الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954 محمد بن صالح ناصر

الصحف العربية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٥٠

وخير أنواع الاصلاح ما وافق المعقول والمشروع، وأتى المصلح فيه

المطبعة العلمية وكان "العقبي" هو الذي يقوم على تسييرها بنفسه .. لذا صدر العدد الثاني من "الاصلاح" بعد سنتين كاملتين 1 من صدور عدده الأول، وبدل الريموت من أبوابها … وأهم كل مهم، وأولاه بالتقديم عندنا مسألة العقائد، إخراجه على بساطة المطبعة وضعف مستوى تجهيزاتها وفنياتها. و الكلام على تصحيحها، فلا صلاح ولا اصلاح إلا بتصحيحها، فقد فسد الناس

ومما يلاحظ في العدد الأول أن محمد العيد آل خليفة كان شريكا للعقبي من أمرها ما أضر بالعامة، وسرت العدوى منه حتى لبعض الخاصة … وليس

في الاصلاح" كما جاء ذلك في الافتتاحية … فبدا لي (والخير فيما بدا أن أصدر جريدة اسلامية حرة في مباحثها، أدبية قبل كل شيء، تعمل لهذه الغاية في الاصلاح، ولهذه المناسبة رأيت أن أسميها باسم "الاصلاح .. وقد قبل شاعر الشباب الناهض أخي "محمد العيد" أن يكون في هذه الجريدة شريكا مساعدا، بل عضوا ومساعدا، فعددت هذا من علامات الفوز والفلاح. فأنا وهو إذا صاحبا جريدة "الاصلاح". غير أن اسم محمد العيد الذي كان بارزا في صدر الصفحة الأولى اختفى من عددها الثاني ولم يبق غير اسم "العقبي" وإن ظل "العيد" مشاركا بقلمه إلى حين سفره إلى الجزائر العاصمة معلما بمدرسة الشبيبة الاسلامية بعد شهر ونصف فقط 1 من استئناف الإصلاح ظهوره، بل أنه كان يشارك طوال حياة "الاصلاح" بشعره من حين لآخر. ولعل اللافت للنظر في جريدة "الاصلاح هو تحمسها الشديد للفكرة الإصلاحية، ومؤازرتها للنهضة الاجتماعية والثقافية التي ظهرت بوادرها في هذه الظروف، وذلك بما كانت تنشره من مقالات راقية في أفكارها، محررة بأسلوب. عربي مبين. وقد فتحت منذ البداية جبهة واسعة لملاحقة الخرافات والأوهام، وفضح في الزوايا من خبايا، وهو ما جعل جريدة البلاغ الجزائري لسان حال العليوية تتصدى لها هي الأخرى من حين لآخر.

ما

وتعد مقالات الشيخ الطيب العقبي في هذا المجال أصدق تعبيرا، وأبلغ تصويرا، وكان لابد أن تكون كذلك، فقد عرف العقبي في الأوساط الإصلاحية بمواقفه الثابتة ولهجته الصادقة في دعوته التي لم تتغير لحظة واحدة إلى تطهير عقيدة الجزائريين من رواسب عهد الانحطاط، وتصفيتها مما أشاعته الطرقية في قلوب الناس وأفكارهم من وساوس التصوف الابتداعي. وقد جاء في افتتاحية العدد الأول ما يدل على تصديه الكلي لمعالجة هذا الجانب الذي كان يحله من نفسه محلا مرموقا.

1. جاء خبر سفر محمد العيد إلى الجزائر للتعليم بها في العدد السادس الصادر في (1929/ 10/23).

جمع

عقائدها

كلمة الأمة وتوحيد أفكارها مادامت مختلفة الممكن في مباينة في مشاربها وأهوائها .... وسنخصص الفصول الطويلة، والاستجوابات الكثيرة لمحاربة البدع التي الصقت بالدين، وإن اعتقادنا الجازم بأن لا صلاح لآخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، يحملنا على ذلك ويوجب علينا أن نتحمل من أجله كل أذى، وأن لعمل صباحا ومساء لتأييد هذا المذهب ونصرة القائمين به، ولو كره المبطلون ......

ووفقا لهذا المبدأ الذي آمن به العقبي راح يستعمل في سبيل نشره بين الناس، إلى جانب ذلاقته وفصاحته، أسلوبه الحار وكتاباته المستفيضة وكان نسيج وحده في هذا الاتجاه. كان يسند مواقفه هذه كتاب عرفوا بأقلامهم المتحمسة، وأساليبهم الراقية من أمثال الشيخ أمبارك الميلي، ومحمد الأمين العمودي ومحمد السعيد الزاهري وبالعودة إلى أعداد جريدة "الاصلاح" نجد هذه الموضوعات التي تدعو الناس إلى الأخذ بفكرة الاصلاح، ومقاومة التخلف الفكري والهمود العقلي. ومن أبرز تلك المقالات نشير إلى ما كان يكتبه محمد الأمين العمودي العه المميز بأصالة الرأي وعمق التفكير، ومحاولاته في إثارة الكتاب لمعالجة الموضوعات الجادة التي تمس الجانب الاجتماعي من حياة الأمة الجزائرية.

1. عن العدد الأول من الاصلاح 8 - 9 - 1927). 2. انظر العدد: 5. 3 أنظر الأعداد -4 5 - 8 - 10 - 11 - 14.

4 أنظر، فظائع الصهيونية في فلسطين، ع 9 (12 - 12 - 1929).

95

94