الصحف العربية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ١٤وكانت تنقل بعض المقالات عن الجريدتين المصريتين أبو نظاره وأبو الهول، وهي رغم ضعف أسلوبها، وركاكة لغتها، كانت مفيدة المحتوى، ذات قيمة من الوجهة التاريخية صريحة في المطالبة بحقوق المسلمين الجزائريين.
أهلا
وقد نوه بها أحد الكتاب في جريدة "المصباح" الصادرة في سنة (1904) بقوله: "منذ سنين ظهرت جريدة باسم "الحق" فلم يلبث إلا بمقدار ما قلنا له وسهلا ومرحبا وهل مر اختيارا أم قصد حتفه؟ لم تر من أعدادها الصادرة باللغة العربية غير ستة وعشرين عدداً توجد كلها بالمكتبة الوطنية بباريس.
5 - النصيح - الجزائر (1899 - 1900) 22
2
في شهر أكتوبر من سنة 1899 ظهرت في العاصمة جريدة محررة باللغة العربية كلها تحت اسم "النصيح 3 أنشأها مستعرب فرنسي يدعى "ادوارد قوسلان" (GOSSELIN)
وجاءت تحمل هذا الشعار احترام الدينين احترام الجنسين ثم هذا التعريف "ورقة خبرية مستقلة تجارية فلاحية، أدبية علمية، صدورها مرة في ا الجمعة.
والمتصفح لهذه الجريدة تترآى له أكثر من علامة استفهامية حول هدف صاحبها من هذه الجريدة.
فقد جاء في عددها الثاني ما ينبئ عن نفاقها، وعن محاولة الوصول إلى قلوب الجزائريين بطرق المكر والحيلة، متوسلة إليها بهذه اللغة الركيكة " لين
المصباح. ع 27 (23 - 9 - 1904)
2 توجد بالمكتبة الوطنية بباريس ورقمها: 14448 JO
3 يظن أديب مروة أنه لم تصدر بالجزائر بعد المبشر أية صحيفة عربية أخرى إلى حين صدور "النصيح والصواب أنها سبقت بالجرائد السابقة الذكر أنظر اديب مروة الصحافة العربية ص 223 ط بيروت (1961)، اسماها توفيق المدني النصيحة وجعلها تصدر في سنة 1904، أنظر: كتاب الجزائر ص 368 ووقع أبو اليقظان في ا الخطأ نفسه، أنظر الأمة، ع 1015 - 12 - 1934 والصواب هو ما ذكر، وجعلها (كلود كلو) تصدر في سنة 1898 ودعا صاحبها فرانسوا قوسلان خطأ، أنظر مقاله.
ص
351
تفهيمهما ساهل لكل واحد، على حد تعبيرها. وهذه الجريدة تقف إن شاء الله على حقوق المسلمين بإعانة حكام الدولة الفرنسوية، فإن الدولة المذكورة ونوابها مثل سعادة سيد الوالي العام وغيره لا يشتهون ولا يدعون إلا الخير للمسلمين، ونحن متكلمين على الدولة وعلى حكامها.
ولكنها ما تلبث أن تكشف عن وجهها القناع الحقيقي حيث تقول: "الواجب علينا أن نوصوا المسلمين أحبابنا، فالمطلوب منكم لا تشتغلون بالأمور اللي خاطيتكم، ومهما صارت دعوة أو وقع فساد، فاياكم والمخالطة مع فعالها واتركوا اصحابها، وابعدوا عنهم. والذي يبدو أنه كان للجريدة - إضافة إلى مشربها السياسي الاستعماري الواضح - غاية مادية فقد أرادت أن تستغل الفراغ الذي يشتكي منه الجزائريون لحاجتهم إلى صحافة عربية مستقلة. وأكبر دليل على نزعتها هذه، تلك الدعاية التي كانت توجهها إلى المسلمين ليتخذوا منها منبرا إعلاميا مقابل أثمان مرتفعة، فإنه في حين كان ثمن العدد من الجريدة 15 سنتيما، كان ثمن الإعلان كما تقول الجريدة نفسها: "السطر للمشتركين بفرنك، ولغيرهم بفرنك ونصف، إلا المسائل العلمية فإنها تكتب
مجانا".
وقد وجه مدير النصيح نداء حارا إلى … جميع الأدباء والشعراء والخطباء والفقهاء وعلماء السير والأخبار، أن يشرفوا جريدة النصيح بكلامهم اللذيذ. وليعلم أهل الأفاق كمصر والشام والاستانة أن القطر الجزائري شاع
فيه العلم وذاع وإلا ظهر للناس أنهم قاصرون والأمر بخلاف ذلك .. " 2. ومهما يكن من أمر، سواء أكان هدف النصيح الافتخار بأهل المغرب في المشرق كما يدعى أم كان وراء الجريدة أهداف سياسية معينة أو غايات مادية بحتة، كما يقول توفيق المدني، فإن الذي يتيقن منه هو أن هذه الدعوة لم تحرك في الجزائريين ساكنا، ولم تجد "النصيح" لنصائحها آذانا صاغية،
(1900 - 2 - 16) 19 cwp.
1
2 النصيح، ع 32، 18 - 5 - 1900)
3 كتاب الجزائر، ص 77 (368)
22
27
26