الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954 محمد بن صالح ناصر

الصحف العربية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

راحت تعرض فيلما عن البقاع المقدسة بمناسبة قرب موسم الحج، ولكنها عرضته في موكب من أفلام الخلاعة والإغراء يدفعها إلى ذلك المصلحة المادية ظاهرا، والاستخفاف بمقدسات المسلمين باطنا ويغضب أبو اليقظان غضباته المعهودة إزاء هذه المواقف، ويخاطب السلطة بفقرات فيها لوم وتقريع وفيها إشعار صريح بأن هذه الأساليب التي تحارب بها السلطة مقدسات المسلمين لم تعد تنطلي عليهم على النحو التالي:

إن الذكي اللبيب، يدرك كل شيء من إعلان الفيلم الملصق بالجدران من جهة يرى فيه إعلانا بالبلاد المقدسة والحج، ومن جهة أخرى يري ممثلتين تطلان منه، كما تطل المومسة من نافذتها تشير بسيجارتها التي في فمها إلى أنها مومسة، وفي ذلك من الدعاية ما لا يخفى وإذا زاد وتغلغل إلى السينما وشاهد وطبق البيان بالعيان رأى حقا أنه ما بعد العيان بيان

أبين المظاهر الغرامية تعرض البقاع المقدسة في السماء والأرض … أفي مثل هذه الأماكن الخليعة يمثل هذا التمثيل ما يقدسه أربعمائة مليون من المسلمين …

فإذا كان المقصود من هذا - الدعاية إلى الحج وإلى البقاع المقدسة، فهل عدمت وسيلة إلا هذه الوسيلة السخيفة والجارحة معا، والتي أقل ما فيها انتزاع ما بقي من الإيمان من نفوس المسلمين واستدراج ما بقي من العائلات الشريفة المصونة وإغراؤها إلى دور الخلاعة والمجون حتى تتعودها بعد أن لم تعرف إليها سبيلا. ونجد في العدد الرابع مقالا يعلن فيه صراحة بأنه لا مطمع للمسلمين في شمال افريقيا من فرنسا التي طالما وعدت من "تحسين حالتهم المادية والمعنوية وتخفيف ما هم فيه من الآلام والأوصاب، وآية ذلك هذه اللجان التي طالما توافدت على الجزائر تحمل معها المواعيد المعسولة، والآمال الكاذبة وآخر مرحلة في هذه السياسة المفضوحة هو مشروع فيوليت بلوم، وتشكيل لجنة البحر الأبيض المتوسط … فهذه اللجان، بعد تلك الجهود، والبحث والتمحيص وسماع أصوات المستغثين والمهزومين وبعد تحرير التقارير الضافية في ذلك، أصبحت أعمالها في خبر كان.

ونقمته من عملاء الاستعمار وأذنابه أكثر سخطا وملاحقته لهم أشد وخزا، فهؤلاء في تقديره أكثر خطرا من المستعمر نفسه، من ذلك تلك المقالات التي كان يوجهها إلى خصوم الحركة الاصلاحية، كهذا المقال الذي نشر - في العدد الخامس من الفرقان تحت عنوان: يفعلون الأفاعيل، وإذا صفعناهم بشواط النقد، قالوا انظروا إلى هؤلاء يبهدلوننا " … يبذلون أموالهم في تأييد الأباطيل، وإخماد أنفاس الحق، ويهرولون ويطيرون كأنشط ذبابة للوشاية بالمسلمين والسعاية بها والدلالة على عوراتهم كذبا وافتراء وارجافا، فيخفقون ثم يعودون إلى ذلك فيصفعون، وإذا انقضت صاعقة التقريع على رؤوسهم تنادوا يا للغياث انظروا إلى هؤلاء يبهدلوننا.

تلك

هي

الخطوط العريضة العامة التي كانت تهتم بها الفرقان شأنها في ذلك شأن الجرائد التي سبقتها - الاستعمار الفرنسي - السلطات الحاكمة المحلية - العملاء وخصوم الحركة الإصلاحية - أعداء الدين والوطن والأمة الاسلامية أينما كانوا

تلك

هي رسالة أبي اليقظان الصحافية - من هنا تألب على الفرقان كل هذه القوى، فكان مصيرها أشبه بمصير الشهيدات قبلها، ولو أن الفرقان احتضرت في عمر الزهر، إذ لم يصدر منها سوى ستة أعداد فقط، صدر آخرها في 2 أوت

1938

وقد عللت السلطة الاستعمارية تعطيل "الفرقان" بقولها أن الفرقان هو في حقيقة الأمر نسخة جديدة لجريدة الأمة: المعطلة، لأنها تتكلم باسم "حزب الشعب" المحظور رسميا. وتعد الفرقان آخر ما أصدر أبو اليقظان من جرائد وبها ختم جهاده الصحفي الذي دام ثلاث عشرة سنة، أصدر خلالها ثماني جرائد سقطت كلها في ميدان الشرف والنضال.

1. أنظر كلود كلو، العلوم القضائية، 376. Revue des sciences juridiques، 20 semestre، p

257

256