الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954 محمد بن صالح ناصر

الصحف العربية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٤٩

وكانت البرق تحمل تعريفا لها: صحيفة اجتماعية أدبية، انتقادية سياسية، اقتصادية فكاهية، شعارها خدمة الوطن والمصلحة العامة واستثمار المال" تبرز يوم الإثنين من كل أسبوع.

وإذا كانت تحمل على صفحاتها بأن المدير وصاحب الامتياز هو رحموني محمد عبد المجيد، فإن الواقع يدل على أن صاحبها ورئيس تحريرها هو محمد السعيد الزاهري، صاحب جريدة "الجزائر" المؤودة والذي يبدو من الأعداد الثلاثة والعشرين الصادرة منها أنها جاءت لتكرس كل جهودها لتدعيم الحركة الإصلاحية التي بدأتها جريدة "المنتقد" وليس أدل على اتجاهها الواضح ذاك من المقالات الكثيرة المخصصة لملاحقة الطرقية بصفة عامة والطريقة العليوية بخاصة.

وقد كونت "البرق" في هذا السبيل مجموعة من الكتاب البارعين المعروفين بنزعتهم الإصلاحية المتحمسة وأسلوبهم الناري المقذع، يجيء على رؤوسهم محمد السعيد الزاهري الذي كان يمضي مقالاته، تأبط شراء ومحمد الأمين العمودي الذي كان يوقع كتاباته "سمهري" وكان بجانبهما، الشيخ مبارك الميلي موقعا "بيضاوي والشيخ الطيب العقبي وهو يمضي مقالاته بإمضائه الصريح أحيانا، وأحيانا أخرى "السلفي". وهذا الأخير كان يكتب إلى جانب النثر الشعر أيضا، ومن بين الكتاب نجد المولود الحافظي الأزهري الذي بدأ مصلحا وانتهى طرقيا.

والحق أن "البرق" تعد مجالا لا يستغنى عنه لدراسة الأدب الجزائري الحديث، نثره وشعره، بل إن الذين يدرسون الفكر الجزائري سياسة وتاريخا لا يمكنهم تجاوزها، لأنها تؤرخ لمرحلة دقيقة من مراحل تاريخ النهضة الجزائرية.

وقد عرف الزاهري بأسلوب حاد يهاجم خصومه بعنف، وبطريقة فيها غير قليل من التهكم والسخرية وبيدو أنه كانت له عناية خاصة بالمهاترات الشخصية، فقد كان يتعقب سيرة الأفراد ولاسيما أولئك الذين يعملون ضد مصلحة البلاد أو يضادون الحركة الإصلاحية، وكان يخصص لهذا الغرض ركنا خاصا عنوانه "قوارص" والحق أن أسلوب الجريدة أحيانا ليسف حتى يصل حدا من الاقناع والبذاء ما يندى له الجبين 1.

1. أنظر المعركة التي شنتها ضد صاحب جريدة "النديم التونسية حسين الجزائري وما كان لها من آثار الأوساط الإصلاحية ذاتها، أنظر حياة كفاح للمدني الجزء (2) ص 128.

سيئة في

وكان هذا الاتجاه الحاد من الجريدة من أكبر الأسباب في تعطيلها، إذ رفع الدكتور "ابن التهامي" المتجنس، والمعمر الحاقد "مورينو النائب بالبرلمان لدها دعوى متهمين إياها بثلب الأعراض، وجرح كرامة الأفراد، بعد أن انا ولهما الزاهري بقلمه الواخز منتقدا سعيهما السياسي ضد مصلحة الأهالي الجزائريين وكان لابد أن تستجيب الحكومة الاستعمارية - حامية المتجنسين والطرقيين والمعمرين - لمطلبهما، فما كان منها إلا أن عطلت جريدة "البرق بازار صدر في سبتمبر سنة (1927) بدعوى أنها "تثير النزاعات بين الأفراد" وتثير الأحقاد وهو أمر يضر بالنظام والأمن العام 2.

36 ـ الاصلاح - بسكرة ثم الجزائر (1927 - 1948) 3 إطار الحملة الإصلاحية ضد الخرافات والبدع، أصدر الشيخ الطيب العقبي الداعية الاصلاحي الكبير جريدة "الاصلاح" للعمل على تحطيم الخرافات

وهدم الأوهام، كواجب أول لتنوير الأفكار وتهذيب الرأي العام 4 وقد برز العدد الأول من هذه الجريدة في الثامن من سبتمبر سنة (1927) لمدينة بسكرة.

ولفقدان وسائل الطباعة العربية اضطر الشيخ الطيب العقبي لطبعه في الونس، ولكنه ما إن أصدر العدد الأول من "الاصلاح" حتى وقفت الإدارة الاستعمارية في تونس أمام الجريدة ومنعتها من هذا الحق، وهو ما جعلها التوقف عن الصدور إلى حين تكبد العقبي مشاق تركيب مطبعة بدائية في المسكرة بأموال بعض المحسنين من المتحمسين للفكرة الإصلاحية، أسماها

1. انظر الشهاب ع 122 (17) - 11 - 1927) ايضا كلود كلو، ص 368.

2 توجد بالمكتبة الوطنية بباريس تحت رقم: J 095235. وبالمكتبة الوطنية بتونس بعض المكتبات

الخاصة بالجزائر.

3 هذا ما جاء على صدر عددها الأول.

4. صدر العدد الثاني في (5 - 9 - 1929).

93

228

92