الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954 محمد بن صالح ناصر

الصحف العربية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٣٦

ولها الفضل في بعث الثقافة العربية الأصيلة في الجزائر وحماية المقومات الذاتية بها. وقد صدرت بانتظام دون تخلف أو توقف من سنة 1925، حتى إذا قامت الحرب الثانية سنة 1939 صدر أمر الوالي العام بتعطيل عدد شهر أوت 1939 وهو آخر عدد صدر من مجلة الشهاب 1.

31 - صدى الصحراء - بسكرة (1925 1926) ثم (1934)

نشرة اسلامية علمية أدبية، اجتماعية اصلاحية انتقادية شعارها العمل على درء المفسدة قبل جلب المصلحة. تعتبر هذه الجريدة الأسبوعية أول جريدة اصلاحية تصدرها مدينة بسكرة لمديرها ورئيس تحريرها أحمد بن العابد العقبي وقد شارك في تأسيسها كل من محمد الأمين العمودي 3 والشيخ الطيب العقبي ومحمد العيد الشاعر وكانت الجريدة تطبع بمدينة قسنطينة ثم ترسل إلى بسكرة لتوزع على قرائها في أنحاء القطر 4. ومن شعاراتها يتبين لنا أنها كانت تهدف إلى ملاحقة البدع، وتعقب الطرقية الضالة، كما كانت غالب مقالاتها دعوة إلى إصلاح هذا الدين مما علق به من شعوذة وتضليل وسارت في الخط نفسه الذي سارت فيه الشهاب. وتبدو نزعة "صدى الصحراء الوطنية الإصلاحية جلية في أول أمرها، فقد كانت تهاجم الجرائد ذات الاتجاه الانتفاعي المسالمة للحكم الفرنسي، كجريدة

_7

1. أنظر النجاح ع 2330) - 9 - 1937) وعلي مرحوم يقول أنها توقفت من تلقاء نفسها في (1939/ 9/2)، أنظر الثقافة ع 43، ص 36

2. توجد بالمكتبة الوطنية بباريس تحت رقم: 94132 ق كـ ويوجد منها بعض الأعداد بمكتبة تونس. 3 محمد الأمين العمودي من مواليد واد سوف سنة (1890)، من رجال الحركة الإصلاحية، كان كاتبا لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين يجمع بين الثقافة العربية والفرنسية عمل محاميا في كل من بسكرة والعاصمة، توفي بالعاصمة سنة 1959 مغتالا من طرف اليد الحمراء.

4 کلود كلو، ينسبها للأمين العمودي، أنظر مقاله ص 369 و (سوريو) تنسبها للميزابيين، أنظر كتابها ص 77.

النجاح، وهي طالما لاحقت شخصية رئيس تحرير النجاح مامي اسماعيل منتقدة سلوكه وأعماله. وكانت مجالا فسيحا لبعض الأقلام التي عرفت بالاندفاع والجرأة والثورة كقلم المراد الذي نشر بها مقالا تحت عنوان: "خطر" الاستسلام 2 ومقالا آخر عنوانه: واجبات الصحافة العربية فيه جاء هذه الفقرة:

حلق يا "صدى الصحراء" في سماء "باريز" وأذن في صومعة "إيفل الحديدية ول سفر فرساي، ورن في آذان المعرجين على منابر الخطابة، والمنحنين على منصاتهم يحررون قوانين الحكومة الديمقراطية .. وناشدهم الحرية والعدالة و الأخوة آه ما أفقد الحرية في البلاد. ويدعو الفرقد الصحفيين للتضامن والإتحاد لتأييد مبادئ الحزب الاصلاحي .. لأن الظروف والحوادث تستلزم ذلك. ويهاجم في آخر المقال موقف المستعمرين وصحفهم من الجريدتين الشهيرتين

الجزائر والمنتقد. كما نجد مقالات اضافية لمحمد العيد الشاعر ومنها مقال هام عنوانه: نهضتنا اليوم وكيف يجب أن تؤسس 3؟. وفي العدد (15) قصيدة له طويلة وقعها هكذا شاعر صدى الصحراء" مطلعها: صفا العيش لي وامتد ريف ظلالي هما لتكاليف الزمان ومالي وهكذا، فإن أغلب موادها كانت تتكلم عن بداية النهضة الفكرية والأدبية والوطنية التي أخذت تنتشر في تلك الظروف. ولكن خلافا بين أعضاء إدارتها أدى بها إلى التوقف عن الصدور بعد أن صدر منها ثلاثة عشر عددا فقط وذلك في 29 - 2 - 1926. وفي

25 سبتمبر

1934

صدر العدد 15 بعد غيبة دامت ثمانية أعوام كاملة ولكنها انحرفت هذه المرة عن اتجاهها الاصلاحي الأول، وفقدت قيمتها

الأدبية والفكرية.

1. أنظرع 10 8 - 2 - 1926) ففيه مقال عنوانه "ميكروب النجاح. 2 انظر ع 11 (1 - 3 - 1926)

(1925 - 1 - 4) 5.3

69

68