الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954 محمد بن صالح ناصر

الصحف العربية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٤٧

ومن هنا ندرك عنايتها الخاصة بالناحية الدينية، واهتمامها المخلص بهذا الجانب من حياة الشعب الجزائري بل الاسلامي خاصة. والذي يبدو من خلال موادها الغزيرة، ومقالاتها الكثيرة، وقفتها المشرفة في هذا الصدد ومرابطتها للدفاع عن الدين الاسلامي، والرد على خصومه المتنوعين فإن أغلب افتتاحيتها مكرسة لمعالجة هذه القضايا التي تمس الدين الاسلامي من قريب أو من بعيد.

ومن أهم الموضوعات التي عالجتها في هذا الصدد قضية التجنيس التي وقفت ضدها وقفة صارمة، فقد كتب المولود الحافظي الأزهري - الذي كان من أغزر كتابها إنتاجا - سلسلة من المقالات أوضح فيها بالدليل الشرعي حرمة التجنيس بالجنسية الفرنسية ونجد لهذا الكاتب المكثر مقالات أخرى عن مسائل دينية متنوعة كالصيام والإفطار بواسطة التلفون النصاب الشرعي لأنواع الزكاة وبدعة اختلاط النساء بالرجال … الخ " 2. ومما يسجل لهذه الجريدة من مواقف حميدة كشفها الفاضح لخطط المبشرين وخطورتهم على عقيدة النشأ الجزائري وهي تقدم أحيانا وقائع مشاهدة عن أعمال المبشرين، بل إنها في أحد أعدادها قدمت شهادة مسـ دخل الإسلام، وكان من قبل يعمل مع المبشرين 4. ونجد بها مقالات أخرى تهاجم موجة الالحاد التي أخذت تتفاقم إبان العشرينيات في المشرق العربي بخاصة، وكانت تندد بسلامة موسى

واضرابه

مسيحي

وتنتقد موقف الكماليين الأتراك من الإسلام وشعور المسلمين المتحسر من أعمالهم تلك … 6 وهذا الجانب من "البلاغ الجزائري أضفى عليها أهمية خاصة لا يمكن أن يستغني عن مطالعتها الباحثون المهتمون بدراسة الفكر الجزائري وتطوراته.

1 أنظر مثلا، العدد 343 - 114 - 155. 2. أنظر عدد 336.

3. أنظر الأعداد 116 169 - 172 177 - 190.

4. انظر عدد 116.

5. أنظر عدد 196 - 226 6. أنظر عدد 271.

1 -

وبما أن "البلاغ الجزائري" كان من أهدافها الأساسية الدفاع عن التصوف والطرقية، وبما أنها حاولت أن تلبس التصوف لباسا عصريا، وتجمع الطرق الأخرى تحت نفوذها، فإنها أصبحت من أقوى الطرق وأكثرها مريدين واتباعا. ومن هنا كان لابد أن تدخل الحركة الإصلاحية مع "البلاغ" - وهي لسان حال الطريقة العليوية - في معارك حامية، فكان بينها وبين الجرائد ذات النزعة الإصلاحية مهاترات ومعارك كلامية ويبدو أنه كان من الد خصومها الشهاب لابن باديس والبرق" للزاهري، و"الاصلاح" للعقبي و"المغرب" 2 لأبي اليقظان، وقد حمى الوطيس بينها وبين جرائد جمعية العلماء أيضا، السنة"، "الشريعة 3 و"الصراط"، و"البصائر" ولاسيما بعد أن تكونت "جمعية علماء السنة في سنة (1932)، وانشقاق شيوخ الطريقة عن جمعية العلماء 4 وكانت في صراعها هذا مع الحركة الإصلاحية تستعين بالكتاب و الشعراء معا، إذ نجد إلى جانب كتابها الحافظي، والعاصمي، وأحمد الأكحل وشاعرا يطلق على نفسه شاعر السنة والسنيين وذو الفقار. كما كان يقف إلى جانبها كتاب من المغرب الأقصى عرفوا بنزعتهم الطرقية مثل الشيخ سكيرج ولذلك وصفها الشيخ مبارك الميلي بقوله: اتخذت العليوية ورقة دعتها، دفاعية، وندعوها في حقيقتنا لا حقيقتهم هجومية على الأعراض وبما أن الكشوت لا عروق لها، فقد استعانت بعروق اخرى واستعانت منها الورق، وأصدرت ورقة باسم الدفاع عن الصوفية عامة لا عن عرقها العليوي خاصة … "7 ويبدو أن جريدة البلاغ لم تكن منتظمة في صدورها انتظاما دقيقا طوال كل هذه المدة الطويلة التي صدرت فيها. فقد احتجبت مدة زمنية في سنة (1933)

1. انظر عدد 300 من البلاغ.

2. انظر الأعداد: 182 - 189 - 191. 3. أنظر عدد: 404

4 نشرت في عددها 210 صورة لإدارة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ونوهت بتأسيسها.

5. أنظر مثلا، ع 271 (23 - 9 - 1932).

6. الكشوث، نبت يتعلق بالأغصان، لا عرق له في الأرض.

7. الشهاب، ع 116 (5 - 10 - 1927).

89

68

88