامي، اهتماما ملحوظا بأخبار المسلمين ولاسيما تلك الأخبار التي تهتم بكفاحهم ضد الاستعمار .. وعلى الرغم من أن أبا اليقظان كان ينقلها عن وكالة الشرق العربي، فإنه كان يعلق عليها أحيانا أو يصيغها صياغة مقصودة مبرزا الجانب السياسي منها، فنجد في هذا الصدد أخبارا عن مصر وفلسطين والعراق وسوريا، ومسقط وزنجبار … أما إذا كانت القضية مصيرية، فإن أبا اليقظان يخصص لها مقالا ضافيا كموقفه من قضية لواء الاسكندورنة والمحالفة التركية الفرنسية حولها. وفي مجال السياسة العالمية، نجد متابعة واهتماما بالقضايا العالمية التي كانت تشغل الرأي العام العالمي آنذاك، كالحروب الأهلية في إسبانيا، وقد كان أبو اليقظان يختار لهذه المقالات عناوين مؤثرة لافتة للنظر، "السلم العالمي على حافة الخطر" "خطورة الموقف بين فرنسا واليابان في الشرق الأقصى" "إذا كانت إسبانيا مدرسة حربية، فأين يكون الميدان؟ " "نذير الخطر العام في الشرق الأقصى. ومهما تصنع أبو اليقظان أسلوب التقية والحذر في مخاطبة المستعمر، ومهما حاول أن يتفادى المواجهة العلنية في ملاحقة سياسة الظلم والاستبداد حرصا منه على بقاء الجريدة أطول مدة ممكنة، فإنه ما يلبث أن يطوح بكل هذه الاعتبارات ويضيق بكل تلك الأسالب عندما تصبح القضية مساسا بالشخصية الجزائرية في أعز ما تملك دينا أو لغة. فقد طالعنا في ا العدد الثالث من الفرقان بافتتاحية مثيرة تحمل عنوانا أكثر إثارة هكذا السم في الدسم، البقاع المقدسة بين مظاهر العشق والغرام إلى هذا الحد بلغ الاستخفاف بشعور المسلمين؟ والحادثة التي أثارته ليدبج هذا المقال الناري الموجه مباشرة إلى السلطات الاستعمارية الحاكمة، هو أن بعض دور عرض السينما في العاصمة

1 ~

ا هو مقال عن المناوشات الحربية التي وقعت بين اليابان وروسيا حول حدود منشوريا بعد احتلال هذه الأخيرة جبل تشانغ كوفينغ التابع لمنشوكو

255

254