الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954 محمد بن صالح ناصر

الصحف العربية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٤٦

أما الصحافة العربية الجزائرية الإصلاحية، فقد عبر عن احساساتها الشيخ عبد الحميد بن باديس في قوله:

:

" لا نشك أن الذين يريدون أن يظهروا الجزائر في السنة القادمة في المظهر اللائق بسمعة فرنسا التمديينة، يأسفون لفقر الجزائر يوم ذاك الصحافة من الحرة التي هي عنوان حياة الأمم ورقيها في هذا العصر.

أما الرصيفة العزيزة فلها الشرف بتعطيلها كما كان لها الشرف في رواجها ولقد فقدت الصحافة الجزائرية بتعطيلها عضوا عاملا نافعا ومظهرا من مظاهر رقيها ونزاهتها، فأسفنا عليها مؤلم وشديد. 33 - الحق - بسكرة (1926) 2

4

في شهر أبريل سنة 1926 أصدر علي بن موسى العقبي جريدة "الحق" الأسبوعية بمدينة بسكرة، حيث كانت تطبع وتوزع ورغم شعاراتها الضخمة وهو الحق يعلو ولا يعلى عليه وحب الوطن والاتحاد"، فإنها كانت في الواقع هزيلة في مواضيعها، فقيرة في تنوعها، ضعيفة في إخراجها، ولم يلتف الكتاب حولها سوى مقالات قليلة للشيخ العقبي، وصالح خبشاش، أما أسلوب صاحبها فقد كان ركيكا ضعيفا، بحكم ثقافته المحدودة، وانشغاله بالتجارة. ويلاحظ غلبة الاتجاه الديني على هذه الصحيفة، ويبدو من مقالات صاحبها تحمس للطريقة العليوية، وإيمان بنزعتها الدينية. ولعل اتجاهها هذا هو الذي جعل الشيخ الطيب العقبي، والأديب صالح خبشاش يتخليان عن الكتابة فيها فانقطعت عن الصدور بعد أن افتقدت المشتركين والقراء وأعوزها العون المادي. ولم تترك "الحق" في النفوس صدى يذكر ولم يبرز منها سوى حوالي ثلاثين عددا.

1 الشهاب، ج 1 م 5 فيفري 1929، ص 33. 2 توجد بباريس تحت رقم: J 0.14340

3. علي بن موسى العقبي من مواليد طولفة، درس في الزاوية العثمانية، ويبدو أنه كان محدود الثقافة ولم نو له من الآثار غير هذه الجريدة البسيطة.

4. نسبها عمار الطالبي إلى الشيخ العقبي وجعلها تصدر في سنة 1936، أنظر آثار ابن باديس ج 1 ص 59 كما نقل عنه ذلك مرتاض في كتابه نهضة الأدب، ص 109، وتركي رابح في كتابه عن الشيخ عبد الحميد بن

باديس ص 112

34 - البلاغ الجزائري - مستغانم ثم الجزائر (1926 - 1943)

صحيفة علمية، إرشادية دفاعية، أسسها أحمد بن عليوة، شيخ الطريقة العليوية، لتكون لسان حال هذه الطريقة التي أخذت الصحافة الإصلاحية الماجمها منذ سنة (1925) وقد صدر العدد الأول منها في (1926/ 12/24) بمدينة مستغانم مقر الزاوية، حيث كانت تطبع بالمطبعة العليوية، ولكنها ما ابنت أن انتقلت لتطبع بالعاصمة، حيث أنشأت لها مطبعة عصرية، وذلك ابتداء من سنة (1930). وقد تعاقب على رئاسة تحريرها وإدارتها عدة أشخاص حدوني محمد بن محي الدين، فعدة بن تونس وحوالي سنة (1930) تخلصت الأخضر عمروش الذي تكلف بهذه المهمة مدة طويلة، نحسب أنها استمرت على توقف الجريدة 3. وقد تعددت الشعارات التي كانت تتصدر صفحتها الأولى منها هذه الآية الكريمة "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" وتعرف بنفسها بان الذين يحرورنها نخبة من أبناء الجزائر شعارهم نحن مسلمون قبل كل شيء.

ولا نكاد نصل سنة (1930) حتى نجدها تحمل بجانبي عنوانها هاتين الآيتين الكريمتين "فان أسلموا فقد اهتدوا وان تولوا فإنما عليك البلاغ" هذا من جانب ومن جانب آخر " إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين". ونجد بعض أعدادها مصدرة بهذه الأبيات لمحمد المهدي الذي كان في فترة من الفترات مديرا ورئيسا للتحرير بها، وهي: يا من تحب المعالي لست تدركها ما لم تكن لسبيل الدين متبعا تلق النجاح لدى الأزمان فالدين ان تتبع حقا أوامره

متسعاً

1. يزعم كلود كلو أن الذي أسسها هو المولود الحافظي، ومحمد العاصمي أنظر

Revue des sciences juridiques 2 o trimes. p.368

2. بداية من عدد 154 الصادر في 21 - 2 - 1930).

3. في سنة 1935 ترأسها محمد المهدي لفترة وجيزة.

الدينية

الثقا

*

87

86