الصحف العربية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٤٤آية ذلك هذا الحوار الذي جرى بين أبي اليقظان وبين قاضي التحقيق إثر تعطيل "وادي ميزاب وبعد الضجة والاستنكار العام الذي أثارته الأوساط الشعبية ضد هذا الإجراء التعسفي. ونحن نورده هنا رغم طوله، لأنه يقدم لنا صورة من صور التفكير الاستعماري في تلك الظروف، من جانب، ويبرز من جانب آخر نموذجا من نماذج الكفاح الوطني. يقول أبو اليقظان:
في 3 ماي (1929) استدعاني السيد قاضي التحقيق إليه في دار العمالة بعد أن أضاف إلى ملف الجريدة جميع ما يتعلق بها، فأجرى تحقيقا معي دقيقا محرجا واسعا في يومين .. وهذا نصه: هو: هل تعرف لماذا استدعيناك إلى هنا؟ أنا لا أعرف ذلك. هو: هل تعرف الفرنسية؟ أنا: لا أحسنها.
هو: نحن استدعيناك لأجل قضية الجريدة، وتعطيلها، لا يخفاك أن جريدة "وادي ميزاب قد تجاوزت حدها، وأساءت التصرف في الحرية المخولة لها وقد نبهك "مسيو ميرانت مرارا عديدة، عسى أن تعتدل في خطتك ولم تكترث به، بل لم تزل تمعن في أغلاطك، ولم تترك ناحية من نواحي الحكومة إلا
ومسستها.
أنا: آسف جد الأسف، لوجود حساد كثيرين، وأعداء الداء يشوهون لكم الحقائق، سيما وأن الترجمة التي ترجمت بها فصول الجريدة كانت محرفة وهي التي أوقعت التشويش، وأوغرت صدر الحكومة على الجريدة. هو: محال أن يقع التحريف من التراجمة، فإن للولاية العامة مترجمين يؤدون واجبهم كما هو، فها نحن مبينون لك شيئا من ذلك: لقد كتبت فصلا في الاعتماد على النفس 1 أوضحت فيه أن ليس للجزائريين في فرنسا أي منفعة، وأنها لم تكن لها عليهم أي مزية …
1. نشر هذا المقال بـ "وادي ميزاب" ع 17 (21 - 1 - 1927).
أنا: أما أولا، فإن هذا كتبته منذ جانفي 1927. وأما ثانيا: فقد باحثني فيه (مسيو ميرانت) سابقا واعتذرت له عنه. وأما ثالثا: فإن القصد منه ليس إنكار جميل فرنسا التي مهدت الطرقات وغيرها وإنما القصد من ذلك حمل الأهالي على الاعتماد على أنفسهم بالتجارة والصناعة والزراعة حتى لا يكونوا كلا على خزينة الدولة وعالة عليها. هو: لقد كتبت فصلا في وجوب تأسيس الأهالي للبنك الأهلي، وذكرت في إنشاء ذلك أنه يجب استغلال الأهالي لبنكهم محاولا بهذا التفرقة بين الأهالي والفرنسيين.
1
أنا: كلا لم أحاول ذلك، وإنما بينت أنه يجب تأسيس ذلك البنك على القواعد الاسلامية، خلاف ما عليه البنوك الحديثة .. ويسرنا من جهة أخرى أن يدخل الشباب المسلمون البنوك الأجنبية حتى يتعلموا النظم المالية لإدارة المصاريف بفنون حديثة.
هو: لقد كتبت فصلا تبين فيه أن أوربا ظلمت المسلمين، وافتكت أراضيهم واغتصبت حقوقهم، وأن الإسلام منبع السعادة والعزة. أنا: نعم بينت فيه أن الإسلام هو منبع السعادة والعزة للبشر عامة وليس المسلمين فقط، وأنا كحبيب للإنسانية ومريد للخير لبني الإنسان أجمعين فإني أوضحت لهم ما فيه عزهم وسعادتهم. هو: أفتحمل الأوربيين على الدخول في الإسلام؟ أنا: كلا لم أقصد هذا، ولكن أحملهم على اقتفاء واتباع نظامات الإسلام. هو: أفتعتقد أن سعادة البشر في اتباع نظامات الإسلام دون غيره؟ أنا: الأمر كذلك، الإسلام كفيل بكل ذلك دون غيره من الأديان. هو: إنك كتبت فصلا في التجنيس بالجنسية الفرنسية وبينت فيه أن المتجنس بجنسيتها مارق من الدين الإسلامي، لا حق له أصلا في الإسلامية. أنا: نعم كتبت ذلك بصفتي مسلما أؤمن بالقرآن الكريم، وما دمتم تعترفون ود القرآن الكريم وبما فيه، فلا يسعكم أنتم إلا أن تسلموا معي بذلك. 1. انظر وادي ميزاب، ع 89 (29 - 6 - 1928).
بوجود
الجامعة
2 يشير إلى مقال نشر بوادي ميزاب تحت عنوان: الإنسانية بين غضب الله وغضب أوربا وادي ميزاب ع
- (1928 - 2 - 17) 70
3. أنظر وادي ميزاب، ع 70 (17 - 2 - 1928).
83
22
82