الصحف العربية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٥٤وهكذا أصدر العدد الأول من "المغرب" بدون افتتاحية تشرح أهداف الجريدة، وخلافا لعادة صحف أبي اليقظان الأخرى - وإنما نشر بها مقال عن الأزمة الاقتصادية العالمية بدون امضاء. غير أن المغرب لم تختلف في حجمها وسائر موادها الأخرى عن جرائده السابقة، فقد كانت تشتمل على الموضوعات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية.
أما عرضها فكان كالتالي: المقال الافتتاحي وقد يكون لأبي اليقظان أو غيره من الكتاب البارزين آنذاك من مثل الفرقد (سليمان بوجناح) وعدون شريفي (سعيد) وعبد الرحمان بن عمر بكلي، وأفلح بيوض إبراهيم، ومبارك الميلي وغيرهم …
وقد تكون ظاهرة تعدد الأقلام في تحرير المقال الافتتاحي، ظاهرة خاصة بجريدة "المغرب"، فلم نتعود في الصحف الأخرى أن يكون المقال الافتتاحي لغير أبي اليقظان إلا في حالات نادرة، ولعله كان في هذه الأثناء مشغولا بأعداد المطبعة العربية، فلم يجد الوقت الكافي الذي كان يجده من قبل، أو قد يكون هذا صرفا لأعين الرقابة عن صحفه، وهو قد تعود الكتابة بأسلوب واضح مباشر صريح، مما لا يتماشى ورغبة السلطة الحاكمة فآثر لذلك إشراك غيره من حين لآخر.
ثم تتوالى مواد الجريدة تباعا وغالبها مقالات تعالج قضايا وطنية أو عربية أو عالمية لكتاب جزائريين في الأغلب الأعم ولغير الجزائريين نقلا عن المجلات والجرائد العربية المشرقية والتونسية كالنهضة (تونس)، وأم القرى (مكة) والصاعقة (سوريا) والفتح والعرفان (مصر) وغيرها. أما الصفحة الثانية فغالبا ما تشتمل على بقايا مقالات الصفحة الأولى ويكون الحيز الباقي من أعمدتها الأربع لأنباء الوطن العربي والاسلامي والقضايا الدولية الهامة، وإن كانت المادة الخبرية قليلة جدا إذا ما قيست بالمواد الأخرى التي يغلب عليها طابع المقال.
1. نستثني هذا جريدة النور التي حرر أغلب موادها شريفي سعيد وبكلي عبد الرحمن لأن أبا اليقظان كان
اما الصفحة الثالثة فهي خاصة بالمواد الأدبية والفكرية، وهي للشعر في الأغلب الأعم يستحوذ فيها على الحيز الأكبر من الصفحة، ويبقى الباقي لطرائف والنوادر، أو لبعض الأخبار العلمية وقلما تشتمل على المقالات الأدبية، أما الأنواع الأدبية الأخرى فهي معدومة تماما. و الصفحة الرابعة والأخيرة فهي خاصة بالإعلانات والدعاية تواجه المريدة بمردودها بعض تكاليفها المادية. اما اهتمامات الجريدة فإنها لم تختلف عن اهتمامات جريدة "وادي ميزاب ا وإن لوحظ في أعدادها الأولى اهتماما خاصا بالفلاحة والموضوعات الاقتصادية توليه عناية ظاهرة، وقد أشرنا إلى المقال الافتتاحي الأول المزايدة كان عن الأزمة الاقتصادية، وصف فيه كاتبه الأزمة الاقتصادية الخانقة التي أصبحت ظاهرة تحير الناس جميعا .. وراح يذكر بعض الأسباب لهذه الأزمة التي أصابت كل أجزاء العالم وأطرافه، ويوضح كيف تترابط الدول اقتصاديا شاءت أم أبت وبين وضعية الجزائر من كل هذه المشاكل
الليرة على الرغم من أن صابتها جيدة ومحصولها الفلاحي وفير. وعلى الرغم من كساد التجارة وبوارها فإن الفلاحة تبقى عنده هي الأساس) وأن العضو المنتج الذي يحرك دواليب التجارة والصناعة هو الفلاح لا غيره. ونجد في الصفحة نفسها بعض الإحصائيات عن حالة الاقتصاد في الجزائر ويطالعنا المقال الافتتاحي للعدد الثاني أيضا عن الأزمة الاقتصادية و مقال عن اشتداد الأزمة الاقتصادية وعلاجها. وفي افتتاحية العدد الثالث نقرأ "نظرة في التجارة وفي افتتاحية العدد الخامس "كيف يجب تسيير التجارة وفي الثامن تابع له، ومقال آخر عن الأزمة الاقتصادية العالمية، وفي العدد العاشر مقال عن اليد العاملة بالجزائر، وفي العدد الثالث عشر افتتاحية عن تسيير التجارة. وهكذا نلاحظ عناية فائقة بهذه المواضيع، ونحسب أن الحالة الاقتصادية الخطيرة التي دفعت العالم إلى نشوب الحرب العالمية الثانية هي التي جعلت الكتاب يلتفتون إلى هذه المواضيع الحساسة، منصرفين بعض الوقت عن المواضيع الإصلاحية الأخرى.
103
وقتا غائبا عن العاصمة
102