الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954 محمد بن صالح ناصر

الصحف العربية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٥

ولعله يدخل بعض الطمأنينة على قلبي أن يجيء هذا العمل في فترة تخوض فيها بلادنا حملتها لجمع وثائقها التاريخية، وتخليصها من عوامل التلفيق والاجحاف والتزييف والله وحده نسأله التوفيق في البداية والنهاية.

الجزائر في نوفمبر 1979. الجزائر في 2006/ 8/20

محمد صالح ناصر

تمهيد:

نشأة الصحافة العربية في الجزائر وواقعها

لقد كان لنشاط الصحافة الأوروبية، لسان حال المستعمرين في الجزائر أثر ولا شك. في توجيه الجزائريين إلى الميدان الصحفي، إذ كانت تلك الصحف الاستعمارية تتدفق: تدفقاً عجيباً، وتنتشر انتشاراً واسعاً، يكفي أن نعرف أنها مائة بلغت في تعدادها أثناء هذه المدة (1847 - 1939) ما يزيد عن وخمسين جريدة ما بين دورية ويومية، بينما لم تزد الصحف العربية عن ست وستين جريدة بما في ذلك الصادرة باللغتين العربية والفرنسية، وبصرف النظر عن اتجاهاتها المختلفة حتى الصادرة منها عن الدوائر الاستعمارية. إذا فقد لفت أنظار المسلمين الجزائريين ما رأوه من هذه الحركة الواسعة التي غطت القطر كله شرقه وغربه، وأثار تعجبهم اللهجة الحارة التي تستعملها بعض صحف المعمرين في مخاطبة السلطة الحاكمة مطالبة أو مدافعة فعلمهم ذلك أن يستفيدوا من هذه التجربة ودفع بهم إلى استعمال هذه الوسيلة الجديدة في المطالبة هم الآخرون بحقوقهم والواقع لئن كان ذلك بالنسبة للنخبة المثقفة بالفرنسية التي بدأت هذه الحركة الصحفية منذ بداية القرن العشرين، فإن المثقفين باللغة العربية ما لبثوا هم الآخرون أن دخلوا هذا الميدان الواسع، مستفيدين من الصحافة العربية التي كانت تفد عليهم من المشرق العربي.

مما لا شك فيه أن هذه الصحافة، ولاسيما المصرية منها قد قدمت بين ايديهم نموذجاً حيا راحوا ينسجون على منواله. وتعود صلة الكتاب الجزائريين بالصحف الشرقية إلى بداية القرن العشرين مع صلة رواد الحركة الإصلاحية بالجزائر، أمثال محمد بن مصطفى بن الخوجة وعبد الحليم بن سماية وعبد القادر المجاوى بمجلة "المنار العبدوية.

وقد عبروا للشيخ عبده نفسه يوم أن زار الجزائر عن احساسهم المتدفق تجاه "المنار" قائلين أننا نعده مدد الحياة لنا، فإذا انقطع انقطعت الحياة عنا 1. كما دل نص للزعيم المصري محمد فريد الذي زار الجزائر في هذه الفترة أيضا على أن المشتركين في جريدتي "اللواء" لمصطفى كامل، والمؤيد للشيخ علي

يوسف كانوا كثيرين 2

1 تاريخ الأستاذ الإمام، ج 21 ص 37 (1931).

2 أنظر اللواء الصادر في 3 أكتوبر 1901

6

DO

8